تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

رووا هاهنا أحاديث فى أن النبي صلى الله عليه وسلم سحره لبيد بن الأعصم، وأثر سحره فيه حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله، أو يأتى شيئا وهو لا يأتيه، وأن الله أنبأه بذلك، وأخرجت مواد السحر من بئر، وعوفى صلى الله عليه وسلم مما كان نزل به من ذلك ونزلت هذه السورة. وسورة الفلق مكية فى قول عطاء والحسن وجابر، وما يزعمونه من السحر إنما وقع بالمدينة، فهذا مما يضعف الاحتجاج بالحديث، ويضعف التسليم بصحته.
والذي يجب علينا اعتقاده أن القرآن المتواتر جاء بنفي السحر عنه عليه الصلاة والسلام، حيث نسب القول بإثبات حصوله له إلى المشركين ووبخهم على ذلك.



وعلى الجملة فعلينا أن نأخذ بنص الكتاب، ونفوض الأمر فى الحديث ولا نحكمه فى عقيدتنا اهـ.
واختيار الجصاص من أهل السنة، حيث قال: (زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِرَ, وأن السحر عمل فيه...، ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين، تلعباً بالحشو الطغام، واستجراراً لهم إلى القول بإبطال معجزات الأنبياء عليهم السلام، والقدح فيها, وأنه لا فرق بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة, وأن جميعه من نوع واحد، والعجب ممن يجمع بين تصديق الأنبياء عليهم السلام وإثبات معجزاتهم وبين التصديق بمثل هذا من فعل السحرة مع قوله تعالى: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) [ طه: 69]، فصدق هؤلاء مَنْ كذَّبَهُ الله وأخبر ببطلان دعواه وانتحاله.
وجائزٌ أن تكون المرأةُ اليهودية بجهلها فعلتْ ذلك ظناً منها بأن ذلك يعمل في الأجساد. وقصدتْ به النبي صلى الله عليه وسلم ; فأطلعَ اللهُ نبيه على موضع سرها، وأظهر جهلها فيما ارتكبتْ وظنتْ؛ ليكون ذلك من دلائل نبوته, لا أن ذلك ضَرَّهُ وخلَّطَ عليه أمره، ولم يقل كلُ الرواةِ إنه اختلط عليه أمره, وإنما هذا اللفظ زِيدَ في الحديث ولا أصل له " أهـ

 
حجة هؤلاء أن القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِر يلزم منه:
1. إبطال معجزات الأنبياء عليهم السلام والقدح فيها.
2. ويلزم منه الخلط بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة.
3. ويلزم منه أن يكون تصديقاً لقول الكفار: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا ) [ الفرقان: 8 ]، وقال قوم صالح له: (إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) [ الشعراء:153]، وكذا قال قوم شعيب له.
4. قالوا: والأنبياء لا يجوز عليهم أن يُسحروا؛ لأن ذلك ينافي حماية الله لهم وعصمتهم.
وأجابوا عن حديث عائشة رضي الله عنها – والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِر – بأنه مما تفرد به هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وأنه غَلُطَ فيه، واشتبه عليه الأمر.
والجواب أن الحديث صحيح بوروده في الصحيح والمؤامرة والكيد من اليهود ثابت في اجتهادهم أشد السحرة. ولكنه لم يقع في رسول الله مطلقا ولم يضُرَّهُ وخلَّطَ عليه أمره، ولم يقل كلُ الرواةِ إنه اختلط عليه أمره, وإنما هذا اللفظ زِيدَ في الحديث ولا أصل له " أهـ وكيف يصح على نبي لا ينطق عن الهوى - كما وصفه ربه - أن يكون فرية للمشعوذين؟ فيفقد شعوره ويغيب عن رشده ومع ذلك يصفه القرآن بأنه لا ينطق إلا بما يوحى إليه، ويفرض على الناس أجمعين أن يقتدوا بأقواله وأفعاله، والمسحور قد يقول غير الحق ويفعل ما لا يجوز فعله على سائر الناس، وقد يخرج عن شعوره وادراكه
وإذا نظرنا في القرآن الكريم وجدنا استحالة إصابة النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر لقوله تعالى:
(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) (سورة النحل 98 - 99 - 100) فالآية تقول لا سلطان للشيطان على المؤمن فكيف يكون له سلطان على النبي صلى الله عليه وسلم
كما أن القول بسحر النبي صلى الله عليه وسلم يصدق قول المشركين فيه (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا )
وفي قوله تعالى: (وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) " (إبراهيم: 22 ) كذلك الآية تقول لا يمكن أن يكون للشيطان أي سلطان على المؤمن و (من ) تفيد الاستغراق, أي أنها تنفي أي سلطان للشيطان على الإنسان.
وكذلك قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ), فالآية تقول في عصمة كل ما يخرج من فم النبي صلى الله عليه وسلم
أخي الكريم:
إن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما علم من الدين بالضرورة. لأن النبي مشرِّع يؤخذ عنه كلامه وسكوته وأفعاله وحتى بعض صفاته الظاهرة لذلك محال أن يلبِّس الشيطان على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا, أما ما ورد في صحيح مسلم والبخاري من قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم فإن كل الأحاديث الواردة هي أحاديث آحاد أي: رواها آحاد الرواة فهي ظنية الثبوت, والقاعدة:إذا تعارض القطعي مع الظني فإن الدليل هو القطعي ولا نظر إلى الظني ولاسيما فيما يخص العقائد.
وإن السحر المذكور في هذه الأحاديث تسلط للشيطان على النبي صلى الله عليه وسلم بفعل ساحر يهودي فالتساؤل هنا كيف يتسلط يهودي على النبي والله يقول: (والله يعصمك من الناس ) ؟
وكيف يتسلط الشيطان على النبي حتى يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله ؟
كيف كان الصحابة في هذا الوقت يأخذون تشريعهم عنه ؟
كيف كان يخطب الجمعة ؟
كيف كان يصلي بالناس ؟
لو كان ذلك حقا لماذا لم يذكر أحد من الصحابة هذه الحادثة إلا عائشة رضي الله عنها ؟
أخي الكريم:
إن من قال بسحر النبي صلى الله عليه وسلم من العلماء واجهتهم هذه المشكلة فحاولوا أن يجمعوا بين النصوص فتأولوا مجتهدين أن السحر وقع على جسده دون روحه, وأقول إن من عَلِم السحر يعلم تماما أن السحر يقع على الروح والجسد معا بل هو على الروح أكثر منه على الجسد.
وقد أخطؤا بهذا الاجتهاد لأن الأمر لا يحتمل اجتهادا و إننا باعتقادنا بسحر النبي صلى الله عليه وسلم نفتح الباب أمام الزنادقة والصليبين ليرفضوا النصوص بحجة أنها كانت في زمن السحر.
لقد دفع العلماء لهذا التأويل خوفهم من الطعن في صحيح البخاري, وعجبا منهم يقدمون عصمة البخاري على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأقول: إن صحيح البخاري أولا ليس معصوما وليس عيبا إن كان روى لنا ثمانية آلاف حديث منها عشرة أو عشرين أو ثلاثين فيها شيء من الخلل فلا يفقد البخاري مقامه برواية هذه الأحاديث.
أخي المسلم:
مما يستشهد به بعض العلماء قول الله تعالى عن موسى عليه السلام: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى )
إن السحر المقصود في هذه الآية ليس سحر الشياطين وإنما الحيل التي يقوم بها البعض بما يسمى سحر خفة اليد وهذا النوع من السحر لا مانع للعين البشرية من أن تنخدع به والأنبياء بشر يرون كما يرى البشر, فهذا مجازا يسمى سحرا وحقيقته ألعاب خفة يقوم بها بعض المختصون, أما السحر الممنوع عن الأنبياء هو سحر الشياطين وتأثيراتهم على الأرواح.
أخي المسلم: اعلم أن الله تعالى حافظ وراع لدينه ولن يسمح للشياطين أن تتلاعب به أو تخيل على أنبيائه.
وأختم هذه المقالة بحديث ورد في البخاري يظهر فيه ضعف الشيطان وذلته أمام النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث يتوافق مع الآيات الكريمة ويتعارض مع حديث السحر.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا روح، ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة - أو كلمة نحوها - ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله منه، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )، قال روح: " فرده خاسئا " *. (صحيح البخاري - كتاب الصلاة - حديث: ‏451‏ )
وفي الختام فإن هناك شواهد وأحاديث وقصص كثيرة جدا تبرئ النبي صلى الله عليه وسلم من أن يقع عليه شيء من السحر ولكن نكتفي بما ذكرناه فإن فيه موعظة وعبرة.
والحمد لله رب العالمين

هناك بعض العلماء أنكروا هذا الحديث، وردوه رداً منكراً بدعوى أنه مناقض لكتاب الله الذي برأ الرسول من السحر.
فمن هؤلاء العلماء (الجصاص ) في كتابه أحكام القرآن: [ 1: 49 ] حيث قال: ((ومثل هذه الاخبار من وضع الملحدين تلعباً بالحشو الطغام.... )) ومنهم (أبو بكر الأصم ) حيث قال: ((إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروي هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفره أنه مسحور، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله سبحانه وتعالى... )) [ نقله عنه شارح المجموع: 19: 243 ] ومنهم الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره المسمى [ محاسن التأويل ] حيث قال: ((ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه، وإن كان مخرجاً في الصحاح، وذلك لأنه ليس كل مخرج فيها سالماً من القدح والنقد سنداً أو معنى كما يعرفه الراسخون... ))
وقال الشيخ محمد عبده: ((وقد ذهب كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما النبوة، ولا ينبغي لها إلى أن الخبر بتأثير السحر قد صح.... وقال: وهو مما يصدق فيه المشركين: ((إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً )) [ الفرقان: 8 ]

وجاء في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند ابن سعد ان أخت لبيد بن الاعصم قالت: ((إن يكن نبياً فسيخبر، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله.)) فوقع الشق الاول والمفترض أن لا يذهب عقله.

ان في قصة سحر النبي عليه الصلاة والسلام الكثير من أدلة نبوته عليه الصلاة والسلام طبقاً للآتي:

1. كيف عرف النبي عليه الصلاة والسلام أن الذي سحره هو لبيد بن الأعصم وأن السحر موجود في مكان كذا وكذا لو لم يكن نبياً ؟, فالنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أرسل أصحابه ليستخرجوا السحر من المكان الذي وضع فيه, (وقصة إخبار الملائكة لمحمد عليه الصلاة والسلام بموضع ومكان السحر لم يذكرها هؤلاء الضالون فهم انتقائيون في اختيار موادهم.)
2. لقد فك الرسول عليه الصلاة والسلام السحر بقراءة المعوذتين وهذا دليل على أن المعوذتين كلام الله عز وجل وأن محمداً نبي موحىً إليه.

أن الحديث يخالف القرآن الكريم الذي هو متواتر ويقيني، في نفي السحر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالقرآن نعى على المشركين ووبخهم على نسبتهم إثبات السحر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحانه: (وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا )(الفرقان 8 - 9)، وقال جل وعلا: (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا )(الإسراء 47 - 48).

 

وهذا مقال الحاقي للتفصيل من جوانب اخرى:
أولا: أن الحديث وإن رواه البخاري و مسلم وغيرهم من الرواة فهو حديث آحادي، لا يؤخذ به في العقائد، وعصمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تأثير السحر في عقله، عقيدة من العقائد، فلا يؤخذ في إثبات ما يخالفها إلا باليقين كالحديث المتواتر، ولا يكتفي في ذلك بالظن.ونؤكد لكل ذي عقل على أن رواية سحر الرسول حديث آحاد ومُؤلف وأن علماء الحديث من أهل السُنة الذهبي والنووي ورضي الدين الحنفي وبدر الدين الشبلى وابن الأثير الجزري والسيوطي والعراقي والسبكى وزكريا الأنصاري والسخاوى والشيرازي وابن النفيس ومعهم علماء الفقه وأصوله نذكر منهم الشوكانى والبدخشى والإسنوى والبزدوى والعز بن عبد السلام رحمهم الله رحمة واسعة أجمعوا على أن خبر الآحاد لا يفيد علما يقينا ولا عقيدة وبعضهم يأخذ به إذا انضمت له قرينة كما أن الإمام أبا حنيفة يقدم القياس على خبر الآحاد والإمام مالك رفض وضعف كل أحاديث الآحاد.
ولقد رفض الشيخ الغزالي لخبر الآحاد في العقيدة إلي أربعة أمور، أولها أن الخطأ والنسيان طبيعة بشرية حتى أن بعض الرواة قد نقلوا ألفاظا متفاوتة في حادثة واحدة، وثانيها إثبات العقائد بأخبار الآحاد هو أن الشريعة تثبت الحقوق المادية بشهادة رجلين عدل أو رجل وامرأتين فكيف نهبط بنصاب الثقة في شئون الدين ؟ وإذا كان خبر العدل لا يثبت عشرة دنانير فكيف يثبت عقيدة قد تطيح عند منكرها بالرقاب ؟، ثالثها هو أن خبر الآحاد كان سببًا لاختلاف الفقهاء حيث لم يصل لبعض الأئمة خبر الآحاد أو وصل إليهم ثم نسوه فهل هذه القناة المحدودة تصلح مجرى لنقل العقائد الرئيسة التي يهلك من جهلها؟ حيث يجب أن تأخذ العقائد طريقا لا يشوبه جهل أو غفلة، والسبب الأخير الذي يرفض الشيخ الغزالي من أجله الاحتجاج بخبر الآحاد في مسائل العقيدة أن أخبار الآحاد قد رفض الأئمة بعضها ويضرب على ذلك أمثلة مثل كون المعوذتين ليستا من القرآن وأن سورة الأحزاب كانت في طول سورة البقرة ثم نسخت وأن إرضاع الكبار يحرم كرضاع الصغار وأن الصائم يتناول البرد ولا يفطر.
ثانيا: أن الحديث يخالف القرآن الكريم الذي هو متواتر ويقيني في نفي السحر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالقرآن نعى على المشركين ووبخهم على نسبتهم إثبات السحر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن وقد صرح الله انه يعصمه من الناس وهناك أحاديث كثيرة تشير أن الله يحرسه من الأذى نذكر منها هذه الأحاديث المتواترة وليست الأحادية الرواية:
حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ثعلبة، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحرسوني، إنّ ربّي قد عَصَمني.
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن الجُريريّ، عن عبد الله بن شقيق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتقِبه ناسٌ من أصحابه، فلما نزلت:"والله يعصمك من الناس"، خرج فقال: يا أيها الناس، الحقوا بملاحِقِكم، فإنّ الله قد عصمني من الناس.
حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحارسه أصحابه، فأنزل الله تعالى ذكره:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، إلى آخرها.
كذلك الحديث يناقض أحاديث في نفس كتب المتون وهي أحاديث متواترة صحيحة تفيد منهجية الرسول وطبه النبوي في نفي الحسد والسحر أو العين فكيف نترك هذه الأحاديث المتواترة ونصدق رواية ملفقة ومؤلفة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وما هو إلا خبر أحادي.
ثالثا: أنه لو جاز على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يتخيل أنه يفعل الشيء وما فعله، لجاز عليه أن يظن أنه بلَّغ شيئـًا وهو لم يبلِّغه، أو أن شيئـًا ينزل عليه ولم ينزل عليه، وهو أمر مستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه يتنافى مع عصمته في الرسالة والبلاغ.
رابعا: نلاحظ إن في رواية من إحدى الروايات في صحيح البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ذهب إلى بئر ذي أروان مع أناس من أصحابه لكي يستخرج السحر، فان كانت هذه الرواية صحيحة فانه أمر جلل لأصحابه أن يتحدثوا ويرو هذا الخبر بين بعضهم البعض أو حتى لنسائهم وأولادهم أو أن يحدثوا بهذا الخبر ونقرأ هذا الحديث متواترا ولكن لم يحدث هذا أبدا. نجد الروايات كلها ملفقة ومؤلفة بل ومنقولة عن السيدة عائشة رضوان ربي وسلامه عليها فقط هذا وفي نفس الوقت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان على ذمته في هذا الوقت تسعة زوجات أخريات رضوان ربي وسلامه عليهم فلماذا لم يحدثوا بهذا الحديث أو حتى بناته رضوان ربي وسلامه عليهم آل البيت على الأقل يحدثوا بهذا الحديث.
خامسا: لنستعرض من هم رواة الحديث ليتبين الحق. يزيد بن حيان مجهول لا نعرف عنه شيئا أما هشام بن عروة فهو هشام بن عروة ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، بن قصي، بن كلاب، الإمام الثقة، شيخ الإسلام أبو المنذر القرشي، الأسدي، الزبيري، المدني.
ولد سنة إحدى وستين وسمع من أبيه، وعمه ابن الزبير، وزوجته أسماء بنت عمه المنذر، وأخيه عبد الله بن عروة، وعبد الله بن عثمان، وطائفة من كبراء التابعين. قال وهيب: قدم علينا هشام بن عروة، فكان مثل الحسن، وابن سيرين. وقال ابن سعد: كان ثقة، ثبتا، كثير الحديث، حجة.
وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام في الحديث. وقال علي بن المديني: له نحو من أربع مائة حديث ويؤخذ عليه انه كان يقبل أيدي الحكام من اجل المال. وقال يحيى بن معين وجماعة: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت، لم ينكر عليه إلا بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه. وقال عبد الرحمن بن خراش: بلغني أن مالكا نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه، ثم قال: قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول فيها: حدثني أبي قال: سمعت عائشة. والثانية، فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة، يعني يرسل عن أبيه.
فهل نصدق هذه الروايات الملفقة والمؤلفة عن الرسول صلى الله عليه وسلم
السادس: في مدة مكثه صلى الله عليه وسلم مسحورا: وقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم مكث أربعين ليلة. وفي رواية وهيب عن هشام عند الإمام أحمد ستة أشهر.
ويمكن الجمع بينهما بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغيّر مزاجه والأربعين يوما من استحكامه.
قال السهيلي: لم أقف على شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث صلى الله عليه وسلم فيها من السحر، حتى ظفرت به في جامع معمر [بن راشد] عن الزهري قال: (سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة [يخيل إليه أنه يفعل الفعل ولا يفعله]. وقد وجدناه موصولا بإسناد صحيح فهو المعتمد

تم تجميعه من علماء ودعاة أفاضل

المتواجدون الآن لأول مرة

84 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصائيات

عدد الزيارات
256951