الذي يجب على المريد قبل لقاء الشيخ أنْ يُلازم الذِّكْرَ والصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بشدّةِ حضورِ القلبِ في تأمّل المعاني حسب الطاقة مع اعتقاده أنّه جالس بين يديْه صلّى الله عليه وسلّم مع دوام الإعراض عن كلّ ما يقدر عليه مِن هوى النفس وأغراضها والسعي في كلّ ما يُحَبِّبُه إلى الله تعالى من نوافل الخيرات، وهي معروفة في الأوقات، كوقت

الضحى، وقبل الظهر وبعده، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العِشاء، وبعد النهوض من النوم وفي آخر الليل، وليقلِّلْ من ذلك ويجعل اهتمامه بالذكر والصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر من النوافل فإنّ الذكْرَ والصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مفتاح أبواب الخير، مع العزلة في وقت الذكْرِ، وتقليل الغذاء والماء، واستعمال شيء من الصيام والصمت إلى غير ذلك ممّا هو مسطّر عند أهل الطريق، والحذر الحذر مِن كثرة التخليط في الأذكار، وكثرة تشعيب الفكر بين أقاويل المتصوّفة فإنّه ما اتّبع ذلك أحدٌ فأفلح قطّ، ولكن يجعل لنفسه ذِكْراً واحداً يهتمّ به ووجهة واحدة يهتمّ بها وأصلاً ثابتًا يعوّل عليه من الطرق . هذا سلوكه وترتيبه قبل لقاء الشيخ . ثمّ يسعيى في طلب الشيخ الكامل، الطالب لا يسعى في غير مطلوبه، الطالب لا يهتمّ في غير مطلوبه.

القطب المكتوم الخاتم المحمدي سيدي أحمد التجاني

نقلا عن كتاب جواهر المعاني