ومقصودنا أن تعرف ما بنيت عليه الطريقة وهو الوقوف بباب الله وباب نبيه وباب وليه، بالله لا بنفسك، بالعمل الذي أمرت به مجردا منه نسبة وإن باشرته فليس لك منه شيء إلا أنك محل ظهوره وتعرف أنك طلبت بوظائفك الأسباب الدنيوية والأخروية من طاعة وأن الله متحمل بوظائفه النتائج وغلَّات الأسباب من ربح وثواب وجنة وغفران ورضوان ومحبة وتقريب وسر وخاصية ومكاشفة وغيرها من فوائد الأعمال فاترك وظائفه ولا تتعرض لها عند ملابسة العمل ولو بملاحظة ولا ترى عملا لك منك فهو وفقك

فلا يجوز لك أن تلاحظ حالة العمل إلا أمرين والأولى تركهما:
1- أن تلاحظ في حالة العمل بأنك تعبد ليحبك الله فإنه إن أحبك جردك من الغير والغيرية فلا يخطر مع محبته في قلبك شيء من الأكوان فهذا وإن كان فيه غرض المحبة لكنه يوصل إلى التجريد.

2- أن يعبد الله لوجهه الكريم لينتفع برؤيته

فكل من عبد الله لغير هذين الغرضين فعبادته فاسدة ترد عليه لأنه أشرك مع الله غيره وهو أغنى عن الشركاء فكل عمل فيه شركة يرد عليه وهذان الغرضان أضعف وأحط ما عند أهل الطريقة الأولى، وأعلاها التجرد من كل ما يسمى غرضا بحيث لا يتعرض بعمله لشيء أصلا لأنه فعل ربه ولا دخل له فيه، فكيف يعرض فعل غيره لغرضه فافهم.

وفي وصية شيخنا وسندنا في الطريقة من نعمته علينا السيد الحاج الحسين اليفرني رضي الله عنه وأرضاه ومتعنا بذكره في آخر الإجازة لنا في الطريقة: (وأوصي أخانا المجاز بتقوى الله العظيم في السر والعلانية بقدر الاستطاعة وأن يخلص العمل لله تعالى في جميع حركاته وسكناته بما أمكن له وأن يتباعد عن العمل للخاصية وعن ملاحظة الحظوظ في جميع مقاصده فإن الاشتغال بالعمل للخاصية وملاحظة الحظوظ فيما يتوجه به المريد في
طريقتنا من أكبر العوائق عن المراد
فلا يحصل من ابتلي بذلك والعياذ بالله تعالى إلا على الكد والتعب وتراكم الظلام على قلبه لأن غيم اللحوظ والحظوظ يحول بين قلبه وبين الأنوار الفائضة عليه من حضرة الله عز وجل وحضرة رسوله صلى الله عليه وسلم وحضرة الشيخ رضي الله عنه وأكثر من يوتى عليه في هذه الطريق فيتأخر عنه الفتح إنما هو من أجل هذا عصمنا الله وإياكم بمنه فعلى أخينا أن يزيح نفسه فيما تدعوه من الأغراض في عبادته وأن يكون قصده امتثال الأوامر والتعظيم والإجلال لله ولرسوله لا غير ولا ينس أن يشهد منة الله عليه في ذلك وأنه مستحق للسلب والطرد لولا ما اكتنفته من همة هذا الشيخ رضي الله عنه بمحض فضل الله لا غير)

من كتاب الإراءة