لماذا نفى الله الإيمان عن قوم مسلمين؟

درسنا وتعلمنا في المدارس العادية والدينية حتى الجامعات الإسلامية أن مراتب الدين ثلاثة هي

الإسلام - الإيمان - الإحسان

بل في تلك المدارس نؤكد فنقول: الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان وهو أعلى درجة في الدين وهو ركن واحد؛ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهذا ليس بصحيح على إطلاقه. وهذا ما جعل في المسلمين القناعة والتوقف وعدم التذوق لطعم الإيمان (ذاق طعم الإيمان...) وحلاوته (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان) فسهل على البعض ترك الإسلام والإرتداد لدى البعض والغفلة عند الأكثر والإنشغال باللهو واللعب بحثا عن الحلاوة في مكان آخر فيظن أن حلاوة اللهو واللعب هي كل شيء.

الحقيقة خلاف ماتعلمناه إذ لا بد من وجود الإيمان من أول يوم مع الإسلام أو الإجتهاد حتى حصوله ذوقا في القلب وليس علما فقط.
المهم هذا الترتيب والدرجات خطأ فادح وأيضا ليس بصحيح إذا إستقيناه من حياة الصحابة والقرون الأولى أي من المنبع الصافي الذي لم يمسه التكدير.


فليس كل مسلم مؤمن ولا كل عالم مؤمن ولا كل حاج أو مصلٍّ مؤمن. فهناك المنافق. والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وهناك صاحب الغرض: كالقرب من السلطان الذي يريد أهل الدين حوله ونيل الحضوة عنده لأنه بدون الدين لاقيمة له عند السلطان. والمرائي ومن يعمل بالدين لحل مشكلة ثم يتركه و (من يعبد الله على حرف)... إلخ

ودليل آخر لقد خطَّأَ الله من إدعى الإيمان وهو مسلم بل نفى الله الإيمان عن قوم مسلمين: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الحجرات14.. إذاً هذه الآية تقول للبعض لا تقل آمنت بل قل أسلمت وأنت لم تؤمن بعد لأن الإيمان لازال بعيدا عن قلبك. وإستمر في الإسلام (طاعة الله ورسوله) حتى نحصل على الإيمان... إذن إسلام حتى يدخل الإيمان في القلوب إذن إسلام لجلب الإيمان ولا يعتد بالإسلام بعد الموت إلا بعد دخول الإيمان. أما في الدنيا فهو يمنع الإنسان من القتل وينجيه يوما ما طال أو قصر ذاك اليوم. إذاً يمكن وجود إسلام بلا إيمان.. ولكن لا يمكن وجود إيمان بلا إسلام! الإيمان يزيد التمسك بالإسلام والتضحية بغيره له.. نفصد بالإيمان هنا وجوده في القلب أما وجوده علما مع الإسلام قد يحصل بل هو كثير وهنا مزلة أقدام كثير من العلماء والعوام وقد حذر منه نبينا عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة منها (أخشى ما أخشى على أمتي الأئمة المضلين) كيف يكون إماما ويضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ ليس إلا بسبب ضعف أو إنعدام الإيمان ولذلك نبهنا عليه الصلاة والسلام في حديث الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار قارئ القرآن والمنفق ماله في سبيل الله فيما يرى الناس والمجاهد في سبيل الله فيما يرى الناس أيضا. وأنظر بعد تلك الآية كيف فصل ربنا من هم المؤمنون بإيجاز وإعجاز؟ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الحجرات15 التصديق وعدم الريب والجهاد هنا ليس القتال فقط بل هو بذل النفس والمال في سبيل الله أي أن الدين أغلى من مالك ونفسك أبذلهما في سبيل الله لخدمة دين الله وأهنهما للدين فهذا دليل الصدق والشهادة من الله بالصدق. والتأكيد بعد هذه الآية مباشرة بقوله تعالى: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحجرات16 ثم يرجع ربنا القول لأولئك المسلمين الذين يقولون آمنا بقوله (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الحجرات17. نعم يا أخي بالإسلام يمن الله عليك أن هداك للإيمان إن صدقت لأنه هو المقصود من الإسلام وليس الجمود مع الإسلام حتى الموت، أبذل مالك ونفسك وأهنهما لله حتى تنتعش بالإيمان وتجد الطمأنينة وتسعد في الدنيا قبل الآخرة بالشعور أن الله قريب منك.. وهو العزيز العظيم الرحيم المجيب. وكل مالدى الخلق يملكه فتستغني به عمن سواه. ثم يختم ربنا عز وجل بقوله (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) الحجرات18

في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان الجهد في مكة المكرمة هكذا إحسان وإيمان ثم إسلام.. أنظر في جهد مكة لا يوجد شيء من الشرائع ولكن الإيمان بل الإحسان في قلوبهم أي أن كل منهم (يعبد الله كأنه يراه) فلذلك صبر بلال على العذاب وكذا سمية وآل عمار بل وحوصروا في الشعب 3 سنوات... أليس قوة الإيمان العاليه التي عندهم هي التي جعلتهم لا يبالون بما يمسهم من عذاب وجوع وعري بل إنهم يتلذذون لقربهم من الله حبا فيه، ويتحملون برضا وسعادة ..

بل منهم من مات قبل نزول أكثر الأوامر والنواهي وهو في مرتبة الإحسان كآل ياسر وسيدتنا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها والتي بشؤت ببيت من قصب لاصخب فيه ولا نصب.

ثم في المدينة المنورة صار الحال إلى الآن أن تسلم أولا ثم تقوي إيمانك حتى تكون محسنا أو تبقى إلى أن تموت وقد عرفت كل شيء خلال عمرك إلا ربك ونبيك ودينك وتتفاجأ في قبرك بأن تُسأل عن هذه الأمور ويالها من خسارة ولو كنت قد ملكت كل الأموال وحكمت كل الديار فستندم.

البحث

إخترنا لك...

أخي الزائر... لتبدأ من هنا..
حيث بعض الأساسيات لفهم قضية الأمة التى سببت الغمة
وستسأل في القبر في أول لقاء بعد مغادرة الدنيا عن ثلاثة أمور: عن ربك ونبيك ودينك؟
نحن تعرفنا على ديننا في الجامعات وحلقات المساجد وغيرها وبقي الثلثين!!!..:

هل كل مسلم أوعابد أو مصلي مؤمن؟

من يصمد أمام الدجال؟
لماذا نفى الله الإيمان عن قوم مسلمين؟
من أنت؟ هل أنت من يراه الخلق أم أنت أكبر مما يرون؟
ما قصتنا نحن؟ ما أصلنا؟ - هل هناك غير الأجساد
ألست بربكم؟.. إقرار في عالم الذر. وستُسأل: من ربك؟في القبر... فما العلاقة؟
الحياه البرزخيه للرسول صل الله عليه وسلم
الحب والإتباع
جهلنا محمدا فتجرأ الآخرون
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين السر في محبته
المعصوم صلى الله عليه وسلم هل له ذنوب؟ وما معنى فاعلم أنه لا إله الا الله واستغفر لذنبك

الإيمان والأخلاق والصفات الطيبة كيف تنتقل بين الناس؟

تعريف المسلمين أنفسهم برسولهم صلى الله عليه وسلم
كان مفزعا وكان مأمنا وكان غياثا وكان رحمة وكان أمانا، صلى الله عليه وآله وسلم
رسول الله يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين. السر في محبته
يامن يبحث عن السكن والمودة والحب والعناية هلم إلى محمد؟
ليس كل مصل متعبد، ولا كل صائم بزاهد، ولا كل باك بخاشع، ولا كل متصوف بصاف
قرب المعرفة وقرب الربوبية

المرئيات واليوتيوب

More Videos
Watch the video

من ربك؟ أسلمت... لكن هل آمنت!

More Articles

الإيمان أنواع وكل نوع له قوته..، وأعلاه هو الإيمان التحقيقي، وذلك هو الذي قد انطبع في القلب شهودا ومشاهدة ويقينا جازما لا شك فيه حتى لو خالفك فيه كل أهل...

حباك الله بالنَّعما لتشكر فطع في كل ما ينهى ويأمر ورشدك إن أتاك وصرت تحضر تأمل في خلال الأرض وانظر    إلى آثار ما صنع المليك فإنّ الروض فيه فائحات...

من نبيك؟ إعرفه لتحبه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

More Articles

عبدالله/ صلاح الدين القوصي

More Articles

من أنت؟ إعرف نفسك

More Articles

الحِجَابُ والرُؤْياخلُصنا مما سبق إلى أن الإنسان وهو يعيش فى عالم الملك والشهادة، تُحِيطُه أيضاً عوالم الملكوت الغيبية، وأن هذه العوالم الغيبية متداخلة فيما...