أخطر قطَّاع الطرق إلى اللَّه

وصاحب الدعوة العامة له الإذن العام، وصاحب الدعوة الخاصة له الإذن الخاص.
فـولىُّ حقِّ اللَّه، العالمُ بحقوق اللَّه تعالى و أوامرهِ يدعو إلــيه بـأوامـره و نـواهــيه .
و ولىُّ اللَّه تعالى، الخبيرُ بالله وصفاته يدعو إليه بما علَّمه اللَّه تعالى داخل إطار الشريعة السنية.

أمَّا قُطَّاع طريق اللَّه على عباده فهم أنواع، وأخطرهم:

  • شياطين الإنس : الذين يدعون الناس إلى المعاصى وحبِّ الدنيا وشهواتها.
  • المُخَلِّطين فى علمهم : الذين لم يعرفوا بعدُ حدودَ الحلال والحرام، ولكنَّهم قرأوا حديثاً هنا وحديثاً هناك، وسمعوا عالِماً هنا وعالِماً هناك، فاختلطت الأمور عليهم، ولم يضعوا كل شىء فى مكانه، ولم يعرفوا الفرق بين الإفراط والتفريط، فصار كلُّ ما يرونه مخالفاً لما علموه قراءةً أو سماعاً هو فى نظرهم خارجاً عن الشرعِ والشريعة.
  • بعض العلماء بأوامر اللَّه تعالى : وهم الذين حَصَـروا اللَّه تعالى وحجَّروا فضله إلا على قدر ما علموه وعرفوه، بل وأخذوا من العلْم ما وافق مزاجهم وتكوينهم، وانتصروا لنفوسهم بالدفاع عن رأيهم بأقوال غيرهم.
    قَيَّدوا أنفسهم بظاهر النصوص والأوامر، واستعلوا على غيرهم بسلطان العلم الذى تعلَّموه، وظنُّوا أنهم قد حازوا العلم كله، ولم يعرفوا عن مِنَنِ اللَّه تعالى وأفضالَه على عبيده إلا ما عقلوه، فصاروا هم أنفسهم حبيسى عقولهم وعلمهم . وهؤلاء إذا أخلصوا للَّه تعالى – رغم قصورهم – جزاهم اللَّه على قدر إخلاصهم
  • أنصاف وأشباه الأشياخ : وهم أخطرُ الأنواع، وهؤلاء هم الذين سلكوا طُرُقاً إلى اللَّه تعالى، فلمّا ذاقوا بعض معرفته وشهوةَ النفس فى انكشاف بعض عوالم الملكوت، أو استخدموا الرياضة الروحية بعلم الحرف وتسخير الجنِّ وخلافه، فاجتمع الخلقُ حولهم واحترموهم وأحبُّوهم للخوارق التى تجرى على يديهم، فوقفوا مع هذه العوالم والخوارق، وظنُّوا أنهم قد نالوا العلا، فافتتنت نفوسهم، وأقبلوا على الخلق بحجَّة الدعوة إلى اللَّه، وصرف الأذى عنهم من الجنِّ والسحر ومعرفة بعض الغيب، وتركوا صدق التَّوجُّه للَّه تعالى، وانشغلوا عنه بالأغيار .
    فمنهم والعياذ بالله من تَحَلَّلَ من بعض الأمور الشرعية مُحْتَجًّا بأنه صاحب أحوالٍ تنتابه، وبعضهم ازداد تمسُّكا بها ظاهرا، وذلك ليزداد حبُّ الناس وتعظيمُهم له، وليس للإخلاص عنده نصيب.
    ومن أهم صفاتهم غيرتهم من أولادهم الذين ينالون حظوة لدى الخلق، أو يفتح اللَّه عليهم بما لا يعلمونه هم… وباختصار هذه الفئة تحرِّكها أنفسها دون أن ينتبهوا أو حتى مع معرفتهم بذلك.
    فهؤلاء كلهم ومن على شاكلتهم إنما تلعب بهم نفوسهم، ولايصلحون لإرشادٍ ولا لتربية، فإنهم لا يفرِّقون بين خواطر الشيطان وخواطر الرحمن، ولا بين الأنوار والأغيار، ولا بين النفْس والروح، فكيف بالله يربِّى أنفساً وأرواحاً… ؟
    أما المربِّى الحقيقى والشيخ العارف بالله تعالى والشيخ الكامل، فهو من كان إذنُه وإجازتُه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقيناً لا شك ولا شُبهة فيه، وليس الأمرُ بالمنامات والرؤى التى قد تقبل الشك والتأويل، فإن الأمر أخطر وأعلى من ذلك بكثير .
    والكلُّ حسابه على اللَّه تعالى .
    وقــانا اللَّه وإيَّاكم شــرّ الفــتن والغــرور.

من كتاب أصول الوصول لعبد الله / صلاح الدين القوصي

حمله مجانا من هنا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *