الأسماء والصفات والتجليات.. شرح جديد


فسوف يتبادر إلى ذهنك أن هذا الملك عادل.. ورحيم وغني.. وكريم.. وقوي.. وكيف عرفت هذه الصفات.. عرفتها من آثار عدله وآثار رحمته.. وآثار غناه.. وآثار كرمه.. وآثار قوته.. فمما رأيت من أفعال الملك وآثارها في أهل مملكته عرفت صفاته.. وأطلقت عليه أسماء القوي.. الغني.. الكريم.. الخ.
فالدرجة الأولي في المعرفة هي معرفة الأسماء والأفعال.. والعلم بالصفات،
فإذا ما قربَّك الملك.. وعلم فقرك فأعطاك حتى أغناك.. فأبدلت ثيابك بالجديد.. وأطبت مطعمك ومشربك.. وارتقيت بمركبك وبيتك.. فحينئذ نقول إنك قد نلت من بعض آثار صفات الملك ما تبدل به حالك وتغيرت معيشتك وذلك من أثر نعمته عليك وأثر غناه وكرمه عليك..
حينئذ تكون قد انتقلت إلى المرتبة الثانية وهي تذوق الصفات.. فذقت من كرمه.. ومن غناه.
فإذا زاد إكرام الملك عليك فأعطاك ثم أعطاك.. وبدأت أنت نفسك تصبح غنيا وبدأت تبحث عن الفقير لتعطيه.. والمحتاج فتغنيه.، فقد تغيرت صفاتك وصار فيها قبس من صفات الملك وسرت فيك آثار صفاته وصرت مثله كريما.. غنيا.. مع بعد المفارقة بين غناك.. وغني الملك وعطاياك.. وعطايا الملك.. ولكنك على أي حال تغيرت صفاتك إلى صفاته.. وسرت فيك صفاته إلى من حولك من الخلق..
عندئذ تكون قد وصلت إلى مرتبة التجليات.. تُفاض عليك وتفيض أنت على غيرك..
فإن ازداد عطاء الملك.. وغناك منه.. فصرت لا تعطي من مالك فقط بل تدعو كل غني بأن يعطي الفقراء.. فلا يسمع كلامك بخيل إلا تبدلت حاله بكلامك وصار كريما مثلك ومثل الملك، إذا فقد سرت فيك سر قوة الغني والمنح من الملك إليك ومنك إلى الناس فذلك فيض من الملك إليك ومنك إلى الناس.. فعندها تقول إنك في المرتبة الرابعة..، وهي سريان سر التجليات فيك.
فالأولي أنك عرفت الأسماء والأفعال.، والثانية أنك قد تذوقت الصفات، والثالثة أنك قد سرت فيك عرفت التجليات.، والرابعة أنك دخلت في أسرار التجليات.
ورغم أنك اتصفت بصفات الملك فما أبعد المشابهة والمماثلة بينك وبينه.. ففرق بين من يعلم.. وبين من يتذوق.. ومن يقرأ ويسمع.. ومن يخشع ويتبدل.
من كتاب الإيمان.. حمله مجانا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *