واتقوا الله ويعلمكم الله

 إن الغني إلى المولى من افتقرا ** في كل حال وعن أغياره نفرا
وما له رغبة في غير سيده ** بحكمه هو راض منه كيف جرى
يا أغنياء بدرس العلم مطلبكم ** مال وجاه وتقريب إلى الأمرا
خلوا المساكين في علم الإله ولا ** تكلفوهم يزيلوا حالة الفقرا
تحقيركم والأذى منكم لهم حسد ** بل ذاك بغض وتقبيح بكم ظهرا
هم تاركون لكم ما تفخرون به ** فلتتركوهم وكفوا عنهم الخبرا
خذوا التقدم في الدنيا بأجمعه ** على الفقير، وخلوه يكون ورا
فكم تسيئون ظنا تغلبون به ** فيظهر القهر والدنيا لمن قهرا
علومكم كلها في الله منشأها ** من العقول على مقدار ما خطرا
أتحسبون بأن الدين أجمعه ** ما عندكم من علوم من أراد قرا
دين النبي ابن عبد الله بحر هدى ** أمواجه كل بحر أن بدا بهرا
لا بالعقول ولا بالفكر يطلبه ** من قد أراد وإن طول الدجى سهرا
وإنما هو: في تقوى القلوب، وما ** في الوسع من طاعة بالصدق منك ترى
وبانكسار، وذل في الطريقة، مع ** ذوق الفناء بوجدان لديك سرى
والذكر بالله لا باللفظ، تورده ** مع غفلة منك عنه كلما ذكرا
وراقب الله في الأحوال أجمعها ** وأحضر لديه به، قد فاز من حضرا
غيب الغيوب بأسرار القلوب له ** معاملات توالت تتبع القدرا

الأبيات من ديوان الشيخ عبد الغني النابلسي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *