أنت جسم فقط أم هناك غير الجسد؟


أنت الذي أثقلتني ومنعتني

عن أن أفوز من العلا بنصيب

مع أنك البرق اللموع من الحمى

لكن جمودك معجم تعريبي

فأنا الكثيف ومن شغفت بحبه

ذاك اللطيف عليك فهو حسيبي

جسم بليت به كليل مظلم

من حكم طبع سائق للهيب

نشأت به نفس تكامل جهلها

فخلت من التثقيف والتأديب

فكأنه وكأنها لما أبت

رشدا كنيسة راهب بصليب

لولا العناية هكذا هي لم تزل

طبق الملام ومقتضى التأنيب

لكن أنار الله مصباح الهدى

فيها بفتح للغيوب قريب

وأحالها شمسا تشعشع نورها

بعد الجمود بسرعة التقليب

والروح من أمر الإله ككوكب

دب الضيا منه بغير دبيب

روح شريف حكمه متناسق

فينا بأنواع من التهذيب

وهو الذي يروي لنا خبر الحمى

وتفوح فينا منه نفحة طيب

فأنا الذي أبدو كلمعة بارق

عن غيب أمر الله بالترتيب

وأنا الذي قد صرت روحا ظاهرا

في كل هيكل سائل ومجيب

أبدا أحن إلى حقيقة منشئي

مني بقلب في الكمال منيب

والأمر أمر الله، ليس لغيره

من ذاك شيء، يا ذوي التقريب

الأبيات من ديوان الشيخ عبد الغني النابلسي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *