بداية تأسيس طرق أهل الله المعالِجة لانغماس الناس في الحظوظ الدنيوية:

لما تمايلت القلوب على الفتوحات الدنيوية بالجهاد الإسلامي، صار بعص الناس يجاهدون للأموال ولإظهار مرتبتهم لتكون لهم الكلمة السلطانية. فأدبرت ساعتها القلوبُ عن الله وأقبلت على شهواتها، فنـزلت مصيبة على العلماء العارفين، فاجتمعوا لاستنباط طريقة تمني الناس بالمراتب الكونية الأخروية السرية الباطنية، فاستنبطوها على وفق ما أملوه على الحظوظ، قصدا منهم لترقيق القلوب، فبنوها على أهل أحوال من الصحابة. فمن أراد أن يشرب بعض أحوال سيدنا علي- كرم الله وجهه- فليفعل كذا، فإن عليا يفعله، وليذكر كذا، فإنه يذكره (وقس عليه بقية أهل الفتح من الصحابة.)

اِقرأ المزيد...

دائرة الفضل الكنـزية المكتومة. هي أن الله جل وعلا فعل ما فعل بلا سبب ولا عمل ولا قصد ولا مجاهدة. بل إن شؤون الحق قد برزت من بحر فضله على أيدي أسمائه جل وعلا: فيجب عليكَ أن ُتعول على فضله (تعالى) لا على عملك، لأنه هو الفاعل له لا أنت و إلا أتعبت نفسك بلا طائل. فإذا عرفت هذا علمتَ أن مقصودنا أن تسلك الطريقة الأولى التي كان عليها صاحبُ الشرع و أصحابُه.

 

اِقرأ المزيد...

وإن عبد لغرض الجنة و أتقن العمل إتقانا محكما بهمة نافدة جادة غير سائمة ويلاحظ بعبادته ما سمعه من لسان الشرع من أنواع النعم الحور و غيرها بحيث لا يريد بعمله إلا ثوابه الآجل الأخروي يدر له الفلك بسهمه الذي هو غلة عمله وسكنى الجنة والتنعم بما فيها من نعم ربه وهو غير عابد ولا أديب بل هو مستوجب بعمله عقاب سيده لولا ما اكتنفه من فضل ربه الذي عليه التعويل فيتلذذ بما تعرض له بعمله و لاسهم له في حضرة ربه و معرفة سيده

اِقرأ المزيد...

المكلفون بحسب ما ظهر ثلاثة ؛
1-عبد الأجرة: و هو من يعبد لغرض دنيوي أو أخروي أي حمله الغرض الطمعي على العبادة من صلاة و أذكار فهذا بعيد بعد نسبة من الحضرة المالكية مستوجب بعبادته البوار و النكال لولا فضله تعالى عليه و عبادته مردودة عليه لأنه عابد لنفسه لا لربه فهذه مرتبة المخلصين و أهل الإخلاص على خطر عظيم.

اِقرأ المزيد...

بسم الله الرحمن الرحيم. معناه: يا ربي لا أستطيع أن أتحرك بالطاعة وبغيرها، ولا أن أسكن بترك معصية وغيرها، إلا ببركة نور اسم من أسماء الله؛ الذي جعله الله على مرتبتي في علمه.

وهو اسم خاص بمرتبة الذاكر، وهو الاسم العالي الذي يكون به قوامه وبه يتحرك وبه يسكن، وبنوره فارق غيره، وبه وقع التمايز والتفاوت في الألوان والأطباع والمقاصد والمراتب وغيرها.

اِقرأ المزيد...

إعلم أن الله خلق الدارين، وخلق لهما طريقين، وجعل لكل طريق إماماً يدلّ عليها ويبطل غيرها. فللجنة أنبياء وورثتهم.

فالجنة قسمان: جنة المعرفة وجنة النعيم. فمن كان أهلاً للمعرفة دلّوه عليها، ومن كان أهلاً للجنة جنة نعيم دلّوه عليها. وهم ينظرون بنور الله ويعلمون بعلم الله، فيضعون حكمة في موضعها. فأهل الشريعة يدلّونهم على الأعمال ويبينوا لهم ما لهم فيها من فضل الله.

اِقرأ المزيد...

السير إلى الله ينتهي بالوصول إلى مشارف حضرته، والسير في الله يبتدئ بعد الوصول إلى مشارف حضرته . فالسائر إلى الله هو كالمسافر في بيداء قاحلة يبحث عن شجرة يستظل تحتها ، والسائر في الله يكون تحت الشجرة فيتسلقها ليقطف من ثمارها.
و تتميز الطريقة التجانية عن غيرها من الطرق بكونها طريقة سير إلى الله وفي الله . ذلك أن المريد التجاني بمجرد انخراطه

اِقرأ المزيد...

المشايخ الى القرن الحادي عشر كلهم محمديون بالوجه الأخص والأعم لأنهم تجردوا كما تجرد صلى الله عليه وسلم فكل من عبد من غير غرض فهو محمدي وإنما سلكوا غيرهم لقصد الرياضة لا غير وهم عارفون أنهم في سلوكهم مسيئون ظالمون حيث استعملوا الأذكار من القرآن وغيره لطلب أغراضهم من الأسرار والفتح واستخدام الروحانييين والركون الى غير الله

اِقرأ المزيد...

كل عمل يصعد إلى السماء يصعد ملفوفا في  لباس النية التي صدر بها. والعبد  إذا كان فانيا عن عمله وقام به باعتباره من الله إلى الله لا باعتباره منه إلى الله يصعد ملفوفا في لباس ملكي مختوم بطابع القبول.

عنما ينقدح للقلب معنى قوله تعالى: "أينما تولوا فثم وجه الله" يصبح الكون كله محرابا للعبادة وزاوية كبيرة عامرة بالمريدين من كل المخلوقات يسبحون بحمد الله "وما من شيء إلا يسبح بحمده"، وتنتفي الغربة والاستيحاش من شعور العارف ليحل محلها الاستئناس بالله تعالى

الطريق في اللغة سبب يوصل للمقصود، والمقصود عند العارفين الذين كتب هذا في أذواقهم الوقوف بحضرة سيدهم على وفق مراد السيد لا غير مع قطع النظر عن نفوسهم اعتمادا على حضرة السيادة مع تمام الفناء في معاينة ومشاهدة ومراقبة، ذاهلين عن الرضى وعن السخط وعن نتائج الأعمال، فيعملون بسيدهم له متبرئين من الحول والقوة حاكمين بأن السيد

اِقرأ المزيد...

قال الشيخ أحمد التجاني رضى الله عنه: فالذى أوصيكم به وإياي المحافظة على قوله صلى الله عليه وسلّم: "ثلاث منجيات وثلاث مهلكات. فأمّا المنجيات فهي تقوى الله في السّرّ والعلانيّة, وكلمة الحقّ في الرّضى والغضب, والقصد في الغنى والفقر. وأمّا المهلكات فشحّ مطاع, وهوى متّبع, وإعجاب كل ذى رأى برأيه". وعلى قوله صلى الله عليه وسلّم:""ما تحت قبّة السّماء

اِقرأ المزيد...

إعلم أنّ علماء الشريعة والطريقة لمّا رأوا أنّ الوجود لمّا نزل من الوحدة بالتجلّي إلى منتهى النزول فحصلت الكثرة، ورأوا أنّ الأهمّ والأتمّ هو العروج إلى البداية ليتمّ ظهور الكمالات الاسمائية اشتغلوا في بيان ما هو الأهمّ مِن كيفيّة إصلاح العروج عاجلا وآجلا وكيفيّة شرائطه من الطهارة الظاهرة و الباطنة بأقصى الغاية، فصنّفوا فيها التصانيف ولم يلتفتوا في بيان كيفيّة النزول في المراتب اكتفاء على أنّ معرفة ذلك تحصل بالعروج،

اِقرأ المزيد...