تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

يعتقد بعض المريدين أن الإكثار من الثناء على شيوخهم، بمناسبة وبغيرها، وفي كل مجلس ومنتدى، هو ما سيقربهم إلى الله؛ أو هو ما سيعوض قصورهم وبِطالتهم؛ والحقيقة أن ذلك سيكون حجة عليهم فحسب. إن فعلوا ذلك، سيخاطبهم الحق بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2]؛ أي: يا من يزعم أنه يصدق بشيخه، أين قولك من فعلك؟ إن كنت تعظم شيخك حقا، فكيف أنت عند أمره لك ونهيه؟ ويقول له الحق على لسان حال شيخه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31]؛ أي: اتبعوا إرشاداتي، واقتدوا بحال عبوديتي؛ ولم يقل: أكثروا الكلام عني، مع مخالفتي.
 


       قالوا: "ليس المريد من يفتخر بشيخه؛ إنما المريد من يفتخر شيخه به". افتخار الشيخ بالمريد، يكون عندما يراه عاملا بتوجيهاته ظاهرا وباطنا؛ مستفرغا جهده في طاعة ربه وفي الذكر؛ ملتفتا عن الدنيا وأهلها؛ في شغل دائم ما دام به رمق. نعم مثل هذا، قد يفتح الله له في معرفة شيخه، فيتكلم عنه من شدة اتحاده به، ويُكثر؛ من غير اختيار منه، بل سجية. فهذا لا يقدح فيه كلامه عن شيخه، واستغراقه في تعظيمه؛ بل يزيده إقبالا على الله، وتعظيما لحرماته سبحانه. بل إن كلامه عن شيخه، يصبح عنده ذكرا من بين صنوف الذكر. وهذا الأمر لا يُعلم إلا ذوقا وكشفا؛ عند التقاء المريد التائق، بالمرشد الرباني الوامق.
 
       إن ذكر المريد لشيخه، ينبغي أن يكون ذكر حال؛ يتعرفه كل من نظر إليه أو سمع عنه. ومن هذا الباب قول سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه: "كتبي أصحابي"؛ لـمّا سئل عن عدم كتابته للكتب، كشأن كثير من الأئمة أمثاله. فأصدق كتب تتكلم عن الشيخ، هم أصحابه حقيقة؛ إن توافرت فيهم الشروط، وأدَّوا حق الصحبة.
 
       وإن مدار حق الصحبة، يدور حول الصدق فيها؛ في زمن غلب فيه التنكر والتناكر. إن من يصدق في الصحبة، يكفه القليل من العمل. وهذا أمر غفل عنه الغافلون! أما من جمع الله له الصدق في الصحبة، والصدق في الجد وبذل الجهد، فقد رزقه براقا يطير به إلى حيث لا تبلغ أقدام السائرين؛ ووهبه معراجا يصعد به إلى حضرة ربه في أقل من لمح البصر.
 
       إن المريد إذا كان يظن أن شيخه محتاج إلى ثنائه، أو إلى ثناء غيره من الناس، فهو واهم جاهل. الشيخ إن كان ربانيا، هو من يكون شهيدا على غيره؛ حتى أن مِن الشيوخ مَن يشهد عند ربه، على أهل زمانه كلهم. فليعمل المريد على الاشتغال بنفسه، وليبتعد عن زخرفة الأقوال بغية استمالة قلوب العامة؛ فإن للطريق أهلا تعرفهم ويعرفونها

المرئيات

More Videos
Watch the video

من ربك؟ ومن أنت؟

More Articles

الإيمان أنواع وكل نوع له قوته..، وأعلاه هو الإيمان التحقيقي، وذلك هو الذي قد انطبع في القلب شهودا ومشاهدة ويقينا جازما لا شك فيه حتى لو خالفك فيه كل أهل...

إذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، و والده، والناس أجمعين " رواه أحمد فى مسنده والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة عن...

من نبيك ؟

More Articles

الشيخ صلاح الدين القوصي

More Articles