ذكر الورد اللازم
(فالورد عرفاً): ما يداومه الإنسان من الأذكار، بطريق اللزوم استقلالاً. وهو بمعنى مورود، وهو ماء يروي. فالوارد: ما يُتحِف اللهُ به المريدَ من حضرة القدس أو من حضرة المراتب إن تعرّض من غير أهل طريقتنا، وأما هم فلا يتعرّضون لشيء بذكر ولا بهمة، فهمتهم أَذْهَبَتْها حجابيةُ شيخهم.


(ومعنى لزومه): أن المريد للدخول في الطريقة، إلتزمها أي صيّرها أمراً لازماً عليه، بالنذر والعهد. فلا يسعه تركه إلا لعذر شرعي، كمرض وحيض ونفاس. وكل تكليف بشرط العقل والبلوغ والنقاء من الحيض ودخول الوقت.

(فالصبي) هنا يصح إذنه في الطريقة، ويستحب تجديدها بعد البلوغ.
(والحائض) مخيّرة في الأداء ولا قضاء عليها، وكذا (النفساء).
(والمريض): إن كان خفيفاً كلا شيء، يجب عليه الورد.
وإن كان متوسطاً، بحيث يمكن له أن يذكره لكن بمشقة فادحة، فمخير.
وإن علم أو ظن إهلاك نفسه بالذكر، ولا سيما إن كان من أهل الأحوال، فيجب عليه تركه ولا قضاء.

(وأركان الورد أربعة):
1- نية التعبد به،
2- مائة من الاستغفار، بصيغة أستغفر الله،
3- ومائة من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأي صيغة كانت، بنية تعظيمه صلى الله عليه وسلم، وامتثال أمر الله كما سياتي. وكونها بصلاة الفاتح أفضل وأنسب، لما تقدم لنا بأن الطريقة مبنية على الإحسان، وصلاة الفاتح تناسبه، وهي بمنزلة الحليب للمريض، صالحة لكل موقف ومقام، لكن للإحسان أنسب، لدلالتها على كمال المعرفة، وكمال المعرفة في الإحسان لا غير، بل لا تناسب خاصيتها الباطنية إلا أهل الإحسان المستهلكين فيه، وهو الفتح والختم والنصر والهُدى. ولذا صيرها الأطباء والكبراء في الطريقة أصلاً أصيلاً، فلا يذكرون غيرها عند التلقين، كأنها لازمة. ولا يلقنون غيرها إلا لمن لم يحفظها، لعظم مقامها، وهو تمام النصيحة. وأيضاً كل الفقراء لا يقبلون غيرها في الورد، لثقل ترك ماذاقوا سره، وسر الطريقة فيها وفي الفاتحة في الصلوات الخمس.
4- مائة من لا إله إلا الله.


فهذه حقيقة الورد المشروع اللزوم.

الإراءة