جميع من يصاب بما يسوء يفرح، إذا كان من حبيبه … فهل ربك هو من تحب؟

وقد قيل من الحكمة في قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) مع أن الكل ملكه، ثلاثة أشياء:

1- البشارة بعدم الرد بالعيب لأن المشتري عالم به.

2- ليسلم العبد نفسه إليه فيتولى تدبيره إذ لا يتم بيع إلا بالتسليم ولا كفاية إلا بعد اقباض.

3- اظهاراً لتمام الفضل في ظهور النسبة لله سبحانه.”

إلى أن يقول: “واعلم أن الأمر الذي يرغِّب في الصحبة ويَعْقِد المحبة والمودة، أمران:

أحدهما: ما تقدم من كون الصاحب يغطي شينك بحلمه ويستر وصفك بوصفه.

الثاني: كونه يحبك ويطلبك إلى حضرته من غير غرض ولا منفعة له في صحبتك. وإلى الثاني أشار بقوله:

(خير من تصحب من يطلبك لا لشئ يعود منك إليه) قلت ولا يوجد هذا الوصف المجيد إلا للغني الحميد الفعال لما يريد يحب من يشاء بلا علة ولا سبب ويمقت من يشاء بلا ضرر يلحقه ولا تعب يقرب من يشاء بلا عمل ويبعد من يشاء بلا زلل لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء الله لهدى الناس جميعا.

كلامنا إنما هو مع أهل التحقيق وأما باعتبار الحكمة وأهل التشريع فلا يظلم ربك أحداً ولكن فاعل السبب هو فاعل المسبب من وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه” إنتهى.

وقال أيضا في شرح التنوير. وكلاهما للشيخ إبن عطاء الله

“إنما يعينهم على حمل الأقدار، ورود الأنوار”:

وذلك أن الأنوار إذا وردت كشفت للعبد عن قرب الحق سبحانه وتعالى منه، وأن هذه الأحكام لم تكن إلا عنه، فكان علمه بأن الأحكام إنما هي من سيده سلوة له، وسبب لوجود صبره. ألم تسمع لما قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واصبر لحكم ربك، فإنك بأعيننا}. أي: ليس هو حكم غيره فيشق عليك، بل هو حكم سيدك القائم بإحسانه إليك، ولنا في هذا المعنى:

وخفف عني ما ألاقي من العنا *** بأنك أنت المبتلي والمقدر

وما لأمري عما قضى الله معدل *** وليس له منه الذي يتخير

ومثال ذلك: لو أن إنسانا في بيت مظلم، فضُرب بشيء ولا يدري من الضارب له، فلما أدخل عليه مصباح: نظر فإذا هو شيخه أو أبوه أو أميره. فإن علمه بذلك مما يوجب صبره على ما هنالك.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *