تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

خرج عبد المطلب يبحث عن مرضعة تأخذه فلقى السيدة حليمة السعدية وكانت قد نزلت مكة متأخرة لأن ركوبتها مريضة هزيلة عجفاء لم تستطع مجاراة الركب. وهو قد استدعى هذه المرضعة على بيته طالبا إياها لاختبار مدى صلاحيتها لإرضاع حفيده، كما جاء في السيرة. أوليس عبد المطلب سيد العرب، ورأس قريش وصاحب أخلد موقف مع أبرهة عام الفيل؟ قال صاحب «شفاء الصدور» إن حليمة قالت:
استقبلني عبد المطلب فقال: من أنت؟
فقلت: أنا امرأة من بني سعد
قال: ما اسمك؟ قلت حليمة،
فتبسم عبد المطلب وقال: بخ بخ، سعد وحلم، خصلتان فيهما خير الدهر وعز الأبد،


يا حليمة إن عندي غلاما يتيما، وقد عرضته على نساء بني سعد فأبين أن يقبلن وقلن: ما عند اليتيم من الخير، إنما نلتمس الكرامة من الآباء، فهل لك أن ترضعيه، فعسى أن تسعدي به؟ فقلت: ألا تذرني حتى أشاور صاحبي، فانصرفت إلى صاحبي فأخبرته، فكأن الله قذف في قلبه فرحا وسرورا، فقال لي: يا حليمة خذيه، فرجعت إلى عبد المطلب فوجدته قاعدا ينتظرني، فقلت:
هلمّ الصبي، فاستهل وجهه فرحا، فأخذني وأدخلني بيت آمنة، فقالت لي أهلا وسهلا، وأدخلتني في البيت الذي فيه محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا هو مدرج في ثوب صوف أبيض من اللبن، وتحته حريرة خضراء، راقد على قفاه يغط، يفوح منه رائحة المسك، فأشفقت: أي خفت أن أوقظه من نومه لحسنه وجماله، فوضعت يدي على صدره فتبسم ضاحكا وفتح عينيه إليّ، فخرج من عينيه نور حتى دخل خلال السماء وأنا أنظر، فقبلته بين عينيه وأخذته،

وهذه الرواية ربما تدل على أنها لم تره قبل ذلك، وأن إباءها كان قبل رؤيتها له،

قالت: فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل ثدياي بما شاء الله من لبن فشرب حتى روي: أي من الثدي الأيمن، وعرضت عليه الأيسر فأباه. قالت حليمة: وكانت تلك حالته بعد: أي بعد ذلك: لا يقبل إلا ثديا واحدا وهو الأيمن.
وفي السبعيات للهمداني: أن أحد ثديي حليمة كان لا يدر اللبن منه، فلما وضعته في فم رسول الله صلى الله عليه وسلم در اللبن منه. قالت: وشرب معه أخوه حتى روي ثم نام، وما كنا ننام معه قبل ذلك: أي من الجوع، فقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا هي حافل: أي ممتلئة الضرع من اللبن، فجلب منها ما شرب وشربت حتى انتهينا ريا وشبعا، فبتنا بخير ليلة،

وَشَيَّعَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَقُولُ:
يَا رَبَّ هَذَا الرَّاكِبِ الْمُسَافِرِ ** مُحَمَّدٍ فاقْلِبْ بِخَيْرِ طَائِرِ
وَازْجُرْهُ عَنْ طَرِيقَةِ الْفَوَاجِرِ ** وَاخْلِ عَنْهُ كُلَّ خَلْقٍ فَاجِرِ
أَخْنَسَ لَيْسَ قَلْبُهُ بِطَاهِرِ** وَجِنَّةٌ تَصِيدُ بِالْهَوَاجِرِ
إِنِّي أُرَاهُ مُكْرِمِي وَنَاصِرِي ** دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

إن قولهم: إنها رفضته في أول الأمر ليتمه إنما يصح بالنسبة ليتيم ضائع، لا أهمية له، وأما بالنسبة لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم  فإن كافله عبد المطلب سيد هذا الوادي، وأمه آمنة بنت وهب، من أشراف مكة،
بل ثمة من يقول: إنه لم يكن حينئذٍ يتيماً، وإن أباه قد توفي بعد ولادته بعدة أشهر، قيل: ثمانية وعشرين شهراً، وقيل: سبعة أشهر.

 

مرجع:

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
المؤلف: علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي، أبو الفرج، نور الدين ابن برهان الدين

المتواجدون الآن لأول مرة

83 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصائيات

عدد الزيارات
256950