من ينبزون الأولياء والدعاة بعدم العلم، هل عرفوا مقياس الانبياء للعلم؟

في قدوم وفد الازد على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ذكر أبو نعيم في كتاب معرفه الصحابة والحافظ أبو موسى المدينى: عن سويد بن الحارث، قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال: ما أنتم ؟ قلنا مؤمنون.

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم ".

قلنا: خمس عشرة خصلة ; خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا أن نعمل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها، إلا أن تكره منها شيئا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما الخمسة التى أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها ؟ " قلنا: أمرتنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت.

قال: " وما الخمسة التى أمرتكم أن تعملوا بها ؟ " قلنا: أمرتنا أن نقول: لا إله إلا الله، ونقيم الصلاة، ونؤتى الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا.

فقال: " وما الخمسة التى تخلقتم بها في الجاهلية ؟ ".

قلنا:

الشكر عند الرخاء

والصبر عند البلاء

والرضى بمر القضاء

والصدق في مواطن اللقاء

وترك الشماتة بالاعداء.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ".

ثم قال: " وأنا أزيدكم خمسا، فيتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون،

فلا تجمعوا ما لا تأكلون

ولا تبنوا مالا تسكنون

ولا تنافسوا في شئ أنتم عنه غدا تزولون

واتقوا الله الذى إليه ترجعون وعليه تعرضون

وارغبوا فيما عليه تقدمون، وفيه تخلدون ".

فانصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها.

وقال هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، أن عيسى عليه السلام قال: يا رب أنبئني عن هذه الامة المرحومة.

قال: أمة أحمد، هم علماء حكماء كأنهم أنبياء، يرضون مني بالقليل من العطاء وأرضى منهم باليسير من العمل، وأدخلهم الجنة بلا إله إلا الله.

يا عيسى هم أكثر سكان الجنة، لانه لم تذل ألسن قوم قط بلا إله إلا الله كما ذلت ألسنتهم، ولم تذل رقاب قوم قط بالسجود كما ذلت به رقابهم.

 

ويقول العلماء في معنى الفقه والعلم الذين تبدل معناهما عن المعنى السائد في القرون الأولى:

اعلم أن الفقه من عمل القلب وقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} للأعرابي حين قرأ عليه (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) فولى وقال حسبي حسبي فقال {صلى الله عليه وسلم} فقه الرجل.

وفي حياة الصحابة: وأخرج ابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن شيخاً أعرابياً يقال له علقمة بن عُلاَثة رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنِّي شيخ كبير؛ وإني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، ولكني أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأَشهد أن محمداً عبده ورسوله حق اليقين، فلما مضى الشيخ قال النبي صلى الله عليه وسلم «فقه الرجل ــــ أو فقه صاحبكم»، كذا في الكنز . وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والدارقطني في الأفراد من حديث أنس وإسناده ضعيف جداً، كما في الإِصابة .

وقالو أيضا في معنى الفقه والعلم الذين تبدل معناهما عن المعنى السائد في القرون الأولى:

لفظ الفقه؛ قد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل؛ إذا خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوي والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها وحفظ المقالات المتعلقة بها؛ فمن كان أشد تعمقاً فيها وأكثر اشتغالاً بها يقال هو الأفقه

ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقاً على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب؛ ويدلك عليه قوله عز وجل "ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم" وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإجارة؛ فذلك لا يحصل به الإنذار والتخويف، بل التجرد له على الدوام يقسي القلب وينزع الخشية منه كما نشاهد الآن من المتجردين له. وقال تعالى " لهم قلوب لا يفقهون بها " وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى؛ ولعمري إن الفقه والفهم في اللغة اسمان بمعنى واحد، وإنما يتكلم في عادة الاستعمال به قديماً وحديثاً. قال تعالى " لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله " الآية؛ فأحال قلة خوفهم من الله واستعظامهم سطوة الخلق على قلة الفقه؛ فانظر إن كان ذلك نتيجة عدم الحفظ لتفريعات الفتاوى، أو هو نتيجة عدم ما ذكرناه من العلوم.

 

تعليق لمن لم يدرك مغزى كبير

كم بقي هذا الوفد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ حتى يلقب بهذا اللقب: علماء حكماء كادوا أن يكونوا أنبياء

ثم لندرك معنى الوفد!

هم مهمون وهم وفد: أي أنهم ممثلون لقومهم وجاؤوا ليتعلموا الدين فأرشدهم للصفات واختبرها فيهم فمادامت الصفات لديهم فما الذي سيعلمهم إياه غيرها؟

والآن كليات الدين وجامعاته من المغرب إلى أندونيسيا لا تخرج لك واحدا لديه أحد الخصال التي عند هذا الوفد في الجاهلية والتي أقرهم عليها. نسأل الله السلامة ولهم العافية لا الشماته.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *