الإيمان برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

إذا أردنا أن نتعرض لسيرته صلى الله عليه وسلم و أدبه وخصائصه فلابد أن نتمهل فى دراستنا على أوجه ثلاثة

محمد البشرى : الإنسان والوالد والزوج... صاحب الآداب المثالية والأسوة لنا.

محمد الرسول : بأوامره و نواهيه... ورسالته من السماء وأحاديثه و شريعته.

محمد النبى : بإعداده الخاص من اللَّه تعالى لتقبل الوحى والأنوار الإلاهية... و اتصال السماء بالأرض... والنفث فى الروع... و مخاطبة الملأ الأعلى.

وحيث أنه الرسول إلينا، وأسوتنا وقدوتنا، وكفيلنا وشفيعنا، و ولى أمرنا..... فلابد أن يكون لكل مؤمن نصيب من بشريته و آدابه وخلقه..... وكذلك نصيب من أوامره و نواهيه و شريعته..... و أيضًا نصيب من نبوته و روحانيته....

و اسمحوا لى أن أترك الإعداد و الترتيب، و أسترسل مع نفسى و روحى فى الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، من كتاب اللَّه وسنة رسوله وأحاديثه الشريفة...... فالحديث لا ينتهى مهما طال... وما أحب إلىَّ من الحديث عنه صلى الله عليه وسلم .

دعونا نقلب كتب السيرة النبوية كما كتبها أصحاب السير و المؤرخون، و نعيد النظر فى تفاسير بعض آيات القرآن الكريم... و ما يلفت النظر فى الأحاديث النبوية الشريفة....... و اللَّه الموفق والمستعان.

قبل أن نصعد هذا المرتقى الصعب فى الحديث عن شخصية وكيان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ... دعونا نعيد النظر فيها فى بعض ما قرأناه من كتاب اللَّه و الحديث الشريف و شروحها و نطرح بعض الأسئلة ولن نجيب عليها الأن، و لكنها فقط لطرق الآذان والعقول المادية لتنبيهها.

بشرية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

وما دمنا نتحدث عن بشرية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  فدعونى أتساءل مع الأطباء و علماء التشريح عن بعض خصوصياته عليه الصلاة و السلام..

كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه!! كما فى حديث "أحسنوا صلاتكم فإنِّى أراكم من خلفى كما أراكم أمامى" رواه الإمام أحمد فى المسند عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.

فليشرح لنا علماء التشريح البشرى كيف يكون هذا علميًا.. و أين العيون الخلفية و أين أعصاب الإبصار و أين و أين!!

لم يكن لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  ظل فى الشمس!!!

أنار وجهه الشريف للسيدة عائشة بيتها فى ظلام الليل، والتقطت مخيطًا سقط منها!! كما ورد فى الحديث عن عائشة قالت: "استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت عنى الأبرة، فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم  فتبنيت الإبرة بشعاع نور وجهه فضحكت، فقال: يا حميراء! لم ضحكت؟ قلت: كان كيت وكيت، فنادى بأعلى صوته : يا عائشة! الويل ثم الويل لمن حرم النظر إلى هذا الوجه! ما من مؤمن ولا كافر إلا ويشتهى أن ينظر إلى وجهى". (الديلمى، كر).

كان الصحابة يتطيبون بعرق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  و تقول أم سليم رضى اللَّه عنها : "ما مسست طيبًا ولا مسكًا أطيب من عرق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  "!!..

كما روى عن عائشة و البراء رضى اللَّه عنهما " ما مَسستُ خُزَّاً قَطُّ ولا حَريرًا ولا شيئًا كان ألينَ من كفِّ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم  ولا شَمَمتُ مسكًا قطُّ ولا عطرًا كان أطيَبَ من عرقِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم  " رواه أحمد والترمذى وقال هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

و نحن نعلم أن العرق البشرى هو إخراج من فضلات طعام الإنسان و شرابه.. فكيفما أكل و شرب يكون العرق بأملاحه

و رائحته..

فما معنى أن يكون عرق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  أطيب ريحًا من المسك!! و أين قانون الطب البشرى فى هذا!!

يحلق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  شعره فى حجة الوداع.. فيأمر الحجام بتوزيع شعره الشريف على صحابته حتى كان الصحابى يحتفظ بالشعرتين و الشعرة الواحدة.. رسول اللَّه بنفسه يأمر الحجام بهذا!! كما ورد فى الحديث الذى رواه مسلم فى صحيحه تأمل وتفهم فتح اللَّه علينا وعليك..

حتى كان خالد بن الوليد لا يحارب أبدًا إلا وشعرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  طىُّ عمامته وكادت خطة حربه فى موقعة اليرموك بالشام تتغير كلها لأنه افتقد العمامة ساعة من الزمن فأبى أن يحارب بدونها حتى وجدها فبدأ المعركة كما رواه الحاكم فى المستدرك و الطبرانى فى الكبير عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه: " أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك، فقال:اطلبوها، فلم يجدوها، فوجدوها، وإذا هى قلنسوة خلقة. فقال خالد: اعتمر رسول اللهصلى الله عليه وسلم  فحلق رأسه، وابتدر الناس جوانب شعره، فسبقتهم إلى ناصيته، فجعلتها فى هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالاً وهى معى، إلا رزقت النصر"...

وكان أحمد بن حنبل رضى اللَّه عنه يحتفظ بشعرة شريفة..

و إذا مرض يضعها فى الماء و يشربه و يغسل به عينيه و أوصى أن تدفن معه على صدره رضى اللَّه عنه.. هذا أحمد بن حنبل فتنبه..

بعض الصحابة شرب من دم حجامة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  مثل ابن الزبير رضى اللَّه عنه.. ولم يعترض رسول اللَّه.. و لم يبكته ولم ينكر عليه.. عن عبد الله بن الزبير قال: " احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأعطانى دمه، قال: اذهب فواره لا يبحث عنه سبع أو كلب أو إنسان، فتنحيت فشربته ثم أتيت النبى صلى الله عليه وسلم  فقال ما صنعت؟ قلت: صنعت الذى أمرتنى، قال: ما أراك إلا قد شربته! قلت: نعم، قال: ماذا تلقى أمتى منك! " قال أبو سلمة فيرون أن القوة التى كانت فى ابن الزبير من قوة دم رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البيهقى فى السنن وبن عساكر.

شُرِب بولُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  روى الطبرانى فى الكبير عن أم أيمن قالت : " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم  من الليل إلى فخارة فى جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر فلما أصبح النبى صلى الله عليه وسلم  قال يا أم أيمن قومى فأهريقى ما فى تلك الفخارة قلت قد والله شربت ما فيها قالت فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم  حتى بدت نواجذه ثم قال أما إنك لا تتجعين بطنك أبدا ".. وقال بعض الشُّراح خطأ وقعت فيه مَن شرِبته لأن هذا حدث ليلاً.. و لست أدرى من قال لهم أنه خطأ وقعت فيه!! و ما أدراهم أن الأمر كان عن نية و قصد.. وهل اعترض صلى الله عليه وسلم  عندما علم بالأمر!!

(تعليق: بعض البول له خاصية ليس كله سواء أليس بول الإبل علاج لبعض الأمراض، إسأل يا أخي وإبحث في الإنترنت وستجد)

صحابى استوهب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  عباءته لتكون له كفنا بعد موته.. أنهاه الرسول عن هذا!!

عندما قَبَّل العاص بن ربيع قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  أنهاه عليه الصلاة والسلام عن هذا!! ما قال صلى الله عليه وسلم  إلا : أخى لعَمْرى!!

عندما لدغ الثعبان سيدنا أبا بكر الصديق فى غار ثور فى الهجرة و تفل صلى الله عليه وسلم  على موضع لدغة الثعبان فتعافى أبو بكر.. هل كان ريق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  فيه من المضادات الحيوية ومضادات السموم ما يناسب المقام أم كيف نفسر هذا!! ونفس الأمر على سيدنا على بن أبى طالب كرم اللَّه وجهه عندما تفل رسول اللَّه فى عينه الرمداء فصارت فى الحال أصح من السليمة و قال: "ما رمدت منذ تفل النبى صلى الله عليه وسلم  فى عينى". مسند الإمام أحمد..

وهل يا أطباء الزمان ترياق سموم الثعابين هو علاج الرمد أيضا!! أم أن ريقه صلى الله عليه وسلم  شفاء من كل داء..

هذه ما هى إلا نماذج و أمثلة قليلة نذكرها و غيرها الكثير وهى موثقة محققة عند أصحاب السيرة.. ما سقتها هنا إلا للتدليل على خصوصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  فى بشريته وخصائصها..

فإن قلت لى.. هذا نبى.. وهذه معجزات.. والفعال هو اللَّه.. قلت لك يا سبحان اللَّه يا أخى.. و هل هناك فعال فى الكون إلا اللَّه!! وهل المعجزات والكرامات إلا بأمر اللَّه تعالى!!..

أما يقول اللَّه فى قرآنه: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

وقال سبحانه فى البيعة : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}(2)!!

الأمر كله للَّه تعالى.. و هل أحيا المسيح عليه السلام الموتى إلا بأمر اللَّه وقدرته!! ولكن أى جسد وأى ذات تسرى فيها أنوار اللَّه تعالى و قوته و قدرته و سرِّه فتخرج المعجزات أو الكرامات!! ألا نظن أن هذه الأجساد الكريمة لابد وأن تخص من اللَّه تعالى وتجهز تجهيزًا خاصًا لتتحمل وتستطيع أن تفعل كل هذا بأمر اللَّه تعالى!!

ونحن لا نتحدث الآن إلا عن إكرام اللَّه تعالى لجسد رسوله صلى الله عليه وسلم  بهذه القدرات فافهم مقصودنا..

لذلك قلنا سابقًا فى كتاب "محمد نبى الرحمة" أننا لابد وأن ننظر إلى سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  من جوانب ثلاثة:-

أولهما :- محمد البشرى

ثانيهما :- محمد الرسول

ثالثهما :- محمد النبى

ذلك أن لكل منهم مقومات خاصة و إعدادًًا خاصًا من اللَّه تعالى و إذا نظرت إلى كل جانب على حدة و تمعنت فيما كتبه المؤرخون و أصحاب السيرة، فإنك سوف تكتشف آفاقا ومعانى جديدة، أعجب كثيرًا من عظمتها مع بساطتها و وضوحها لكل ذى بصيرة ولم يَُلتفت إليها..

دعنى أيها القارئ الكريم أسترسل بلا ترتيب ولا تنميق فيما أريد قوله واللَّه تعالى هو الملهم والموفق للصواب.

فعلى سبيل المثال :

عندما نقرأ فى السيرة أن ليلة مولده صلى الله عليه وسلم رَجَمَت الشُهُب الشياطين و حُجِبَتْ عن السموات السبع... وقد ذكر هذا القرآن الكريم كما ورد فى سورة الجن...

ويقول المفسرون فى شرح هذه الظاهرة الربانية أن اللَّه سبحانه وتعالى أراد أن يحمى السماء من استراق الشياطين للسمع بها، وهذه الشياطين كانت توسوس للكهان ببعض الأمور السماوية فتظهرهم بمظهر العالم بخفايا السماوات وكذلك حماية للوحى السماوى لرسول اللَّهصلى الله عليه وسلم  من أن تبلغه أو تعرف الشياطين جزءًا منه..

هكذا يقول المفسرون.. و لكنى أتساءل هل بدأ الوحى فى النزول يوم مولد رسول اللَّهصلى الله عليه وسلم !!

أين نحن من الوحى بعد أربعين سنة من مولده!!!

تهدم ديوان كسرى فى بعض شرفاته... وأُطْفِئَتْ نار المجوس التى كانت مشتعلة منذ مئات السنين...

وقد رَوَى ذلك كُتَّابُ السير و رواها الخرائطى فى كتاب (هواتف الجان) بسنده قال: " لما كانت الليلة التى ولد فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة "....

هذه كلها احتفالات بمولد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  ولا دخل لها بالنبوة والرسالة..

نستطيع أن نقول أن الكون كله سماءً وأرضًا يحتفل بمولد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .. يحتفل بنزول الصورة البشرية.. لذات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  و ملامستها لأرض اللَّه.. تكريمًا للذَّات المحمدية البشرية.. لذات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .

ولد صلى الله عليه وسلم  فى الثلث الأخير ( ساعة استجابة الدعاء بعد ذلك )... من ليلة الإثنين سابع أو ثانى عشر ربيع الأول، مختونًا مسرورًا، وعطس فحمد اللَّه تعالى...

عَلِمْتَ إذًا كيف الاحتفال ببشرية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  و ذاته الشريفة.. وإن شئت قلت أن ملامسة هذه الصورة المادية المباركة للأرض، اهتزت له الأرض و الكون أجمع بمثل هذه المظاهر الكونية التى حدثت.. فهناك تكريم من اللَّه تعالى لهذه الصورة البشرية والتى سبقت العرب جميعًا بتسميتها محمدًا من الحمد و الثناء.. و هذا كله تكريم من اللَّه ليوم المولد أيضًا..

و عندما سُئِل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  عن صيامه ليوم الإثنين فقال : "ذاك يوم ولدت فيه".. كما ورد فى الحديث الذى رواه مسلم والنسائى وابن جرير عن عمر وصححه.

فرسولنا صلى الله عليه وسلم  يحتفل بيوم مولده بصيام هذا اليوم شكرًا للَّه تعالى..

فإن قلت وهل الصيام من باب الحمد للَّه تعالى قلت لك انظر إلى ما فعله الرسول بيوم عاشوراء.. وجد اليهود يحتفلون به لنجاة سيدنا موسى من الغرق فقال : نحن أحق بموسى منهم. وصامه صلى اللَّه عليه وسلم احتفالاً أيضًا بنجاة أخيه موسى عليه السلام و قال : "خالفوا اليهود لإن عشت إلى قابل لأصومن التاسع و العاشر".

فإن قلت لى و أى أهمية ليوم المولد أو الممات حتى يحتفل العبد أو من حوله لقلت لك فانظر إلى كتاب اللَّه تعالى حيث يقول سيدنا عيسى عليه السلام: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً)

قل لى أنت يا قارئى لماذا خص سيدنا عيسى نفسه بالسلام يوم مولده.. ويوم موته.. ويوم البعث!! لمحة لطيفة لذوقك أيها القارئ..

اللَّه سبحانه و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد كما ذكر فى الأحاديث الشريفة ومعلوم أن اللَّه تعالى قد جمع الأرواح جميعًا و أشهد الخلق على أنفسهم ألست بربكم.. وقد أجابوا "بلى" كل هذا فى علم الأرواح قبل خلق الأجساد.. (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ).

كذلك أخذ اللَّه العهد على الأنبياء جميعًا بالإيمان والتصديق والنصرة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ..

وهذا كان أيضًا فى عالم الأرواح وقبل خلق الأجساد فإن رسول اللَّه خاتم النبيين وآخرهم بعثة وهو إمامهم وسيدهم.. ولاشك أن هذا العهد كان قبل مولده وبعثته صلى الله عليه وسلم ..

والسؤال بكل تحفظ.. ما أمر اللَّه الملائكة بالسجود لآدم إلا بعد أن اكتملت خلقته البشرية وصار بشرًا سويًا!!

فهل يا ترى هناك حكمة جَلت عن أذهاننا بأن يكون سجود الملائكة لآدم عليه السلام بعد تمام خلقته بشرًا سويًا..

إن الصورة البشرية هى صورة العبد الكامل عند اللَّه تعالى فلا أشرف ولا أعلى من هذه الصورة و لذلك خلق اللَّه تعالى أحب العباد إليه وأعرفهم به وأعبدهم له أو إن شئت قل إن اللَّه خلق البشر على أحب صورة إليه وهى صورة محمد صلى الله عليه وسلم ..

تكريم آخر للصورة البشرية تراها فى أحاديث الرسولصلى الله عليه وسلم  فى احترام جسد الميت وتحذيره بقوله عليه الصلاة والسلام : "كسر عظم الميت ككسره حيا " رواه أحمد فى مسنده وأبو داود وابن ماجة عن عائشة.

وكذلك فى سنته صلى الله عليه وسلم  فى غسل الميت والتوصية بأن يكون الماء فاترًا لا باردًا ولا حارًا ولا يكون التدليك فى الغسل شديد.. وكأنك تعامل حيًا لم يمت بعد..

وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم  يقوم للجنازة كيفما كانت ولا يجلس حتى تمر فتبين تكريم اللَّه تعالى للصورة البشرية عمومًا..

فإن قلت أن هذه الصورة البشرية هى صورة آدم و إبراهيم و موسى و الخلق أجمعين فلم تخص رسول صلى الله عليه وسلم  بالتكريم..

قلتُ لك و هذه لمحة أخرى فاتتك لى معك.. تقرأ قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .. " لست كهيئتكم..." كما ورد فى الحديث الذى رواه البخارى عن عائشة رضى اللَّه عنها.. لماذا لم يقل" لست كصورتكم"!!..

المجدد الشيخ العارف عبد الله:/ صلاح الدين القوصي