كبر ربك وصغر ماعداه


تمسك بغيب الغيب واترك سواه. لا

سواه. إلي كم أنت في لبسة البلا؟

ألم يقل الداعي لكم: (أنا ربكم)

وأنتم له قلتم -بلا شبهة- :(بلى)

نسيتم عهودا بالحمى أُخِذَتْ له

عليكم؛ ليالي الذّر في زمنٍ جلا

قفوا ههنا يا سائرين إلى السوى،

فإن السوى عين المراد (إذا انجلى)

ألا فامسحوا عين القلوب من القذى

به تتملوا منه وينكشف الملا

وحلوا عقال العقل عن صور لها

مصوِّرها أبدي منوَّعة الحلَى

هو الحق لا أنتم. وأنتم جميعكم

هو الباطل الموهوم. عن كلكم علا

تقولون لا ندري سوانا ولا نرى

بأبصارنا إلا الحوادث تجتلى

صدقتم، بكم غيب الغيوب تلبست

عليكم مجالي عينه فتحولا

وقد زاغت الأبصار عنه وزاغت ال

بصائر لما أن عصيتم تَخَيُّلا

فلو أنكم قمتم بطاعة أمره

به. واتقيتم صادقين لأقبلا

فسبحان من يرضى عن البعد ان يشأ

فيرضيه بالتوفيق للخير مجزلا

وإن شاء يغضب وهو أمر مقدر

قديما على كل أمرئ. قد تفصلا

حقائق علم مالها علل قضى

بهنّ قديم قد تحققن أوّلا

فكن مسلِّما لله ربك واستقم

تجده رحيما منعما متفضلا

وأنت له عبد وظيفتك الرضى

ومالك معه أن ترى لك مدخلا

فسلم له تسلم وكن مقبلا على

أوامره واترك نواهي ماتلا

وإياك لا تسأل لماذا ولا تقل

أريد كذا منه ولا تقترح ولا

وكن مثل سادات مضوا مخلصين، لم

يحولوا عن التقوى، هم القادة الأولى

 

الأبيات من ديوان الشيخ عبد الغني النابلسي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *