تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

قال أنس: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يصيح وأنشد:

أتيناك والعذراء يدمى لبانها ... وقد شغلت أمّ الصبيّ عن الطّفل

وألقى بكفّيه الصّبيّ استكانة ... من الجوع ضعفا ما يمرّ وما يحلي

ولا شيء ممّا يأكل النّاس عندنا ... سوى الحنظل القاميّ والعلهز الغسل

وليس لنا إلّا إليك فرارنا ... وأين فرار النّاس إلّا إلى الرسل

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد المنبر ثم رفع يديه فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار تملأ به الضّرع وتنبت به الزرع وتحيي به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون فو الله ما ردّ يديه إلى نحره حتى ألقت السماء بأردافها وجاء أهل الوطابة يضجون يا رسول الله الغرق فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب من المدينة فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه فقال علي كأنك أردت يا رسول الله قوله.

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وقام رجل من كنانة فقال:

لك الحمد والحمد لمن شكر ... سقينا بوجه النّبيّ المطر

دعا الله خالقه دعوة ... إليه وأشخص منه البصر

أغاث به الله عليا مضر ... وهذا العيان لذاك الخبر

فلم تك إلّا ككفّ الرّدا ... وأسرع حتّى رأينا الدّرر

وكان كما قال عمه أبو طالب: أبيض ذو غرر.

به الله يسقي صوب الغمام ... ومن يكفر الله يلقى الغير

فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يك شاعرا يحسن فقد أحسنت رواه البيهقي وابن عساكر.

 

قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب.

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

رواه البخاري وابن ماجه وقال أنس أنّ رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان وجاه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله عز وجل أن يغيثنا قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا مرتين قال أنس وأيم الله لا نرى في السماء من سحاب ولا قرحة وما بينا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة كأمثال الجبال ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت الماء يتحادر على لحيته متوالية وما رأيت الشمس صبحا وما زالت تمطر إلى الجمعة المقبلة ثم دخل ذلك الرجل من ذلك الباب ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب واستقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل ادع الله عز وجل أن يمسكها قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال:

اللهمّ حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فما جعل يسير إلى ناحية من السحاب إلّا تمزقت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة حتى سال الوادي شهرا ولم يجيء أحد إلا حدث بالجود رواه الإمام أحمد والشيخان من طرق.

قصة أخرى.

قال أبو أمامة- رضي الله تعالى عنه- قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى في المسجد فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال: اللهم ارزقنا سمنا ولبنا وشحما ولحما وما نرى في السماء من سحاب فثارت ريح وغبرة ثم اجتمع السحاب فصبت السماء فصاح أهل الأسواق ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم فسالت في الطرق فما رأيت عاما كان أكثر لبنا وسمنا وشحما ولحما منه إن هو إلا في الطرق ما يشتريه أحد رواه أبو نعيم والبيهقي.

قصة أخرى.

قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره إذا احتاج الناس إليّ فالتمسوا في الركب ماء فلم يجدوا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمطرت حتى استقى النّاس وسقوا رواه أبو نعيم.

قصة أخرى.

قالت عائشة: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فخرج إلى المصلى وقعد على المنبر ورفع يديه حتى رأى بياض إبطيه فأنشأ الله سبحانه وتعالى سبحانه فرعدت وبرقت ثم أمطرت فلم يأت المسجد حتى سالت السّيول فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله. رواه أبو نعيم.

قصة أخرى.

قال كعب بن مرة أو مرة بن كعب البهزي: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر فأتاه أبو سفيان فقال: إنّ قومك قد هلكوا فادع الله لهم فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقا مريعا نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، فما لبثنا إلّا جمعة حتى مطرنا فأتوه فشكوا إليه المطر فقالوا:

لقد تهدمت البيوت فقال: اللهمّ حوالينا ولا علينا فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا رواه ابن ماجة والبيهقي.

قصة أخرى.

روى أبو الشيخ عن يزيد بن عبيد الله السّلمي والبيهقي بإسناد حسن عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري: أن وفد بني فزارة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فصل من غزوة تبوك مقرين بالإسلام، وقدموا على إبل ضعاف عجاف فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بلادهم فقالوا: يا رسول الله أسنت بلادنا، وأجدبت جنانا، وعزر عيالنا، وهلكت مواشينا فادع الله لنا أن يغيثنا، واشفع لنا إلى ربك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله!! ويلك أن اشفع إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا الله العليّ العظيم، وسع كرسيه السموات والأرض، تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الحديد.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليضحك من شعثكم، وقرب غياثكم» ، فقال الأعرابيّ:

أو يضحك ربنا يا رسول الله قال: نعم فقال الأعرابيّ: لن نعدم من ربّ يضحك خيرا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر وتكلم بكلمات، ورفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه وكان مما حفظ من دعائه قال: «اللهم اسق بلدك وبهائمك وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت. اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل، نافعا غير ضارّ.

اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» فقام أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التمر في المرابد ثلاث مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره قال فلا والله ما في السماء سحاب ولا قزعة وما بين المسجد وبين سلع من بناء ولا دار فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت وهم ينظرون ثم أمطرت فو الله ما رأوا الشمس ستا وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه فجاء ذلك الرّجل أو غيره فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فدعا ورفع يديه مدا حتى رؤي بياض إبطيه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر» فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب.

قصة أخرى.

قال ابن عباس: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يحصد لهم فحل فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا طبقا مريعا غدقا عاجلا غير رائث ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من وجوه إلا قالوا أحينا رواه ابن ماجة.

قصة أخرى.

قال عمر بن الخطاب خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستقطع حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربها به ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله أن الله قد عوّدك في الدعاء خيرا فادع الله لنا فقال أتحب ذلك قال نعم فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعها حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر. رواه ابن خزيمة وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه.

قال الواقدي كان مع المسلمين في هذه الغزوة اثنا عشر ألف بعير ومثلها من الخيل وكانوا ثلاثين ألفا من المقاتلة.

قصة أخرى.

روى ابن سعيد وأبو نعيم عن عبد الرحمن بن إبراهيم المزي عن أشياخهم قالوا قدم وفد بني مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف البلاد قالوا: والله إنّا لمسنتون وما في المال مخ فادع الله لنا فقال اللهم اسقهم الغيث فرجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعى لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم عليه قادم وهو متجهز لحجة الوداع فقال يا رسول الله: رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطرا لذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه ثم قلدتنا أقلاد الزرع في كل خمسة عشرة مطيرة جودا وقد رأيت الإبل تأكل وهي برك وإنّ غنمنا ما توارى من أبياتها، فترجع، فتقيل في أهلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي هو صنع ذلك» رواه أبو نعيم.

قصة أخرى.

قال ابن عباس: إن ناسا من مضر أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يدعو الله أن يسقيهم فقال: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا طبقا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث فأطبقت عليهم حتى مطروا سبعا» رواه أبو نعيم.

قصة أخرى.

روى أبو نعيم عن محمد بن عمر الأسلمي عن أشياخه: أن وفد سلامان قدموا في شوال سنة عشر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف البلاد عندكم؟ قالوا: مجدبة فادع الله أن يسقينا في أوطاننا فقال: «اللهم اسقهم الغيث في بلادهم» فقالوا: يا رسول الله ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب فتبسم ورفع يديه حتى بدا بياض إبطيه ثم رجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة

وفي هذا الباب أحاديث كثيرة، وفيما ذكر كفاية ويرحم الله- عز وجل- السرقسطي فلقد أحسن حيث قال:

دعوت للخلق عام الحل مبتهلا ... أفديك بالخلق من داع ومبتهل

صعّدت كفّيك إذ كفّ الغمام فما ... صوّبت إلّا بصوب الواكف الهطل

أراق بالأرض شجا صوب ريقته ... فحلّ بالأرض شجا رائق الحلل

زهو من النّور حلّت روض أرضهم ... زهرا من النّور صافي النّبت مكتمل

من كلّ عصر نضير مورق خضر ... وكلّ نور نضيد موثق خضل

تحية أحيت الأحياء من مضر ... بعد المضرّة تروي السّبل بالسّيل

دامت على الأرض سبعا غير مقلعة ... لولا دعاؤك بالإقبال لم تزل

 

تبيه في غريب ما سبق.

السبل: بسين مهملة فموحدة فلام مضمومات جمع سبيل، وهو في الأصل الطريق الموصل إلى المراد من كل شيء، والمراد به هنا طريق التقرّب إلى الله تعالى.

وأيم الله:....

القزعة: بقاف فزاي فعين مهملة مفتوحات واحده القزع، وهي قطع من السحاب دقيقة، وقيل: هي السحاب المتفرق.

سلع الإكام: بهمزة مكسورة فكاف فألف فميم جمع أكمه وهي الرابية.

الظراب: جمع ظرب ككتف ما اقنا من الحجارة، وحد طرفه، أو الجبل المنبسط أو الصغير.

الجوبة: بجيم مفتوحة بواو ساكنة فموحدة فتاء تأنيث: الحفرة المستديرة الواسعة، وكل منفتح بلا بناء أي حتى صار الغيم والسحاب محيطا بآفاق المدينة.

الجود: بجيم مفتوحة فواو ساكنة فدال مهملة المطر الغزير.

يئط: بمثناة تحتية مفتوحة فهمزة مكسورة فطاء أي تصوت.

وأطيط الإبل: صوتها وحنينها.

العذراء تدمى لبانها: أي يدمى صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة، لا تجد ما تعطيه من يحذنها من الجدب وشدة الزمان، وأصل اللبان موضع اللبيب ثم استعير للناس.

وقوله «وما يجر وما يحلى» : أي ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف.

وقوله: «سوى الحنظل العاص» نسبة إلى العام لأنه يتخذ في عام الجدب كما قالوا للجدب سنة. انتهى.

الاستكانة: بهمزة فسين مهملة ساكنة ففوقية مكسورة فكاف فنون فتاء تأنيث:

الخضوع.

العلهز: بالكسر طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر الإبل في سني المجاعة.

الغياسة: بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة واللام الرذل.

الدرر: بدال مكسورة فراءين أولاهما مفتوحة.

غير رائث: براء مفتوحة فهمزة مكسورة فمثلثة غير محبوس ولا متفرق.

أسنت بلادنا: بهمزة مفتوحة فمهملة ساكنة فنون فتاء تأنيث أي أجدبت.

أجدبت جنانا: بهمزة فجيم فدال مهملة فموحدة فتاء تأنيث.

الفرث: بفاء مفتوحة فراء ساكنة فمثلثة المسرجين من الكرش.

مسنتون: مجدبون.

الابتهال: بهمزة فموحدة ساكنة فمثناة فوقية فهاء فألف فلام التضرع والمبالغة في السؤال، والمراد به كل مدّ اليدين جميعا لذلك.

صعدت بكفيك: رفعتهما.

صوبت: جاءت بالمطر كمجيء السماء بالمطر.

الواكف: [ ... ] .

الثج: بمثلثة مفتوحة فجيم أي سائلا كثيرا.

الزهر: بزاي مضمومة فهاء ساكنة فراء جمع أزهر وهو الأبيض المستنير.

النور الزهر: بفتح الزاي والزهرة الحسن والبهجة وكثرة الخير.

الخضل: بخاء معجمة مفتوحة فضاد معجمة مكسورة فلام.

السبل: جمع سبيل، السبل: بسين مهملة فموحدة مفتوحتين فلام المراد به هنا المطر الهاطل الغزير والسبل الثياب المسبلة.

منقول عن موسوعة السيرة النبوية: "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" في الباب السادس في استسقائه- صلّى الله عليه وسلم- ربه- عز وجل- لأمته حين تأخر عنهم المطر وكذلك استصحاؤه- صلى الله عليه وسلم-

المتواجدون الآن لأول مرة

62 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصائيات

عدد الزيارات
279199