إذا كانت الأقدار من مالك الملكِ ** فسيان عندي ما يسر وما يبكي

لا شك أن القلب إذا كان عليلا لايذوق حلاوة الإيمان, ولا يجد للطاعة ولا للمناجاة لذة, ففم السقيم لا يجد للطعام ولا للشراب لذة, فإذا صح القلب ذاق حلاوة الإيمان, ومن أركانه الإيمان بالقدر, خيره وشره, حلوه ومره, فيستحلي ما يبرز من عنصر القدرة كيفما كان, إذ كل ذلك من عند الحبيب, ولله در القائل حيث قال:

إذا كانت الأقدار من مالك الملك*** فسيان عندي ما يسر وما يبكي

رضيت بما يقضي الإله فأمره *** يقابل بالإقبال عند ذوي النسك

وإن صَلَى الإنسانَ نارٌ مشقةً *** فما الذهب الإبريز إلا أخو المسك

أخو الصبر لا يخشى أمورا وإنما *** يهنأ في الحالين من غير ما شك