في علاقة المريد بشيخه
1. خلو طالب التلقين من أي ورد من أوراد المشايخ، والاستفراد بهذه الطريقة فقط مدى الحياة. فلا يجمع معها طريقة أو وردا . قال الشيخ رضي الله عنه"..وكل من أذنته وأمرته بتلقين الورد وإعطاء طريقتنا فلا يلقن أحدا إلا بهذا الشرط، فإن خالف وفعل فقد رفعت عنه الإذن. فلا ينفعه في نفسه ولا من لقنه. فليحكم هذا الشرط والعمل عليه".
2. عدم زيارة أحد من الأولياء الأحياء والأموات، وأن يقتصر على من أذن له سيدي أحمد التجاني في زيارته، من غير اعتقاد حرمة في زيارة غيرهم ولا كراهة، مع محبة جميع الأولياء وتعظيمهم وإكرامهم. . وقد أذن سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه لأصحابه إذنا عاما في زيارة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والإخوان من أهل طريقته. والأنبياء عليهم السلام أولى من غيرهم بالزيارة والاستمداد.
وإذا حصل لأسباب اضطرارية أن زار المريد التجاني أحد الأولياء الأحياء أو الأموات فينبغي أن تكون زيارته " زيارة إمداد لا زيارة استمداد " وأن يستحضر هذا المعنى في قلبه ، ليبقى قلبه متصلا بشيخه لكي لا يتوقف المدد عنه.
3. مداومة الورد بلا انقطاع إلى الممات. فإن الأوراد اللازمة في الطريقة لا تعطى إلا لمن التزمها طول حياته، فتصبح واجبة كسائر العبادات المنذورة. فإن عزم على رفض الطريقة انقطعت الوصلة بينه وبين شيخه، وأثم لوجوب الوفاء بالنذر.
4. عدم صدور سب أو بغض أو عداوة للشيخ رضي الله عنه، أو سقوط لحرمته. لأن هذا بمثابة رفض له وللطريق. وعلامة سقوط الحرمة أن لا يبالى بأمره أو نهيه.
5. دوام محبة الشيخ بلا انقطاع إلى الممات. فمن زالت محبته لشيخه انقطع عنه وإن كان لا يضمر له كراهية أو إذاية.
6. السلامة من الانتقاد على الشيخ. وما لا يعرف له وجها من أموره يصح أن يكون له وجه من الحق قد خفي عليه، والشيخ أعلم بالشريعة وأحرص عليها منه. وله أن يطلب ذلك الوجه بالسبل المشروعة.
7. الاعتقاد في الشيخ رضى الله عنه وتصديقه في جميع أقواله، فإنها مطابقة للكتاب والسنة؛ وكذلك أقوال جميع الأولياء رضى الله عنهم.
فمن خالف شرطا من هذه الشروط فقد انقطع عن شيخه و رفع الإذن عنه في الحال . ولا تعود الوصلة بالشيخ حتى يتوب ويجدد الإذن ويصدق في التمسك بها.

شروط لاستقامة السلوك
وهذه الشروط مثلها مثل الورد تشكل قناة لسريان المدد إلى المريد ، لأن الشرط تابع للمشروط في الحكم وفي الأثر:
1. المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة إن أمكن، مع استكمال شروطها وأركانها ودوام الخشوع فيها، مع الطمأنينة في الركوع والسجود بقدر ثلاث تسبيحات معتدلات، على الأقل. وليقرأ البسملة مع الفاتحة، سرا في السر وجهرا في الجهر، خروجا من الخلاف. كذلك المحافظة على سائر الأمور الشرعية علما وعملا. وليتحر، إن اقتدى بأحد أن يكون ممن يتمم الصلاة، فلا ينقص عن هذا القدر، وأن يكون من مستقيمي أهل السنة؛ فقد نص العلماء على كراهة الإقتداء بالمبتدع والفاسق.
2. عدم الأمن من مكر الله. قال الله تعالى "أفأمنوا مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون". والمؤمن لا يكون إلا خائفا من ربه، لا يأمن على نفسه بحال ولا يطمئن قلبه من خوف عذاب الله. قال تعالى " والذين هم من عذاب ربهم مشفقون، إن عذاب ربهم غير مأمون". ومعلوم أن المريد السالك يطير إلى الله بجناحي الخوف والرجاء. فإن تعطل أحد الجناحين توقف سير المريد ، لأن غلبة الرجاء على الخوف يؤدي إلى الأمن من مكر الله كما أن غلبة الخوف على الرجاء يؤدي إلى اليأس من رحمة الله .
3. بر الوالدين: قال تعالى "وبالوالدين إحسانا". قال سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه : من لم يبر والديه لم يتيسر له سلوك هذه الطريقة. وعلى المرأة أن تبر زوجها.
4. عدم التصدر لإعطاء الورد من غير إذن صحيح بالإعطاء.
5. عدم التهاون بالورد كتأخيره عن وقته الاختياري بغير عذر، ونحوه.
6. احترام كل من كان منتسبا للشيخ رضي الله عنه؛ ولا سيما الكبار أهل الخصوصية.
7. مجانبة المنتقدين على الشيخ رضي الله عنه.
8. عدم المقاطعة بينه وبين الخلق من غير موجب شرعي، لا سيما إخوانه في الطريق. قال الشيخ رضي الله عنه:"...وإياكم ثم إياكم أن يهمل أحدكم حقوق إخوانه مما هو جلب مودة أو دفع مضرة أو إعانة على كربة. فان من ابتلي بتضييع حقوق إخوانه ابتلي بتضييع الحقوق الإلهية؛ والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ".
9. الاجتماع للوظيفة والهيللة إن كان معه إخوان ليس لهم عذر.
فمن خالف شرطا من هذه الشروط فليرجع عن المخالفة فورا، وليتب إلى الله، وليتمسك بها حتى يستقيم سيره وسلوكه. فالمداومة على المخالفة قد تقود إلى فعل ما يقطع عن الطريق.

شروط الصحة للأوراد
1. النية: وهى القصد إلى ذكر ما التزمه المرء من الأوراد، فيقصد ورد الصباح أو المساء، فإن الأوراد أصبحت واجبة بالالتزام كسائر العبادات المنذورة، لذلك لابد من نية تميزها عن مطلق الفعل. وفى النية أمران: الأول هو القصد إلى الفعل، وهو قائم بذات الناوي؛ والثاني كون الفعل واقعا على وجه الامتثال.
2. طهارة الحدث بالماء أو التيمم، بموجبه، على الحد الشرعي في ذلك.
3. طهارة الخبث من البدن والثوب والمكان على الحد المشروع في ذلك للصلاة.
4. ستر العورة على الحد المحدود فيه للصلاة شرعا، في حق الرجل والمرأة.
5. ترك الكلام من ابتداء الورد إلى انتهائه، إلا لضرورة فيشير، فان لم تُفهم الإشارة تكلم كلمة أو كلمتين. ويستثنى من هذا الوالدان؛ فيجيب الرجل أباه وأمه لما في ترك الإجابة من العقوق. وتجيب المرأة أباها وأمها وزوجها، فإن له حقا عليها. والأكل والشرب يبطل الورد، بقليله وكثيره.
6. الطهارة المائية والمكان الطاهر الذي يسع ستة أشخاص لقراءة الجوهرة، ولو لمرة واحدة. ولا تقرأ الجوهرة على ظهر دابة أو سفينة. فمن كان مستجمرا أو متيمما أو كان في بدنه أو ثوبه نجاسة عجز عن إزالتها، قرأ بدل الجوهرة عشرين من صلاة الفاتح في الوظيفة، وكذلك يفعل من لم تتوفر له جميع شروطها.
فمن خالف شرطا من هذه الشروط يعيد أبدا.

شروط وآداب مؤكدة
1. الجلوس، فلا يذكر الذاكر الورد مضطجعا أو قائما. فان كان له عذر، فيصح له ذكره ولو ماشيا، بشرط أن يتحرز من النجاسة قدر الإمكان.
2. استقبال القبلة إلا لعذر، كسفر ولو قصيرا جدا، لا يستطيع فيه استقبالها، أو كان في جماعة.
3. الإسرار: فيسمع نفسه، ولينصت لألفاظ الذكر. ويجهر في الوظيفة والهيللة إن كان في جماعة. أما النساء فلا يجهرنّ بالذكر.
4. استحضار معاني الذكر ما استطاع، مع الترتيل واجتناب اللحن.
5. استحضار الذاكر صورة القدوة رضي الله عنه من أول الذكر إلى آخره. وأعظم من هذا وأرفع وأكمل استحضار صورة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه جالس بين يديه بهيبة ووقار وتأدب، يستمد منه بقدر حاله ومقامه. فمن لم يستطع فليكن عند إرادة الشروع في الذكر، ثم فليحاول ذلك مرة فمرة إلى أن يصبح ذلك طوع إرادته . فإن من شان الاستحضار أن يشغل الخيال عن التصور الباطل ويصرف الفكر عن الجولان فيما لا فائدة فيه. وفيه أيضا ترويض للنفس على التأدب معهما حتى كأنه حاضر بين أيديهما، وفيه ربط القلب بهما.