لماذا تذهب إلى المدينة المنورة؟ للزيارة أم للثواب؟!-2

الحديث: ” الصلاة فى مسجد قباء كعمرة ” رواه أحمد فى مسنده و الترمذى و ابن ماجة و النسائى عن أسيد بن ظهير بسند صحيح.
ألم يتساءل المسلمون إذا كان هذا ثواب من صلى فى مسجد قباء ركعتين فكيف بمن يصلى فى المسجد النبوى ذاته.. و كم جمعة صلاها رسول اللَّه فى مسجده هذا!! وكم كان لهذا المسجد من شأن فى عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.. وكم ألوية جهادٍ عقدت فيه.. و كم خطبة دعا فيها الرسول إلى اللَّه..
و حول المسجد حجرات أمهات المؤمنين.. وفيها رسول اللَّه بذاته الشريفة.. أنفاسه.. و عرقه.. و ممشاه.. و صحته..
و مرضه.. و وحيه.. و قرآنه.. و أدبه.. و تعاليمه.. كل هذا فى ذلك المسجد المبارك.
لعلك تقول: لقد قال صلى الله عليه وسلم: ” صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام” رواه مسلم و أحمد و النسائى و ابن ماجة والبيهقى عن أبى هريرة و ابن عمر و عن جبير بن مطعم وعن سعد و عن الأرقم
أقول لك.. خانك الفهم والذوق يا قاصد وجه اللَّه فتح اللَّه عليك..
لو أنى حاج أو معتمر.. و صلاتى فى البيت الحرام بمائة ألف صلاة فكيف باللَّه عليك أتركها و أذهب إلى المسجد النبوى لأصلى فيه فيكون جزائى ألف صلاة بدلاً من مائة ألف!!
بينما يحبب رسول اللَّه الناس إلى الصلاة فى” قباء” بأجر عمرة.. أفْهَمُ من هذا الحديث معنى آخر تمامًا.. وأحس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول للمؤمنين يا من يريد من اللَّه الثواب والجزاء.. عظموا شعائر اللَّه تعالى.. البيت الحرام بمائة ألف جزاء ومسجد قباء بأجر عمرة..
أما إن جئتنى فى مرقدى و مسجدى هذا.. فإن جعلت نيتك الصلاة فيه فلك أجر الألف.. و ما أقله..
أما إذا كانت نيتك زيارتى و السلام علىّ.. زيارة خالصة لى فهذا أمر آخر بينى و بينك.. أنت زائرى وأنا مضيفك.. تذكرنى بالسلام و الصلاة علىّ فى هذا المكان.. فدعنى استضيفك بلا تحديد.. أتيتنى بالحب و أنا لك الكفيل و الشفيع و المضيف.. و الفضل كله للَّه تعالى فإنى عبده و رسوله وحبيبه كما أتيتنا بالحب فسأوفيك بالحب و الحنان و إنِّى رحمة اللَّه المُهْدَاة.. دعنى أقوم بواجب ضيافتك كما أحب لك..

اللَّه.. اللَّه.. اللَّه.. يا رسول اللَّه.. و من أولى بنا منك

يا رحمة اللَّه للعالمين..

فإن انبرى لنا جاهل مستعلم ليقول هذا قبر و رسول اللَّه مات لنقول له خسئت و جهلت و أسأت الأدب و حسابك على اللَّه..

الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون والأنبياء موتى فى قبورهم!! رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يرى موسى قائمًا يصلى فى قبره.. ولا يصلى محمد صلى الله عليه وسلم.. رواى الإمام أحمد فى مسنده و مسلم فى صحيحه و النسائى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مررت ليلة أسرى بى على موسى قائمًا يصلى فى قبره”. رسول اللَّه يرى هود و صالح يحجان على حمارين أشهبين.. و لا يحج هو صلى الله عليه وسلم.. من الميت!! و من الحى!!..

وكم من حديث لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدعونا لزيارته حبًا و مودة وعندما زار أبو جعفر المنصور “الروضة الشريفة” فى حياة “الإمام مالك” رضى اللَّه عنه وبعد الزيارة وقف يدعو اللَّه فأخذته الحيرة أبعد أن يكون مواجها بوجهه للمقصوره يسلم على رسول اللَّه ثم يوليه ظهره ليدعو متجهًا للقبلة فسأل “الإمام مالك” إلى أين يتجه بوجهه فقال له الإمام عليه رضوان اللَّه.. ولِمَ تصرف عنه وجهك وهو قبلتك يوم القيامة و شفيعك..

أنظر إلى أدب العلماء المحققين الذين فتح اللَّه عليهم بالعلم و الذوق و الأدب و استمع إليهم و اتبعهم يفتح اللَّه لك أبواب رحمته و فضله..

صلى اللَّه عليك و سلم و بارك يا سيدى.. و بنورك أكتب و من هديك أقول و باللَّه أصول و أجول و لن يكون فى كتابى هذا إلا ما علمتنيه أو أعْلَمتَنيه أو أقرأتَنيه.. وليس لى من مصدر و مرجع إلا آيات كتاب اللَّه و أحاديثك الشريفة وسنتك المطهرة..

فهذا ممشى رسول اللَّه للصلاة بين بيته و منبره… قد جعله اللَّه تعالى روضة ببركة ممشاه عليه الصلاة والسلام…

فما بالك بالمكان الذى فيه الجسد ذاته!!

بل و ما بالك بالجسد الشريف ذاته الذى بممشاه فقط صارت الأرض روضة من رياض الجنة!!

طلبت أم المؤمنين ” عائشة ” رضى اللَّه عنها أن توضع قطعة من قميص رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على صدرها فى كفنها عند دفنها…….

و هل وزع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شعره الشريف بين الصحابة إلا ليقينه أنه بركة وخير عظيم لهم!!

وكان عند سيدنا على كرم اللَّه وجهه قطعة من عصا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، و طلب كرم اللَّه وجهه أن تدفن معه أيضا…….

فجسد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جسد مبارك… وكل ما و من لامسه مبارك كذلك…

و صورته كصورتنا مع فارق الكمال و الجمال و الجلال، و هيئته ليست كهيئتنا…

وصدق اللَّه تعالى حيث يقول: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)… نعم لا يبصرون حقيقة هيئتك وكيانك… وإن كان يظهر بالصورة البشرية الترابية…

كيفية الزيارة

لما كانت زيارة النبى صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات وأحسن المستحبات، بل تقرب من درجة ما لزم من الواجبات، فإنه صلى الله عليه وسلم حث عليها، وبالغ فى الندب إليها فقال صلى الله عليه وسلم: “مَنْ وَجَدَ سَعَة وَلَمْ يَزُرْنِى فَقَدْ جَفَانِى” وقال: “مَنْ زَارَنِى فِى قَبْرِى وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِى”، وقال: “مَنْ زَارَنِى بَعْدَ مَمَاتِى فَكَأَنَّمَا زَارَنِى فِى حَيَاتِى”، وقـال: “مَنْ حَجَّ البَيْتَ وَلَمْ يَزُرْنِى فَقَدْ جَفَانِى”.. إلى غير ذلك من الأحاديث.

وينبغى لمن قصد زيارة النبى صلى الله عليه وسلم أن يتذكر قول الـلـه تبارك وتعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً) النساء64 وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) الحجرات2، فالأدب اللازم عند زيارته فى حياته صلى الله عليه وسلم هو الأدب اللازم لزيارة روضته الشريفة، وقد كاد سيدنا عمر بن الخطاب رضى الـلـه عنه أن يؤدب رجلين رفعا صوتهما فى مسجد رسول الـلـه زمن خلافته.

وعليه أن يكثر من الصلاة على سيدنا رسول اللَّـه صلى الله عليه وسلم، فإنها تبلغه، قال رسول اللـه صلى الله عليه وسلم: “صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِى حَيْثُ كُنْتُمْ “.

بعد دخول الزائر إلى المدينة عليه أن يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن الثياب، تعظيماً للقدوم على النبى صلى الله عليه وسلم، ويأخذ طريقه إلى المسجد الشريف هادئ الخطوات وقوراً، ذاكراً لـلـه، شاكراً فضله، موقناً أن شرف الدخول إلى الروضة الشريفة وزيارة النبىصلى الله عليه وسلم أعظم من الدنيا وما فيها.

بعد الدخول إلى المسجد الشريف يصلى ركعتى التحية عند المنبر أو حيثما تيسر له. وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الصلاة فى مسجده خير من ألف صلاةفيما سواه. كما قال صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ صَلَّى فِى مَسْجِدى أَرْبَعِيَنَ صَلاةً لا تَفُوتُهُ صَلاةٌ كُتِبَتْ لَهُ بَراءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَراءَةٌ مِنْ العَذَابِ وبَرِئَ مِنْ النِّفَاقِ “. فطوبى والـلـه لمن نال هذا الشرف.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: “مَا بَيَن قَبْرى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنَّةِ “. وقال صلى الله عليه وسلم: “مِنْبَرِى عَلى حَوْضِى”، فيصلى ركعتين شكراً لـلـه ما بين قبره ومنبره، ثم ينهض متوجهاً للزيارة.

ثم يقف بعيداً عن المقصورة بمقدار المترين أو الثلاث بغاية الأدب، مستدبراً القبلة، محاذياً لرأس النبى صلى الله عليه وسلم ووجهه الأكرم، ملاحظاً نظره السعيد إلى الزائر وسماعه كلامه، ورده سلامه وتأمينه على دعائه، ويقرأ السلام على رسول الـلـه صلى الله عليه وسلم ويثنى عليه بما هو أهله من الثناء، شاكراً الـلـه سائلاً الرسول شفاعته. ويستحب أن يقول: ” السلام عليك يا رسول الـلـه – السلام عليك يا نبى الـلـه – السلام عليك يا خيرة خلق الـلـه – السلام عليك يا حبيب الـلـه – السلام عليك يا سيد المرسلين- السلام عليك يا قائد الغر المحجلين – أشهد ألا إله إلا الـلـه، وأشهد أنك عبده ونبيه ورسوله – أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت للأمة، وجاهدت فى الـلـه حق جهاده، وتركتنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، فجزاك الـلـه عنا خير ما جزى نبياً عن أمته “. ثم يدعو بما يشاء. ويقرأ السلام ممن أوصاه ذاكراً اسمه، ويدعو بما شاء لمن يشاء، ويختم زيارته بقراءة السلام عليه.

ثم يتحول قدر ذراعٍ حتى يحاذى رأس الصديق أبى بكر رضى الـلـه عنه ويقرأه السلام ويثنى عليه.

ثم يتحول قدر ذراع حتى يحاذى رأس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الـلـه عنه ويقرأه السلام ويثنى عليه. ويدعو لنفسه ولوالديه ولمن أوصاه ولجميع المسلمين.

ثم يأتى الروضة الشريفة فيصلى ما يشاء، ويدعو بما أحب ويكثر من التسبيح والتهليل والثناء والتوبة والاستغفار.

ثم يصلى ما شاء نفلاً عند محراب رسول الـلـه صلى الله عليه وسلم ويتبرك بما بقى من الآثار النبوية الشريفة والأماكن الشريفة ويجتهد فى إحياء الليالى مدة إقامته واغتنام مشاهدة الحضرة النبوية.

يستحب أن يخرج إلى البقيع، فيأتى المشاهد والمزارات، خصوصاً قبر سيد الشهداء حمزة رضى الـلـه عنه عند سطح جبل أُحد، وأزواج النبى وعمته وصحابته والتابعين وشهداء أحد وشهداء بدر ومسجد قباء وما تيسر له من المزارات.

من مجموعة كتب للمجدد الشيخ عبد الله:/ صلاح الدين القوصي.

 للتصفح أو التحميل

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *