تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الاسم غير الذات ، فإن اسم زيد ليس هو عين زيد .. و لكن الاسم يدل على المسمى .. فإن قلنا زيد بن عمرو فلا يوجد إلا زيد واحد ابن عمرو واحد .. فالاسم يدل على ذات المسمى ..

و الصفة كما تعلم من خواص المسمى .. فزيد طويل أو قصير .. و لكنها لا تغني عن الاسم في التعريف فإن قلت الطويل أو القصير فقد يكون زيداً و قد يكون غيره .. فالاسم دال على المسمى و الصفة مضافة إليه أو خاصة به.

و الصفة تحيط بها علماً .. و لكنك تدركها بالإدراك و الحواس .. و علمك بها غير إحساسك بها .. كما ضربنا مثلاً في العلم و اليقين و لكن بطريقة أخرى.

يقول تعالى في سورة الشورى 48 : "... و إنَّا إذا أذقنا الإنسان مِنَّا رحمةً فَرِحَ بها ..."!! فالرحمة تذاق ، و يقول تعالى في سورة الأعراف 180 : "و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها ..." .

و يقول في سورة الأعلى : "سبح اسم ربك الأعلى" ، و في سورة المزمل : "و اذكر اسم ربك و تبتَّل إليه تبتيلاً" ، و يقول صلى الله عليه و سلم " إن لله تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة" أي من دعا بها و سبح بها و ذكر الله تعالى بها .. فالله تعالى هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور .. إلى آخر الأسماء المعروفة و التي سنذكرها فيما بعد ، فأسماء الله تعالى هي الدالة على صفاته جل شأنه .. ، و أنت تعلم الاسم الدال على الصفة فالرحيم يدل على الرحمة و لكن لا ترى الرحمة .. و لكنك تدركها برؤية آثارها حيث يقول تعالى : "فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ..." ، فالنظر إلى الأثر ، أمَّا الإدراك فهو بالقلب .. ،

فأسماء الله تعالى و صفاته ليست أسماء و صفات مجردة المعنى ذات دلالة فقط ، و لكنها الصفات و الأسماء التي يعامل بها خلقه أجمعين ، فصفته تعالى أنه الخالق مثلاً تجد فيها أسرار خلق الله تعالى لكل الكائنات ، و صفته تعالى الرزاق تجد فيها أسرار توزيع رزقه على خلقه ، و صفته تعالى القهار تجد فيها أسرار قهره لجميع الموجودات ، و هكذا مما يضيق الكلام عنه ..

فإذا تجلَّى الله تعالى على قوم باسمه تعالى الرحيم فإنك تجدهم قد تراحموا و تحابوا و تواصلوا و كانت الرحمة في قلوبهم .. و المودة بينهم و هم أنفسهم لا يدرون لذلك سببا .. و لكنها تجليات الله عليهم باسمه تعالى الرحيم ، انظر إلى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث المتفق عليه من رواية أبو هريرة رضي الله عنه ، و كذلك رواه الإمام أحمد و الإمام مسلم عن سلمان و عن أبي سعيد أن الله تعالى قد قسَّم رحمته إلى مائة جزء فانزل منها في الأرض جزءا واحدا .. و أخَّر تسعة و تسعين جزءا إلى يوم القيامة يوم غضبة الجبار .. فمن هذا الجزء من مائة يتراحم الناس و البهائم حتى أن البهيمة ترفع رجلها عن وليدها أن يصيبه مكروه .. فانظر كيف يتراحم الناس و الخلق أجمعين على اختلاف أجناسهم و على كافة عصورهم من تجليات الله عليهم بجزء من مائة من رحمته جل شأنه ..

و قس على ذلك كل الصفات ، فإدارة الكون و كل ما فيه من الكائنات فإنما هي تجليات من صفاته تعالى ، فلا يشفى مريض إلاَّ إذا كان له حظ من تجليات اسمه تعالى الشافي ، و لا يموت ميت إلاَّ بتجليات اسمه تعالى المميت ، و لا يصل رزقك إليك إلاَّ بتجليات اسمه تعالى الرزاق ، إلى آخره ..


من كتاب " قواعد الإيمان " - لسيدي عبد الله الدكتور "صلاح الدين القوصي" .

منقول من منتدى الشيخ صلاح الدين القوصي للكاتبة النشطة ولاء أحمد عبد الحميد

المتواجدون الآن لأول مرة

235 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصائيات

عدد الزيارات
286135