تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

يزعم كثير من الناس أنهم على طريقة شيوخها قد انتقلوا عن الدنيا، ويزعمون أنهم يتربّون فيها؛ ويستبعدون أن يخطر ببالهم تركها إلى غيرها. خصوصا وقد وجدوا جملة من الأقوال قد لفقها السابقون من المريدين، تفيد أن لا خير خارج الطريقة الفلانية؛ وقد تفيد أن الختم يكون منها، وأن مهدي آخر الزمان منها، وهكذا..


       أولا، يجب أن نعلم أن حكم الختم خارج الطرائق؛ لأن الطرائق كلها تنتسب إليه من حيث الحقيقة. وحكم المهدي أيضا يشبه حكم الختم، وإن كان تحته.

       أما فيما يتعلق بأرواح الأولياء السابقين، فإنها لا تربي المريدين؛ لأن التربية تقتضي اجتماع الجسم بالروح، حتى تصح المناسبة بين الشيخ والمريد. والتربية تغذية بإمدادات خاصة، من أجل ترقية المريد في طريق الكمالات التي تتطلب تعديلا في الاستعدادات. وهذه الإمدادات تشبه الإرضاع الذي يكون من الأم لولدها، بلبن يخرج من بين فرث ودم. كل هذا، لأن التربية تتعلق بالعبد من حيث قلبه وجسمه، لا من حيث القلب وحده، كما يتوهم المتوهمون. هذا، في حق المريدين الذين يسلكون طريق العودة من أسفل سافلين الذي هو الطبيعة البالغة منتهاها في الجسمية، إلى أعلى عليين الذي هو الروحانية الأصلية.

       وأما المتروحنون الذين عادوا إلى أصلهم، فيمكنهم الاستمداد من أرواح الموتى، بسبب المناسبة التي صارت بينهم. لكن هذا يحدث في أمور خاصة، لأسباب خاصة؛ وليس كما يكون الأمر بين الشيخ والمريد.

       أما التعليم، والذي هو غير التربية، فقد يكون من الولي الحي ومن الميت. وتعليم الحي، يكون شبيها بما يحدث بين العلماء والمتعلمين في العادة؛ وقد يكون في عالم الخيال يقظة ومناما. والولي الميت، يشترك في التعليم مع الحي، في عالم الرؤيا والمشاهدة فحسب؛ كما هو معلوم. لكن هذا، يكون اختصاصا من الله ببعض العباد دون بعض، على سبيل الكرامة والعناية.

       أما الأصل في هذا الأمر، فهو أن عالم الأحياء، يكون تحت تصرف الأولياء الأحياء، وعالم البرزخ يكون تحت تصرف الأولياء الأموات؛ إلا القطب الغوث، فإنه يكون الحاكم على الجميع في زمانه. وإمداد الأموات الذي تكلمنا عنه أو تعليمهم، يكون دائما بإذن من الغوث، بعد إذن الله ورسوله. وقد يكون منهم حقيقة، أو يكون منه هو على صورة حقائقهم؛ كما قد يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صورة حقائقهم أو على صورة حقائق الأنبياء عليهم السلام. هذا يعني، أن كل الإمدادات في النهاية، هي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لكن الفرق يكون بين شرف الاستمداد مباشرة منه، أو من وراء صورة ولي أو نبي، سواء أكان حيا أم ميتا.

       ومن يظن من المريدين أنه يتربى على يد ولي ميت، يكون محروما من إمداد أهل زمانه من الأولياء الأحياء فحسب؛ خصوصا وأن التخصيص الذي هو ثابت في وهمه، لا داعي له ما دام المدد في أصله من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومن يصر على استمداده من الشيوخ الأموات من جهة التربية، يكون من أجهل الناس بحكمة الله؛ ويشبهه في الناس، من يدخل مدرسة يتعلم فيها الناس، ويجلس على المقاعد المخصصة للتلاميذ؛ فإذا دخل الأستاذ ليلقي درسه، قام صاحبنا خارجا محتجا، يُطالب أن يُدرّس له أستاذ كان هناك في الزمن الماضي، وانتقل عن الدنيا.

       قد يكون الأستاذ الميت أكفأ من الحي، وقد يكون الطالب مستأنسا في رأيه بمن تخرج على يد الأستاذ الميت، وهم الآن من وجهاء مجتمعهم في مختلف الميادين؛ لكن، هل يعطيه هذا الحق فيما فعل من رفض التعلم على يد الأستاذ الحي؟! هذا لا يكون أبدا عن عاقل!

       فلمَ لا يُستساغ هذا في مجال التعليم المعهود، ويُستساغ في مجال التزكية؛ ولا سند له إلا الجهل، أو غلبة الهوى فحسب؟!

المرئيات

More Videos
Watch the video

من ربك؟ ومن أنت؟

More Articles

الإيمان أنواع وكل نوع له قوته..، وأعلاه هو الإيمان التحقيقي، وذلك هو الذي قد انطبع في القلب شهودا ومشاهدة ويقينا جازما لا شك فيه حتى لو خالفك فيه كل أهل...

إذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، و والده، والناس أجمعين " رواه أحمد فى مسنده والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة عن...

من نبيك ؟

More Articles

الشيخ صلاح الدين القوصي

More Articles