الصحبه وآثارها الروحيه
الحب لقاء أرواح قبل أن يكون لقاءا للأجساد .. والصحبه تكون باطنيه قبل أن تكون فى الظاهر .. فالوسط التى تتحرك فيه الأرواح وتنجذب فيه إلى بعضها وتتفاعل وتتواصل فيه .. وتستمد من بعضها البعض .. هو الحب .. فإن لم يتوافر هذ الوسط .. كان التنافر .. كالسمك إذا خرج من الماء هلك .. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يقول "الأرواح جنود مجنده ما تعارف منها إإتلف ، وما تناكر منها إختلف"
ونظره الروح إلى الروح تحييها .. بل وتترك عليها آثارها .. وما فى الأرواح إلا الأنوار .. والمدد الروحى يكون من الروح الأعلى إلى ما سواها ...
ثم يقول صلى الله عليه وسلم " إن روحى المؤمنين تلتقى على مسيرة يوم وليله وما رأى احد منهما صاحبه ".. ويقول صلى الله عليه وسلم " لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالديه وولده والناس أجمعين " ... فها هو الحب العامل المشترك بين هذا المزيج النورانى والروحانى والإيمانى
ثم هو حياة الأرواح .. وعطرها وسر سعادتها ولقائها .. هو أيضا سر الإيمان بل وسر الحياه .. ووسيلتنا إلى نور الإيمان .. يجب أن يلقى منا كل الإهتمام .. بل فى مقدمة كل الإهمامات .........
والأرواح أعلى وأعظم وأقدم من الأجساد .. فتنشأ الحياه فى الأجساد لما تنشغل بها الأرواح .. وتنتهى الحياه لما تنشغل الروح عنها ..
والأرواح من أعلى عوالم الملكوت ( ونفخت فيه من روحي) وعوالم الملكوت هى العوالم الغيبيه أى المغيبه عن الحواس والغير ظاهره للعيون .. ومنها الأعلى والأدنى .. ومطلق الروح مؤمنه حتى فى الكافر .. والنهى .. واللب .. والبصيره .. والفؤاد .. ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) هى الجوارح للروح .. كالجوارح للجسد تماما ولكنها مطلقه .. وليست محدوده كجوارح الجسد .. ومكان الروح بالبرزخ منذ نشأتها .....
والجسد من عالم الملك الظاهر المحسوس ( تراب الأرض ) ..
فلا يمكن أن يلتقى هذا النقاء الأعلى وهو الروح .. بهذه الطينه الماديه ( الحمأ المسنون ) وهى الجسد إلا فى وسط يجمع الإثنين وهو القلب .. والنفس تمثل الجسد ..
فالقلب الذى فى الصدر هو عرش الروح .. والنفس أدنى القلب .. والمعركه كلها فى الصدر بين أنوار الروح .. ومادية النفس .. فالنفس طينيه فى نشأتها ورغباتها .. والروح سماويه من أعلى عوالم النور الإلاهى .. فإذا إستمدت النفس من أنوار الروح ... سرى نور الإيمان من الروح إلى القلب أولا ثم إلى النفس ثانيا .. فتنير النفس بنور الروح .. والجسد ينصدع وينفعل للأنوار .. فهو مظهر النفس وفيه أدواتها وجوارحها .. فينبسط لأوامرها .... وكلما زاد إستجلاب النفس لأنوار الروح .. زاد إطلاع النفس على الروح .. حتى تتغلف النفس بأنوار الروح .. أو تنطبق الروح على النفس .. فلا تبقى نفس .. فيعمل الجسد بإمكانية الروح المطلقه .. لا إمكانية النفس المحدوده الظاهره .. ( كنت سمعه وبصره ويده وقدمه ) .. وإن كان هذا فى الطبقات العليا من المؤمنين فقط ....
فعلى قدر النور الذى أصاب النفس من الروح .. يكون الإيمان
أما إذا إنكمشت النفس وحجبت أنوار الروح عنها .. تبقى النفس فى ظلامها .. غائبه فى طينتها .. والآيه الكريمه تقول ( بل ران على قلوبهم ) ... أى تمكن الظلام من النفس فحجبها بالكليه عن أنوار الروح ......
فأمر الإيمان كله باطنى .. وعندما يقول الله سبحانه وتعالى (ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم ) .. يعنى سريان نور الإيمان من الروح إلى القلب إلى النفس .. فلا شىء يتم فى الظاهر ....
واستجلاب نور الروح إلى النفس يتم بطريقين ... أن يكون هبه من الله سبحانه وتعالى ( يخلق ما يشاء ويختار ) ... ثم الآيه الكريمه ( يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب ) ...
فأهل الإجتباء هم أهل الإصطفاء .. ولا يسأل سبحانه وتعالى عما يفعل ... أما أهل الإنابه .. فهم أهل الأعمال الصالحه .. فبالعمل الصالح تستعد النفس وتتأهل لأنوار الروح .......
ومن هنا تعرف كيف كان الإسراء والمعراج .. وكيف كلم الله موسى عليه السلام ... وما هى نسبة الأرواح إلى روح رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
هذه جرة قلم من أحاديث الوالد والمربى والمرشد الفاضل فضيلة الدكتور / صلاح الدين القوصى .... الذى أقسم ليلة إنتقاله إلى جوار ربه قائلا ( والله ما كذبتكم ) .... لسمو المعانى الروحيه الذى تحدث فيها .. والتى أصابت من حوله بالذهول ... فهذا الكرم والفضل الرعايه التى أجدنى فيها من صحبه هذا الرجل الصالح والذى أطلق على نفسه عبد الله .. لقبا .. لا .. إسما .. والذى حققها أمام أعيننا مجرده لله سبحانه وتعالى ....
ولقد تشرفنا ببركة جواره بكثير الرؤى لرسول الله .. وفى إحداها يشير صلى الله عليه وسلم إلى فضيلة الشيخ صلاح قائلا " هذا فيه خيرا كثيرا فالتزموه " ... والله على ما أقول شهيد.
كتبه وأرسله لنا السيد:/ خالد نصر
| التالي > |
|---|






![]() | اليوم | 17 |
![]() | أمس | 153 |
![]() | هذا الأسبوع | 17 |
![]() | الأسبوع الماضي | 1289 |
![]() | هذا الشهر | 3850 |
![]() | الشهر الماضي | 4877 |





