إعلم أن الطرق ثلاثة: طريق للجنة معوجة عن جهة يمين القلب إليها. وطريق النار معوجة الى جهة شمال القلب فهي طريقة حلوة وطريق الجنة شاقة أحيطت بالمكاره (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) وطريق مستقيم ضاحك ظاهر لا غبار عليه ولا عقبة ولا شوك ولا ميل ولا لص بل جرده الله من المحن والكد والتعب وهو طريق مقابل للقلب بين الطريقتين من القلب للحضرة الإلهية وهي طريقة العارفين الفانين عن الدنيا والآخرة والجنة والنار وعن طريقيهما بحيث لا التفات لهم لهما لسطوة نور سبحات الجلال على قلوبهم. ثم إنها على قسمين:


طريقة العمل وهي طريقة الإرادة وهي شاقة ولا يصفو سلوكها ولا قلب سالكها إلا بعد الوصول

وطريقة الفضل وهي التي أشار لها الحق جل وعلا بقوله (أنعمت عليهم) معناه قولوا يا رب اهدنا وارشدنا الطريق الموصلة لحضرتك على سبيل الانعام بلا تعرض ولا كد ولا كثرة مجاهدة وهذه هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم والعمل منه على وجه الشكر لا غير وسلك عليها أصحابه رضي الله عنهم وهي بنفسها التي لقنها لشيخنا رضي الله عنه وسلك عليها اصحابه عموما وخصوصا بلا واسطة وبواسطة أو بوسائط الى قيام الساعة فما لأهل هذه الطريقة إلا الفضل ولا يعتمدون على أعمالهم بل طريقتهم العمل على وجه الشكر لله لا غير وهذه هي طريقة الشكر لا طريقة العمل فالعمل معلوم لكل واحد وطريقة الفضل مكتومة عن أهل الإرادة فلو عاينوها لاضمحلت إرادتهم وتلاشت أركانهم ولزالت فرائصهم بالرعب من وجل ما عملوه على غير وجهه
 

منقول من الإراءة