بسم الله الرحمن الرحيم. معناه: يا ربي لا أستطيع أن أتحرك بالطاعة وبغيرها، ولا أن أسكن بترك معصية وغيرها، إلا ببركة نور اسم من أسماء الله؛ الذي جعله الله على مرتبتي في علمه.

وهو اسم خاص بمرتبة الذاكر، وهو الاسم العالي الذي يكون به قوامه وبه يتحرك وبه يسكن، وبنوره فارق غيره، وبه وقع التمايز والتفاوت في الألوان والأطباع والمقاصد والمراتب وغيرها.


فالعبد لا يتحرك إلا بالله على كل حال، (فإن غفل عنه) ولم يستحضره وعوّل على قوته -وإن كان يقول باسم الله- فهو عامي محجوب. (وإن شاهده) بنور بصيرته وميّزه من نفسه بشهود خياله طارئاً غريقاً في بحر اسمه، فالاسم هو أركانه وقوته ونوره وعقله وقلبه وبصره وسمعه ونطقه، وأمعن فيه فانياً فيه أنفاسه معتبراً بنور العقل وطوى خياله في شهود نور اسمه رافضاً قوة بقائه حتى صار له حالاً غالباً فتحرق حاله بقية خياله بنار لوعة جمال الاسم الشريف، صار عارفاً في مرتبة (كُنْتُه). فلا ينسب الفعل لنفسه، فضلاً أن يطلب ثواباً، لغلبة شهود الاسم عليه وأضيف اسمه إلى الاسم الأعظم الظاهر (الله) لأنه منبع الأسماء الإلهية والإنسان عرشه. ولذلك كمّله الله بالولاية على غيره، فالقطب خليفة عن الاسم (الله) يتصرف فيما يتصرف فيه بإذنه وتجليه، وهو حمل الأمانة. والعرش المعلوم قطب الرحمن يتصرف فيما يتصرف فيه الاسم (الرحمن) وهو اسمه {الرحمن على العرش استوى}، ففضل العرش على غير الحيوان، كفضل القطب على الحيوان، والحيوان كل ما فيه حياة عادية.

 

من الإراءة