دائرة الفضل الكنـزية المكتومة. هي أن الله جل وعلا فعل ما فعل بلا سبب ولا عمل ولا قصد ولا مجاهدة. بل إن شؤون الحق قد برزت من بحر فضله على أيدي أسمائه جل وعلا: فيجب عليكَ أن ُتعول على فضله (تعالى) لا على عملك، لأنه هو الفاعل له لا أنت و إلا أتعبت نفسك بلا طائل. فإذا عرفت هذا علمتَ أن مقصودنا أن تسلك الطريقة الأولى التي كان عليها صاحبُ الشرع و أصحابُه.

 

اِقرأ المزيد...

وإن عبد لغرض الجنة و أتقن العمل إتقانا محكما بهمة نافدة جادة غير سائمة ويلاحظ بعبادته ما سمعه من لسان الشرع من أنواع النعم الحور و غيرها بحيث لا يريد بعمله إلا ثوابه الآجل الأخروي يدر له الفلك بسهمه الذي هو غلة عمله وسكنى الجنة والتنعم بما فيها من نعم ربه وهو غير عابد ولا أديب بل هو مستوجب بعمله عقاب سيده لولا ما اكتنفه من فضل ربه الذي عليه التعويل فيتلذذ بما تعرض له بعمله و لاسهم له في حضرة ربه و معرفة سيده

اِقرأ المزيد...

اعلم أن العبد لله على الحقيقة الأصلية واحد و هو سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم لأنه هو الذي أفرد الحقُّ كُلِّيَّتَهُ إلى الحضرة القدسية إفضالا منه جل و علا لأنه خلق من صفوة النور الإلهي و هو الذي خلقه لنفسه و ما سواه يعبد الله من وراء حجابيته صلى الله عليه و سلم حتى الأنبياء فإنهم خلفاؤه في ذلك فهو العابد لله دائما القائم بحق الربوبية

اِقرأ المزيد...

المكلفون بحسب ما ظهر ثلاثة ؛
1-عبد الأجرة: و هو من يعبد لغرض دنيوي أو أخروي أي حمله الغرض الطمعي على العبادة من صلاة و أذكار فهذا بعيد بعد نسبة من الحضرة المالكية مستوجب بعبادته البوار و النكال لولا فضله تعالى عليه و عبادته مردودة عليه لأنه عابد لنفسه لا لربه فهذه مرتبة المخلصين و أهل الإخلاص على خطر عظيم.

اِقرأ المزيد...

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

لما طلبنا معشر الطائفة الإحسانية اللهَ جلّ جلاله بأن يصلي عليه نيابة عنا، زاد لنا في تعظيمنا، حيث استعملنا الأدب بالرجوع إلى أصلنا الضعف، بأن صلى عليه بألسنتنا أي على مقتضى ألسنتنا نائباً عنه بقبول طلبتنا لله الحمد. وأظهر لنا من عنده ألفاظاً اشتملت على حقائقه صلى الله عليه وسلم، تعليماً وتنبيهاً لنا، ودلالة منه إلى قدْره ومدحاً له صلى الله عليه وسلم،

اِقرأ المزيد...

بسم الله الرحمن الرحيم. معناه: يا ربي لا أستطيع أن أتحرك بالطاعة وبغيرها، ولا أن أسكن بترك معصية وغيرها، إلا ببركة نور اسم من أسماء الله؛ الذي جعله الله على مرتبتي في علمه.

وهو اسم خاص بمرتبة الذاكر، وهو الاسم العالي الذي يكون به قوامه وبه يتحرك وبه يسكن، وبنوره فارق غيره، وبه وقع التمايز والتفاوت في الألوان والأطباع والمقاصد والمراتب وغيرها.

اِقرأ المزيد...

إعلم أن الله خلق الدارين، وخلق لهما طريقين، وجعل لكل طريق إماماً يدلّ عليها ويبطل غيرها. فللجنة أنبياء وورثتهم.

فالجنة قسمان: جنة المعرفة وجنة النعيم. فمن كان أهلاً للمعرفة دلّوه عليها، ومن كان أهلاً للجنة جنة نعيم دلّوه عليها. وهم ينظرون بنور الله ويعلمون بعلم الله، فيضعون حكمة في موضعها. فأهل الشريعة يدلّونهم على الأعمال ويبينوا لهم ما لهم فيها من فضل الله.

اِقرأ المزيد...

وقد علمت أن الإرادة تخصص والقدرة لا تنفد، فلم يرد الله أن يخلق صورة أكمل من صورة الإمكان، وهو عين الحقيقة المحمدية، مرآة مراتب الحق جل وعلا، ومنها أبرز جل وعلا جميع ما سبق في علمه أنه يوجده من أجرام وأعراض الدنيا والآخرة، وجعلها روحاً سارياً في ذرات الخلق سراية الماء من عروق الشجرة إلى أغصانها، ورحمة رحمة الوالدة لأعز أولادها، وأصلاً أصل الماء للنبات، ومقراً قرار الماء في الكوز، وعزاً عز الابن بأبيه. وهي أول التعينات في بحر العمى والطمس. والعمى في اللغة السحاب بين الأرض والشمس، فإذا رأيته حاجباً لقرص الشمس وإذا انغمست فيه لم تره ولا الشمس ولا قدرة على جوازه وإنما يزيد الإحساس بالحرارة، وهي افتتاح الوجود واختتامه، وقوامه وعينه، وبقاؤه وعمدته، وحفظه ومظله وجنته وجنته. ومن عينيتها ظهرت عيون لقلوب الأولياء وأودية لقلوب الأنبياء والعارفين وبحور لطينة جثمانيتها التي هي آخر أطوارها، فإنه تفضلت يد القدرة والإرادة على حسب العلم المنكشف بالحياة بالعين الأول من الحوادث ألبسها إلباسا أرادها فيها تنزلاً لإبراز الحكمة المكنونة في صدفية بطونها فصارت (روحاً)، وألبسها إلباساً أرادها وهي غاية ما يدرك الأنبياء والصديقون، فتنزل نورها فصارت (عقلاً)، فألبسها إلباس التنزل، أرادها منها حكمة فصارت (قلباً)، فألبسها إلباس التنزل فصارت (نفسا)ً، ومن النفس أبرز جل وعلا طينته صلى الله عليه وسلم، فسقاها جل وعلا ما انفرد الله بعلمه، فخلق من خميرة طينته (الصورة الآدمية)، وهي أفضل صورة، والصورة الملكية والجنية، ومن روحه أرواح العارفين، ومن عقله عقول العقلاء، ومن قلبه قلوب الكمّل، ومن نفسه نفس الأوابين، فكلٌ يعمل على حسب شاكلته في مراتبه، ولا يشرب من الحقيقة المحمدية إلا الأنبياء والفرد الجامع السر المحمدي القطب التجاني رضي الله عنه.

ثم إن جميع ما برز من الأمكنة والأزمنة والأجرام والأعراض مندرج في الحقيقة المحمدية، وليست هي مندرجة في شيء، بل هي الأب الأول، أبرزها إيجاداً جل وعلا زمن لا زمان ولا مكان، وهي التي أعبر عنها ببيضة الوجود، وهي في عمى لا فوق ولا تحت ولا جهة، وهي الجوهرة بلا حيز ولا فراغ، أمسكها الحق لنفسه في عمى، وهي مكان لكل متحيز وزمانه ولا مكان لها ولا زمان، بل انطمست الأبصار والبصائر دونها، فلم يخلق الله ولا أراد أن يخلق من يعرفها ولا كيفية سجودها لربها، اختص من أبدعها بها، واختصت به، فتعالت حقيقتها عن الاندراج في عقال العقل، بيد أن العقل أدرك إدراكاً علمياً يقينياً كشفاً ومعاينةً أنها حادثة مفتقرة غايته متذللة عابدة متوجهة كله خاضعة لحضرة الربوبية المالكية لها ملكاً ذاتياً أزلياً أبدياً، مقهورة بقهر الملك، محجورة بإرادة الحضرة المالكية، وهي المقصودة لذلك وعبادتها وعكوفها قائم مقام ما برز منها، وهي موفية فما طلب منها مما اقتدر عليه الإمكان، وإلا فليس في طوق الحادث أن يوفي بحقوق القِدَم، لكن تفضل جل وعلا بحضرة {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}

من كتاب الإراءة

اعلم أن ما سوى الله بمنزلة رجل في زجاجة درية، وتلك الزجاجة الحقيقة المحمدية، وهي المديرة المحيطة بجميع أجزاء داخلها، وهي أول ظهور في مرتبة الوحدة، وأول أصل من أصول الوجود، أبرزتها يد الربوبية إفضالاً، وجعلتها وقاية لما في داخلها من الاحتراق بسبحات الجلال، وهي الحجاب الأعظم الثاني بين الحق والخلق. والحجاب الأول سطوة أنوار الجلال وبهاء الجمال.

اِقرأ المزيد...

اركب متون الشريعة واشرب قلبها فإنها ما شرعت إلا لتعرف ولتؤكل وركوبها الإحاطة بها توحيد الوجهة وإفرادها من غير غرض يعرض حال العبادة فما تحتاجه فهو مطلع عليك واطلب سيدك بلسانك وقلبك مستسلم لأمر الله فالدعاء منك من باب الفضل منه حيث وفقك إظهارا للعبودية لا الحرص والشره على مصالحك فما عرفه مصلحة لا تعرفه أنت فاترك تدبيرك لتدبيره

اِقرأ المزيد...

المشايخ الى القرن الحادي عشر كلهم محمديون بالوجه الأخص والأعم لأنهم تجردوا كما تجرد صلى الله عليه وسلم فكل من عبد من غير غرض فهو محمدي وإنما سلكوا غيرهم لقصد الرياضة لا غير وهم عارفون أنهم في سلوكهم مسيئون ظالمون حيث استعملوا الأذكار من القرآن وغيره لطلب أغراضهم من الأسرار والفتح واستخدام الروحانييين والركون الى غير الله

اِقرأ المزيد...

الطريق في اللغة سبب يوصل للمقصود، والمقصود عند العارفين الذين كتب هذا في أذواقهم الوقوف بحضرة سيدهم على وفق مراد السيد لا غير مع قطع النظر عن نفوسهم اعتمادا على حضرة السيادة مع تمام الفناء في معاينة ومشاهدة ومراقبة، ذاهلين عن الرضى وعن السخط وعن نتائج الأعمال، فيعملون بسيدهم له متبرئين من الحول والقوة حاكمين بأن السيد

اِقرأ المزيد...

السير إلى الله ينتهي بالوصول إلى مشارف حضرته، والسير في الله يبتدئ بعد الوصول إلى مشارف حضرته . فالسائر إلى الله هو كالمسافر في بيداء قاحلة يبحث عن شجرة يستظل تحتها ، والسائر في الله يكون تحت الشجرة فيتسلقها ليقطف من ثمارها.
و تتميز الطريقة التجانية عن غيرها من الطرق بكونها طريقة سير إلى الله وفي الله . ذلك أن المريد التجاني بمجرد انخراطه

اِقرأ المزيد...

كل عمل يصعد إلى السماء يصعد ملفوفا في  لباس النية التي صدر بها. والعبد  إذا كان فانيا عن عمله وقام به باعتباره من الله إلى الله لا باعتباره منه إلى الله يصعد ملفوفا في لباس ملكي مختوم بطابع القبول.

عنما ينقدح للقلب معنى قوله تعالى: "أينما تولوا فثم وجه الله" يصبح الكون كله محرابا للعبادة وزاوية كبيرة عامرة بالمريدين من كل المخلوقات يسبحون بحمد الله "وما من شيء إلا يسبح بحمده"، وتنتفي الغربة والاستيحاش من شعور العارف ليحل محلها الاستئناس بالله تعالى

إعلم أنّ علماء الشريعة والطريقة لمّا رأوا أنّ الوجود لمّا نزل من الوحدة بالتجلّي إلى منتهى النزول فحصلت الكثرة، ورأوا أنّ الأهمّ والأتمّ هو العروج إلى البداية ليتمّ ظهور الكمالات الاسمائية اشتغلوا في بيان ما هو الأهمّ مِن كيفيّة إصلاح العروج عاجلا وآجلا وكيفيّة شرائطه من الطهارة الظاهرة و الباطنة بأقصى الغاية، فصنّفوا فيها التصانيف ولم يلتفتوا في بيان كيفيّة النزول في المراتب اكتفاء على أنّ معرفة ذلك تحصل بالعروج،

اِقرأ المزيد...

قال الشيخ أحمد التجاني رضى الله عنه: فالذى أوصيكم به وإياي المحافظة على قوله صلى الله عليه وسلّم: "ثلاث منجيات وثلاث مهلكات. فأمّا المنجيات فهي تقوى الله في السّرّ والعلانيّة, وكلمة الحقّ في الرّضى والغضب, والقصد في الغنى والفقر. وأمّا المهلكات فشحّ مطاع, وهوى متّبع, وإعجاب كل ذى رأى برأيه". وعلى قوله صلى الله عليه وسلّم:""ما تحت قبّة السّماء

اِقرأ المزيد...