عندما صالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا فى صلح الحديبية كانت من البنود التى اتفق عليها الطرفان أنه من دخل فى جوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من القبائل فله ذلك، ومن دخل فى جوار قريش فله ذلك.


فدخلت قبيلة خزاعة فى جوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ودخلت قبيلة بنى بكر فى جوار قريش، وقريش التى صالحت رسول الله تغدر بخزاعة، فتمد بنى بكر بالسلاح والعتاد وبنو بكر المسنودة من قريش تغير على خزاعة فتقتل وتنهب وتسلب، وخزاعة تسرع إلى المدينة المنورة تستغيث برسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وكان عمرو بن سالم أول من جاء إليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من خزاعة، وقد أنشد عنده بعضا من أبيات الشعر يعبر فيها عن المأساة التي تعرضت لها قبيلته، فكان مما قاله:

يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا *** حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
قَدْ كُنْتُمُ وُلْدًا وَكُنَّا وَالِدًا *** ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا
فَانْصُرْ هَدَاك اللَّهُ نَصْرًا أَعْتَدَا *** وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا
فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا *** إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا *** إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُوَكَّدَا *** وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصَّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا *** وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا
هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا *** وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا


وكان رد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما استمع إلى هذه الأبيات أنه لم يتردد لحظة واحدة، إنما قال في غاية الحزم والثبات: " نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ " !!. فهذا رسول الله يغيث قبيلة حالفته ولم تكن خزاعة كلها قد أسلمت إلا أنها كانت حليفة له
صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فخرج لنجدتها وإغاثتها المسلمون فكان أكبر فتح فى الإسلام فتح مكة لتخضع الجزيرة العربية كلها للمسلمين بعد كسر شوكة قريش التى غدرت بخزاعة.

والآن خزاعتنا لا تستغيث برسول الله 
صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم 

 

وستظل خزاعة تنزف وتنزف وتنزف وتذرف لنزيفها دموع وتتقطع أفئدة حتى تعود عقيدة محمد وحب محمد وفكر محمد ومنهج محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، آه... آه.. فخزاعة لاتستغيث وعمرو بن سالم لاينشد ولكن هناك الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فأين نحن منهم؟!!