إعلم أن مجرد التلقين ممن عنده إذن صحيح باق الى الآن، يصير المريد في طريقتنا مرادا محبوبا مقربا مخلصا من ربقة جميع ما عمله من أنواع المخالفات ومهذبا من سائر التبعات الموبقة للعبد بمحض الإفضال ومحصلا من جملة الأصفياء الأخيار وممحواً من سائر كدرات ظلام الإرادة وموجها الى حضرة سيد الكل صلى الله عليه وسلم ومقبوضا بقبضة يد أكمل الأولياء الكرام ومحفوظا من الدواهي وصواعق الآثام،

فإن البلايا إنما تنزل بحسب الذنوب والأغيار. فإذا وفقه الله لإعطاء العهود والوفاء والأخذ بالمعهود عليه والفوز بسعادة الانتماء بجناب جنات الأحرار، فهو علامة على محو الله الكريم جميع الذنوب والأوزار، فانمحى عنه لوازمها من الرزايا، ولذلك قال رضي الله عنه (أصحابي لهم لطفان لطف خاص بهم ولطف مع الناس) (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) بحيث لا تنزل عليهم النوائب كما تنزل على غيرهم لزوال سببها بمغفرة ذنوبه ولله الحمد، ولأن المصائب إنما تنزل على المريدين المدعين المحبة لله، فيختبرون عليها، هل هي على وجهها أم هي معلولة (من أحبني فليصبر على بلائي) فإن بنيت على علة، نزل البلاء، وإن بنيت على الوجه الأصلي لها، يرتفع عنه بعد محنة. فأهل هذه الطريقة محبوبون لا يدعون محبة ولا يريدون، بل كلهم مجذوبون محبوبون مرادون معتنى بهم على ما هم عليه، لأنهم لا يكونون إلا على وجه تجريد قلوبهم من غير ربهم لسطوة نور شيخهم وقوة الاعتناء بهم، فلا تجدهم غافلين عن ربهم. فإذا وجدت من أصحاب سيدنا من تغيرت حاله، نعوذ بالله، فاقطع بأنه وقع له شيء في أمر العهود بينه وبين شيخه، إما أنه دخل أولا ولم يتقن كيفية الدخول من أن الشيخ لا يحب ولا يصحب إلا لله، أو طرأ له عارض بعد الدخول بانتقال قلبه الى غير شيخه، أو بالتهاون في دينه الذي هو طريقة شيخه، أو بإذاية الله ورسوله وشيخه بتغيير بعض الفقراء ظلما بما يكرهه من أنواع الموذيات. فإن سيدنا رضي الله عنه قال: (إن لنا مرتبة عند الله تناهت في العلو حتى يحرم ذكرها ليست هي ما ذكرته لكم حتى ان من لم يتحفظ على تغيير قلبي بحفظ حرمة أصحابي طرده الله عن حضرة قدسه وسلبه ما منحه) معنى فقال له صلى الله عليه وسلم (قل لأصحابك لا يوذي بعضهم بعضا فإنه يوذيني ما يوذيهم) قال الشيخ رضي الله عنه (الله الله في أصحابي؟ (إن الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله) الآية

الإراءة