فجرت بشعرك أرواحا من حبك لرسول الله

 

 

 

 

 

 

فجــرت بـشعـــرك أرواحـًا

مـن حـبــك لـرســول اللَّـه

( محمد الإمام المبين : البيان ص 121 )

 

 

 

1- تـقديـم
بسم الله الرحمن الرحيم

بـِاسْـمِ الكـريــمِ بدايــــتى

و الـشُكْــرُ تـَــاجُ نِهـــايــَـتى

ثم الصـــلاةُ عـلى الرســـو

لِ و آلـِــــــهِ و الـعـِـتـــــــــرةِ

( الحقيق : حقيقتى ص 85 )

الحمد للَّه المستحق لجميع المحامد والصلاة والسلام على إمام كل شاكر وحامد وعلى آله وصحبه وكل عابد
وبعـــــــــــد …
أشهد أننى :

وَ مَهـْما قُـلـتُ من وصـفٍ

وَ مــا سـَـطــرْتــُه بـقَـــــلــمْ

( الغريق : المولد ص 138 )

فى حق سيدى صلاح فما هو منى إلا زلة لسان وسوء أدب، إذ ما يبلغ قولى وأنا .. :

جِئْتُ أمْدَحُ مَنْ تَنزَّلَ فِيْهِمُ

مَدْحٌ بِذِكْرِ صَحَـائِـفِ القُـرآ نِ

( الأسير : الحسينية ص 154 )

وما هو إلا من باب :

ذَهَلَ الخلقُ وذابوا عِشْـقاً

والعُـــشَّـاق دوامـا تشـطحْ

( الرفيق : الرضا ص 263 )

فليس هناك وصف بعد وصف اللَّه، وليس هناك مدح بعد مدح اللَّه، ومن أكون حتى أدرك أنوار اللَّه ورسوله فى شيخنا، ولمَّا وجدت أن كل ما أتى فى الدواوين التى بين أيدينا ما هو إلا كلام اللَّه، وإلهام رسول اللَّه حيث قال :

مِنْكَ الكلامُ ومُلْهِمى هُو "أحمد"

وبــــــــــهِ أتــيــهُ عَلَى ذُرا الآفـــــاقِ

( الرحيق : الإهداء ص 28 )

وأخبر عن من أين أتت هذه الإلهامات فقال:
 

أَلْهَمَـنِى .. بلْ لِى قَدْ أَوْحَـى

مِنْ أَعْـلَى حَـضَراتِ "محَـمَّدْ"

( ألفية محمد : الإهداء ص 24 )

لذلك فاعلم أخى القارئ أن أقوال سيدى صلاح هى :

مِـنْ سِــــرِّ الأنْـوَارِ "محَـمَّـدْ"

مِـنْ نـُورِ الأرْوَاحِ "محَـمَّـدْ"

( ألفية محمد : إهداء ص 23 )

ولذا فقد وجدت أن خير ما قيل عن أوصاف سيدى صلاح ومقاماته وأحواله هى التى أخبرنا بها هو نفسه فى هذه الدواوين التى تجدون ثبتا بها فى نهاية هذا الكتاب.
ومن فضل الله على سيدى صلاح أنه لم يسبقه سابق ولن يلحق به لاحق فى شعره ومدحه لحبيبه صلى الله عليه وسلم وهذا ما أخبره به سيدنا الخضر حين قال له :

بل ومـضـيــــتَ بشعـرك هذا

فـى حـبـِّــك لــرســــولِ اللَّـه

لا يـسبـقـكُـمْ.. أو يلحقــكـــم

أحـبــــــابٌ لــــرســـــولِ اللَّـه

( محمد الإمام المبين : البيان ص 145 )

وحتى لا ينكر هذا الأمر أحد أقسم سيدنا الخضر بأن هذه الشهادة ليست منه بل إنها شهادة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

أقـسم.. هــذا لـيــس بقولـى..

بل هو قـــول رســـــول اللـَّه

( محمد الإمام المبين : البيان ص 145 )

والعجب فى هذه الدواوين أن ما فيها من أسرار وأنوار قد أتى معظمه ليبين حالا أو مقاما روحيا لسيدى صلاح، ومع هذا فإننا لا نجد بيتا واحدا يتحدث فيه شيخنا عن نفسه، ولكن يأتينا الخبر دائما على لسان جده صلى الله عليه وسلم ، أو أحد من صحابته الكرام ، أو سيدنا الخضر أو أحد من الأنبياء أو على لسان ذوى الصلات مع شيخنا من الأولياء والعارفين .
ومما يثير الدهشة أنه فى مواقف كثيرة يدور الحديث بين شيخنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أو بين شيخنا وسيدنا الخضر عليه السلام وكأنهم يتحدثون عن شخص ثالث مجهول بينهم ويكون المقصود بهذا الشخص سيدى صلاح نفسه والأمثلة فى ذلك كثيرة ومنها ما جاء فى قصيدة الخاتم التى قال فيها شيخنا سائلا جده صلى الله عليه وسلم عن الختم فقال :

فما الخَتْمُ؟؟..إنِّى سمعتُ الكثيرَ

ولـــكـنْ قـَـــلـْـــبـِــىَ لـَـمـَّـا فَــهِـــمْ

( الحقيق: الخاتم ص325 )

أخذ يصف صلى الله عليه وسلم له أحوال الختم حتى قال له شيخنا :

فقلت: فكيــف أراه؟؟.. فقال:

تبــصـــر لـتـفـهـم رمز الكلم..!!

قــريب إذا مــا نظــرت تــــراه

فأبلـغــــه منى ســـلام الكــرم!!

( الحقيق: الخاتم ص330 )

وسيدى صلاح هو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم .
وفى موقف آخر يسأل سيدى صلاح سيدنا الخضر عن الوارث منه فيقول له :
 

هل قابلتَ الوارثَ مِنـْكُـم!!

حــالاً أو ســــراً مــسـتــــــور!!

قـــال: نــعـم.. وأراه مـريضا..

وطــويـــل الأحــزان كسير!!

( الثالث عشر: جبل النور )

ثم أخذ يتحدث سيدنا الخضر عن أحوال الوارث وعلاقته وصلته به وكان المقصود بالوارث سيدى صلاح ذاته فليس هناك وارث لسيدنا الخضر غيره .
ومن العجب أيضا أن بعض أبناء سيدى صلاح يرون بعضا من هذه المقامات والدرجات الروحية لشيخنا قبل حدوثها ويطلق عليهم شيخنا فى دواوينه إسم الشهود كما أخبره سيدنا الخضر فقال له :

إليك سأرسل الأهـلـيــــن

بالبـشـــرى لـكــم نـصـــــرا

( الرحيق: الهوية ص154 )

فيذهب هؤلاء الشهود إلى سيدى صلاح فيقصون عليه ما رأوه فيرد عليهم سيدى صلاح بإبتسامة يلازمها الصمت الطويل حتى يظهر الله هذا المقام واضحا جليا فيزداد الإبن بهذا الأمر ثقة وثباتا ويقينا فى طريقه إلى الله .
ثم أنتقل إلى نقطة أخرى يقف عندها الكثير وهى أننا نجد شيخنا فى كثير من أشعاره خاصة حين يبشر بمقام أو درجة روحية يستنكر هذا الأمر ويزداد شكا وحيرة كما قال على سبيل المثال فى إحدى قصائده :

أَأُصَدِّقُ البُشْرَى فَأَفْرَح

أمْ أُنَـادِى ما الـمَـــفَــرْ!!

( العقيق: المبشرات ص117 )

حتى أصبح هذا الأمر صفة خاصة لسيدى صلاح حتى وصفه سيدنا الخضر قائلا :

 

فيهِ الشكُّ تأرجحَ فـيــه!!

وصــار الهمُّ بهِ منظـور!!

( الثالث عشر: جبل النور)

وقال له أيضا مخاطبا إياه :
 

والشَّكُّ فيـكَ ســَجِـــيـَّـــةٌ

وبِـهِ يـَزِيــدُ تَــقَــرُّحِــــــى

( محمد الإمام المبين: الوشاح ص54 )

سأُخاطِبُ النفْس التـــى

مُنِيَتْ بِشــَــك كــاسـِــحِ

( محمد الإمام المبين: الوشاح ص55 )

وليس فى هذه الأمور وتلك المقامات أدنى الشك بالنسبة لسيدى صلاح، كما نظن نحن، فهو على يقين كامل بهذه المقامات والدرجات، وإلا فقل لى أخى القارئ أين الحقيقة التى تصدقها.. هل فى حياة الروح أم حياة الجسد، وأنت نائم أم وأنت مستيقظ من نومك، وهل الحقيقة وأنت حى أم وأنت ميت, ألم يقل رسولنا صلى الله عليه وسلم "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا" فسيدى صلاح قد مات من "يوم ألستُ" ، واستيقظ فوجد نفسه تحت نعل جده الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه من ساعتها، بل إنه يعايش هذا اليوم حتى وقتنا هذا، فبالله عليك هل من حاله هكذا يشك فى شئ، وأى شئ أصدق بعد الحضور الدائم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم :

حيث يكون.. يكون وجودى!!

حــضرتنا.. أنــــفــاسُ "محمد"

( ألفية محمد: مشكاة الأنوار- المولد ص125 )

ولهذا فمقصد الشك عند سيدى صلاح مختلف تماما عن ما نعتقده نحن ولكن له أوجها مختلفة :
– فربما كان سيدى صلاح يستكثر هذا الفضل والعطاء من الله ورسوله عليه ويظن أدبا منه أنه لا يستحقه كما قال :

وَمَا أَنا مُسْتَـحِــقُ الفضل

لـكن جـُـودُكـُـمْ لُـجِـىّ

وكم بشرى تلت بشـرى

أتـــت منكم بكـل عَلــىّ

ومــــا قد كنت أرجـــوها

ولا طــافت بِقَلْبِ وَلِىّ!!

( الغريق: الحى ص238 )

– وربما يكون من باب الأدب العالى والاستحياء الشديد من الله ورسوله كما وصفه سيدنا الخضر فقال :

فصمت.. قال: ألم نبشر!!

غــيـــــر أنـــكِ تـسـتـحــــى

( محمد الإمام المبين: الوشاح ص55 )

– أو أنه يريد البشرى بينة صريحة دون تأويل أو تشبيه كما قال لجده صلى الله عليه وسلم :

وأرنى البــشـــــارة منك

قاطعة كشمس أو كبدر

( العقيق: المبشرات ص116 )

ثم يزداد سيدى صلاح دلالا على ربه فيطلبها مكشوفة كالشمس فى كبد النهار حية يراها أمامه بل والأعلى فى أن يخاطبها بلسانه ولهجته هو كما يقول :

فأريـد حقـا بالحقـيقـة

مثــل شــمــــس هلـت

حيا يخاطبهــــــا لسانى

أو أرد بلهــجـــــتـــــــى

من غـيــــر شـــك دون

تأويـــل.. وهذى آفتى

فأرى بعـيـنـى كل نور

حيــــن يغشى مهجتى

( العقيق: هويتى ص148 )

ولعلم سيدنا الخضر بمقصد ونية سيدى صلاح فى هذا الأمر ، فإنه لهذا قد مدح سيدنا الخضر هذه الصفة فى سيدنا حين قال له :

والشك فيك طبيعة محمودةٌ..

وتريــد حسما بيِّن الإشــراق

( محمد الإمام المبين: السلم ص33 )

فحذار يا أخى أن توسوس لك نفسك أو شيطانك فتظن هذا الظن فى حق شيخك فيودى هذا الظن بك .
ولعلك أخى القارئ تجد فى هذه الدراسة ما يضعك على أعتاب سيدى صلاح وتكون هى بداية علمك به، ولعلك وإيانا نكون ممن قد ذاقت أرواحهم من هذا الشعر المعنى الذى حكى عنه سيدنا الخضر حين قال لشيخنا :

فجــرت بـشعـــرك أرواحـًا

مـن حـبــك لـرســول اللَّـه

( محمد الإمام المبين : البيان ص 121 )

فبدأت بعون من اللَّه ورسوله وبأمداد أسيادنا فى ضم بعض الأبيات إلى بعضها تحت موضوع واحد كما سأذكر إن شاء اللَّه داعياً اللَّه سبحانه وتعالى بدعاء شيخنا قائلاً :

فَوفِّـقنِـــى إلـهـــى فـى مَقــالِى

وَ كـنْ يا ربّ إلهامِـى وَعونِـى

( العتيق : الغوثية ص 78 )

وأزيد فأقول راجيا:

فَخُــذْ بِيـَدَىَّ فِي نَثْـرِى وَ شِــعْرِى

وَ صُــنْ قــولــى من الأخْطَا و صُــنِّى

( العتيق : الغوثية ص 56 )

 

كتبه :  د / فتوح أحمد الشرقاوى – كتاب

نظرات وتأملات فى شعر عبد الله /صلاح الدين القوصى. لعدد من الأفاضل كبراء أهل مصر وهذه روبط الدراسات للحميل مجانا

http://www.alabd.com/library/text/297-POETRY-STUDY1.html

http://www.alabd.com/library/text/297-POETRY-STUDY1.html

http://www.alabd.com/library/text/299-POETRY-STUDY3.html

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *