نعم فإن الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه هو المتولي التربية الروحية في طريقته التجانية، وهو صاحب الفيضة بإذن من جده صلى الله عليه وسلم:
وعليه فإن كل مقدم يدعي أنه في إمكانه أن يوصل للمريد مددا من عنده فإنه كاذب في دعواه.

قال سيدي الشيخ أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه ونفعنا به: (من عرفني فليعرفني وحدي) وقد قال ذلك في بعض المناسبات وأيضا أنه قال: (أنا رجلها من قاف إلى قاف) وأنه قال: (اللهم احفظ أصحابي من قاف إلى قاف) وأيضا لو كان للمقدم دخل في المدد لَذكر اسمه عندما ذكر هذا الشرط الآتي: وهو عند الشروع في الورد أو الوظيفة أو ذكر الجمعة (استحضار صورة الشيخ سيدي أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه، وأعظم من ذلك استحضار صورة النبي صلى الله عليه وسلم) تأكيدا للوسيلة لأجل الوقوف بباب العبودية، ولم يتعرض للمقدم في هذا المحل وهذا هو أكبر دليل.
كما وأنه في السابعة من الجوهرة يحضر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة والشيخ سيدي أحمد بن محمد التجاني كما وصى عليه، ولم يذكر اسم المقدم. وعليه كما ذكرنا أن الطريقة أمرها مسنود لصاحبها سيدي الشيخ أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه، وجده المصطفى صلى الله عليه وسلم، والشيخ التجاني هو الممد والمربي وصاحب الفيضة بإذن جده كما أشار إلى ذلك سيدي النظيفي في ياقوتته: وإني كنيته أبا الفيض أنه يمد جميع العالمين بفيضه والفيضة بدايتها اجتماع سيدي الشيخ أحمد بن محمد التجاني مع النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة وقال له: الآن اترك شيوخك وذر أنا مربيك وشيخك الأبر وقد تأسست الطريقة، زادها الله قدرا ورفعة مع الضمانات المتعددة وتدوم وتبقى كما قيل في الياقوتة:
تدوم وتبقى مع دهور طويلة وفي آخر الزمان تأتي بفيضة
قال الشارح: أي تأتي على أهلها بفيضة أحمدية والإشارة لم تنص على أنها تخص شخصا واحداً يقوم بها بل أنها تضامنية يشترك فيها كل مقدم ولو لقن مريدا واحدا والأصل فيها هو الشيخ التجاني ومن نسبها لغيره لفرد أو مجموعة فإنه سقيم في فهمه، ومن ادعاها فإنه كاذب في دعواه، والبراهين تثبت
ما ذكرناه، ومعنى الفيضة هو انتشار الطريقة في جميع أنحاء العالم.

وعليه فإن أصحاب الشيخ رضي الله عنه وعنهم في عهده لم ينالوا المقامات والرتب إلا بمحبتهم للشيخ رضي الله عنه ومحبتهم لبعضهم بعضا، والارتباط وجمع الكلمة ومحاربة التفرقة وكل واحد منهم يخدم إخوانه كخدمة المريد لشيخه، وقد تسابقوا لمرتبة الدنو والانخفاض والانكسار والتواضع، وكل واحد منهم يتمنى بأن يكون ترابا لأخيه وهو يمشي على ظهره. وحاربوا ما هو ضد ما ذكرنا وبذلك صارت الطريقة وحدة صالحة للعقيدة والوسيلة والسير والسلوك إلى حضرة ملك الملوك جل جلاله، كما وأنهم نصروا الشيخ وتعاونوا معه في خدمة الطريقة ونشرها مع إسنادهم جميع أمر الطريقة للشيخ. ولذا إلى الآن تجد الإخوان التجانيين بفاس رضي الله عنهم لا يطلقون اسم الشيخ إلا للشيخ التجاني، وأما غير الشيخ التجاني رضي الله عنه فيلقب بمقدم فقط، وكذلك لا خليفة عندهم إلا خليفة الشيخ التجاني والذي لا يكون إلا من ذريته، وشرطه أن يكون أكبرهم سنا كما اصطلحوا على ذلك رضي الله عنهم. وأما المزايا الباطنية فإنها غير محدودة (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) الحج: 4 والمزية لا تقتضي الأفضلية كما قيل. فنعم التربية ونعم جمع الكلمة ونعم المحبة ونعم   حسن الظن الجميل ونعم الأسوة الحسنة ونعم التوجيه من ساداتنا وأئمتنا أبناء الشيخ أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه وعنهم.
نبذة فيما أرشدنا به ونبهنا عليه سيدي الخليفة الطيب بن سيدي علال رضي الله عنه الخليفة الأعلى للطريقة التجانية عند حضوره للسودان: وأيضا أنني شاهدت سيدي الخليفة الطيب سيدي علال خليفة الطريقة التجانية عند حضوره في السودان وكنت في صحبته في رحلاته إلى أن سافر، فإنه كان لا يلقن الطريقة لأحد قط من المريدين بل إنه ترك التلقين للمقدمين والتزم بالتجديد، فهذه ملاحظة عظيمة لأنها تحارب الأنانية والتفرقة وتجمع الكلمة وتوحد الصفوف وهي لا تفوت على كل ذي عقل سليم فنعم الأدب، وإن شاء الله هذه الطريقة محفوظة بإذن الله، فمن شذ وخالف نهجها فلا يؤثر فيها بشيء وذلك بعناية خليفتها الأعلى في كل زمان، وإخوانه ذرية الشيخ سيدي أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه وعنهم ومن سلك نهجهم بتسليم من أصحاب الشيخ وأتباعهم.

من كتاب سفينة النجاة