عذاب القبر بين الجسد والنفس والروح

ولذلك فأن الخطاب في القرءان كله للنفس (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) س الفجر ) ، ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) س النحل ) الخ
فالنفس موجودة بالجسد أصلا لكي تعيش في الدنيا ، فالنفس قبل خلق جسدك لم تكن موجودة ولم يكن لك نفس ، وعندما بدأ خلق الجسد في الرحم بدأ خلق النفس لكي تكيف حياتك في الدنيا من أحاسيس مختلفة من حب وخوف وفزع والم وكره وذاكره ، كل هذا من النفس ، وهي تستخدم الجسد في هذه الاحاسيس لأن الجسد بمفرده ليس إلا تراب .. وعندما يموت المرء تنقطع عنه هذه الأحاسيس بخروج النفس منه .
فالنفس في الدنيا تحب الشهوات لأن الله خلقها لهذا الغرض من أجل أن تستمر الدنيا (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14س ال عمران )
وهنا تكون النفس في أولى حالاتها ، تعلقت بالدنيا ولم تتعلق بالاخرة ، بينما توجد حالات أخرى أرقي للنفس فتوجد نفس مطمئنة وراضية ومرضية .
ولنكن مع الحالة الأولى للنفس حيث لا يشغلها إلا الاكل والشرب والمال والأبناء ….
يموت هنا الميت وتخرج النفس من الجسد ولكن تبقى النفس أعلى النعش ، لا تفارق النعش حتى ينتهى حساب الملكين ، فيتم وضع الميت بالقبر ويغلق عليه القبر وتحبس النفس معه في القبر ولا تخرج …
عايز عذاب أكتر من كده
فتبحث النفس عن ما كانت تحبه فلا تجده
فالنظر كان بعيون الميت فلا ترى ، والسمع كان باذن الميت فلا تسمع ، فتظل تعيش النفس بخوفها وأحاسيسها كلها موجودة ومحبوسة في هذا الكيان الترابي .
حالة أخرى لنفس تعلقت بالله في حياتها
وهنا يظهر دور للروح والروح نورانية من الله (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) س الحجر ) حيث تبدأ الروح في هداية نفس المؤمن للحق وتنورها ، وتبدأ النفس في التعلم (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) س الملك ) (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) س الإسراء ) وكل هذا من النفس .
فلو ارتقت النفس إلى الروح وأصبحت النفس تحب الحضرات وتحب مجالس الذكر وتحب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحب الله ( كل هذا في النفس ولكنها خرجت عن النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة ) وتوضع هذه النفس في القبر ، فما الذي سيكون قد ضاع هنا ؟
الذي ضاع منها وفقدته بعد دخولها القبر الاكل والشرب فقط ، وإنما ما تحبه من قراءة القرأن فتجد قراءة القرأن ، وتجد الذكر ، وتجد سيدنا رسول الله ، وتجد الله .
النفس الأولى غافلة حبست نفسها في الأمور الدنيوية فعندما وضعت في القبر ضاعت منها كل الأمور الدنيوية
عايز عذاب أكتر من كده
اما الثانية فلا يهمها الموت
ففي الحضرات ما الذي يعمل جسدك أم نفسك أم روحك ؟
نعم الثلاثة يعملون ، ولكن الأكثر والأساس هي النفس ( وهذا من نفس منطلق أنه ليس لصلاتك إلا ما وعيت منها ) .
لأن الأعمال بالنيات ، والنية في النفس .
فالنفس تطهر وتزكو وترتفع ، والموت لها في هذه اللحظة لا يمثل شئ ، وإنما فقط إنقطاع فعلها المادي ، ولكن السير إلى الله والذي يكون بالقلب لا ينقطع بعد الموت .
لذلك فأن المبدأ هو أنه يموت المرء على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه ، وهذه قضية لها خطورتها ، ولكن إلا المتقين وهو قوم الله لأنهم بعد موتهم نفوسهم مازالت تعمل وترتقى وتحضر حضرات ولا يفرق معها الناحية الترابية .
لذلك فإن هذا الجسد الترابي ليس له أي لازمة ، وإنما النفس هي المهمة .
فالله نفخ فيك من روحه ، وجعل نافذه من النفس على الروح
ولذلك عندما تأتي الاية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) س لقمان )
فهذا للذي يعيش بالنفس ، أما الذي يعيش بالروح فيعرف ، أما النفس فلا تعرف وهذا يفسر أن كثير من الأولياء مثل سيدنا أبو الحسن الشاذلي كان يعرف مكان موته لأن النفس هنا أطلعت على الروح وأصبح يعيش بروحه .
ولذلك يقول أشرف الخلق (الدنيا سجن المؤمن ) لأن النفس المؤمنة بعد موتها تخرج عن الماديات والتراب وترتقى إلى الله بحرية أكبر ..
وهذا ليس معناه أن تحرم الدنيا على نفسك ، لا ، فإن الله يحب الغني ويحب القوي ويحب النظيف ويحب أن يرى أثر نعمه على عباده ، ولكن بحقها بمعنى أن تجعل الدنيا للاخرة .
فمعنى انه لا تنسى نصيبك من الدنيا – للاخرة ، أجعل كل ما انت فيه من مركز وصحة ومال وعلم – لله ، وأخرج زكاته – للمال زكاه وللشخصية زكاة وللعلم زكاة وللراحة زكاة وللنوم زكاة ، فكل نعمة أنعمها الله عليك لها زكاة .
واستمتع بالدنيا (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) س الأعراف )
انفع عباد الله هذه هي الزكاة واستمتع بالدنيا وانت تعلم ان الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضه ..
منقول من هنا:
http://alkousy.com/showthread.php?t=1906

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *