لاتختلط عليك أمور العلماء فقد نصح لك نبيك صلى الله عليه وسلم

ما زال بهم التنطع والتعمق حتى كفروا الموحدين بذنب واحد حتى صاروا بذلك إلى الأنبياء عليهم السلام للزيغ الذي في قلوبهم دخلوا فيما لم يأذن به الله تعالى فقاسوا برأيهم وتأولوا التنزيل على غير وجهه هم الذين وصفهم الله تعالى فقال فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.

وربما تمسكوا بآخر الآية ونهوا عن أولها حتى قال قائلهم لجابر بن عبدالله أنت الذي تقول يخرج الله من النار قوما بعدما أدخلهم فيها قال نعم سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم). قال فأين قول الله تعالى: (وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم). قال جابر: انظر لمن هذا من مبتدأ الآية: (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه…) الآية

فالمؤمن يستر ويرحم ويعطف، ويتوقى أن يلوم ويعيِّر ويرجو من الله الرحمة ويرجيه. وهذا المفتون يهتك ويعير و يؤيس ويقنط ويكفر. فهذه أخلاق الكلاب وتقولهم. كلبوا على عباد الله و نظروا إليهم بعين البغضة والعداوة والملامة، فلما دخلوا النار صاروا في هيئة أعمالهم كلابا كما كانوا على الموحدين في الدنيا كلابا.

قال أبو العالية ما أدري أي النعمتين أفضل أن هداني للإيمان ثم لم يجعلني حروريا والله أعلم

عن أبي عاكف قال كنت بدمشق فجيء برؤوس الخوارج من العراق فنصبت على درجة المسجد فبينا أنا قائم إذ أنا بشيخ على حمار قصير ينظر إليهم ويبكي ويقول كلاب النار كلاب النار كلاب النار. فسألت عنه فقالوا أبو أمامة صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فدنوت منه فقلت: يا أبا أمامة أراك تبكي وتقول كلاب النار، قال: رحمة لهم لأنهم قد صلوا وصاموا وحجوا واعتمروا ثم صاروا كلاب النار، قلت هذا شيء تقوله أم سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أوثلاثة أو أربعة حتى بلغ عشر مرات ما قلت، ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (إنه سيكون من امتي قوم يقرأون القرآن لاتجاوز قراءتهم تراقيهم يعبدون الله تعالى عبادة يحتقرون عبادة الناس في عبادتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يعود فيه حتى يعود أعلاه فوقه، هم شر الخلق والخليقة هم شر قتلى تحت أديم السماء، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه).

والأزارقة صنف من الخوارج كان رئيسهم نافع بن الأزرق. وكان من شأنه أن يخاصم يتأول القرآن في زمن ابن عباس رضي الله عنهما فنسب تبعه إليه فقيل الأزارقة. وفي زمن علي كرم الله وجهه كان رئيسهم ابن الكواء. وفي زمن التابعين رضوان الله عليهم أجمعين نجدة الحراوري، وهو من بقية أهل حروراء الذين خرجوا على علي كرم الله وجهه وحروراء قرية من قرى السواد.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (لجنهم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمتي أو قال أمة محمد (صلى الله عليه وسلم))

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجل يعجبنا تعبده واجتهاده فذكرناه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يعرفه ووصفناه بصفته فلم يعرفه فبينما نحن نذكره إذ طلع الرجل فقلنا: هو هذا يا رسول الله. قال: (إنكم تخبروني عن رجل وعلى وجهه لسفعة من الشيطان) قال: فأقبل حتى وقف على المجلس، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (أنشدك الله هل قلت حين وقفت على المجلس ما في المجلس أحد أفضل مني! أو خير مني!) قال: اللهم نعم، ثم دخل يصلي فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (من يقتل الرجل) قال أبو بكر رضي الله عنه أنا، فدخل فوجده يصلي فقال سبحان الله أقتل رجلا يصلي وقد نهانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ضرب المصلين، فخرج فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (مه؟) قال: وجدته بأبي أنت وأمي يصلي وقد نهيتنا عن ضرب المصلين، فقال (صلى الله عليه وسلم): (من يقتل الرجل؟) فقال عمر: أنا فوجده ساجدا فقال أقتل رجلا واضعا وجهه لله تعالى وقد رجع أبو بكر رضي الله عنه وهو أفضل مني؟، فخرج إليه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (مه؟) فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي وجدته ساجدا فكرهت أن أقتله، واضعا وجهه لله تعالى قال (صلى الله عليه وسلم): (من يقتل الرجل؟) قال علي: أنا، قال: (أنت إن أدركته قتلته) فوجده علي قد خرج، فجاء فقال: وجدته بأبي أنت وأمي قد خرج. قال: (لو قتلته ما اختلف من أمتي رجلان، كان أولهم وآخرهم واحدا.)

عن أبي سلمة رضي الله عنه قال: وقف رجل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يقسم تبرا فقال: (يا محمد اعدل) فرفع بصره إليه فقال: (ويلك! إذا لم أعدل فمن يعدل، يوشك مثل هذا يظهرون يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإذا ظهروا فاضربوا أعناقهم)

قال والظاهر من قولهم وفعلهم يسبي نفوس الجهال والحمقى والباطن ظلمات بعضها فوق بعض زيغ وكفر وزندفة وتشبيه.

من كتاب (نوادر الأصول للحكيم الترمذي) الأصل الحادي والأربعون في الخوارج

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *