اركب متون الشريعة واشرب قلبها فإنها ما شرعت إلا لتعرف ولتؤكل وركوبها الإحاطة بها توحيد الوجهة وإفرادها من غير غرض يعرض حال العبادة فما تحتاجه فهو مطلع عليك واطلب سيدك بلسانك وقلبك مستسلم لأمر الله فالدعاء منك من باب الفضل منه حيث وفقك إظهارا للعبودية لا الحرص والشره على مصالحك فما عرفه مصلحة لا تعرفه أنت فاترك تدبيرك لتدبيره

فمنعه لك عطاء فلا يعطيك ولا يمنعك إلا لمصلحة تعود عليك فهو الحكيم المدبر فالمريض إذا منعه الطبيب من حاجة فما منعه إلا لمصلحة والمريض لا يشتهي إلا المحرم منه فتلك عادتك فاترك لسان العبودية للطلب فإنه يفي بمقاصدك وهي عين المملوكية فإنها تقتضي بالأصالة التعلق والاستمداد من حضرة السيادة وهو لسانها ما أصدقه وحضرة السيادة تقتضي أصالة الإمداد والإفاضة على حضرة العبودية بلا طلب فإنه ما ملكك حتى قدر عليك وعلى شئونك فلا يعجزه أمرك لأن العبد غني بسيده والسيد بصير به وإنما حصلت المهالك من عدم إتقان العبودية فلو أتقنها كل عبد ما ظهرت زلة ولا أخذ بها العبد وإنما تدخل النفس وإبليس من نجاسة أصله التي هي الحظ مع الرب فأقسم ليغوينهم جميعا ممن كان أمره مبنيا على نجاسة الحظوظ إلا من كان مخلصا وقليل من هم وإنما تدارك الله عباده باللطف منه لولاه لتبعه كل الناس. هذا الفضل يخفى على كثير من الناس ولذلك أطنبت فيه وإن كانت كلمة واحدة تفيده فالشرائع كلها ما نزلت إلا له والأنبياء والمشائخ الهادون المرشدون ما كلفوا إلا بإفراد الوجهة لحضرة السيادة فإذا عرفت معنى السيادة وعرفت كرمها وغناها وأنها لا غرض لها تعالى الله عنه علوا كبيرا فكما أن حضرة الله تمدك بلا غرض فتعلق بها بلا غرض وهو شرك وشرك الإهلاك فكما خلقك في علمه بلا سبب ولا طلب ورزقك من بطن الأم والصلب بلا طلب وسبب منك وبلا فعل فكن بعد ظهورك كما كنت في بطن أمك أو في بطن الأرض طينة فإن رجعت الى أصلك الذي هو الضعف فإنك خلقت من ماء مهين حقير منتن يخرج من بين أصلاب الرجال وترائب النساء فأظهرك ونور قلبك بالإيمان إرشادا منه الى الرجوع الى أصلك وان تدخل في حضرة السلم مع مولاك وان تلقي السلم أي السلاح بدفع التدبير عنك إتكالا على المدبر قبل وجودك فاعبده بلا غرض فهذا هو أدب العارفين مع مولاهم وهو أدب المعاملة
وأما أدب المعاملة مع الخلق أن تحبهم لسيدهم ولا تكره إلا ما كرهه فتكرهه له لا لك وانظر فيهم نقطة المفعولية فإن العبيد العالم من حيث هو مفعول واحد برز من حضرته أزلا فصله بحسب ترتيب مملكته على مقتضى علمه

الإراءة