المكلفون بحسب ما ظهر ثلاثة ؛
1-عبد الأجرة: و هو من يعبد لغرض دنيوي أو أخروي أي حمله الغرض الطمعي على العبادة من صلاة و أذكار فهذا بعيد بعد نسبة من الحضرة المالكية مستوجب بعبادته البوار و النكال لولا فضله تعالى عليه و عبادته مردودة عليه لأنه عابد لنفسه لا لربه فهذه مرتبة المخلصين و أهل الإخلاص على خطر عظيم.


2-و عبد عَصَى: و هو من حمله الخوف على العبادة و هو خوف لحق لما توعد به العاصين من أليم النار و هذا عابد لهواه و هو أجلف المتعبدين لأن المعلول يدور مع العلة وجودا و عدما ،

 

ولولا الجنة و النار لظهر من يعبد الله ممن لا يعبده و المغتر بالظواهر كثير، فكثيرا من تجرد للخلوات و الرياضة و المجاهدة الفادحة لهاذين الغرضين الفاسدين عند كل ذي ذوق سليم فيحتمل المكاره لها و ربما يدله عليه من لم يصحح و جهته و توحيده فيكون عونا للشيطان عليه.


3-عبد الله و هو:

أ - من حمله على أنواع العبادة امتثال أوامر الله و اجتناب نواهيه إن كان من الدرجة الأولى من القربين

ب - أو حمله استحقاق المالك الحق لأنه السيد المنفرد بها إن كان في الدرجة الثانية و هو خاصة المقربين

 ج - أو حمله الشوق و الشكر و الغلبة لما فجأه من الجمال و الجلال و هي الغاية القصوى في الإتقان و الإحسان من غير تعرض لامتثال و إن كان ممتثلا و لا استحقاق لما دهمه من الجمود الصرف و الفناء عن كل ما غشيه من السواحق و الدواك لإحساسه فكان عبدا جامدا لنفسه متصرفا لربه ميتا لها حيا بربه مجردا عن العقل عقل تمييز و عقل كلي،فانفتحت له عيون بحور حضرة العقل الرباني فتصرف به ربه بما انطوى فيه من أنوار عقله الرباني فخلف نور عقله نور المريدين و السالكين و العابدين.

واعلم أن العارف يكون كالقلم بين يدي كاتبه فهو جامد لا روح فيه ولا عقل ولا تمييز ولا ارادة ولا سلوك فحظه أن كان آلة للكتب فيا سعادته ان استعمله الكاتب في القصائد المليحة وكتب به خطا مستقيما حسنا بفضله وويل له ان استعمله الكاتب في القصائد المخالفة لآداب الحضرة الملوك.

و الا فللكاتب أن يبريه ويحرقه وينجره أو يهمله

فا لأقلام كثيرة جدا فان استعمله فبفضله و ان أأهمله فبعدله والمالك يفعل في ملكه ما يشاءُ غير ظالم فالظلم شغل ملك الغير. 

الشيخ الأحسن البعقيل