من هو شريك إبليس في إغواء البشرية المذكور في القرآن؟

الأحداث القادمة.. وعودة السيد المسيح..

أصدق الأخبار هي تلك التي تصدر ممن عُهد عنه الصدق، {ومّن أصْدَقُ مِنّ اللهِ قِيلاً}. مع الأسف الشديد عالم اليوم وصل إلى درجة عالية من الغرور، وذلك لسببين:

أولهما: إمهال الله سبحانه للبشرية وحلمه وصبره عليهم.

وثانيهما: هذه الحضارة وهذه المدنية التي لم يسبق لها مثيل على الإطلاق،

وعلم الآثار خير من يخبرنا بذلك، فلا على البر ولا في البحر استطاع الناس سابقا تحصيل عُشر ما شيده وصنعه الإنسان في عصرنا الحديث، وكل هذه المكتسبات نِعم ومنح من الله سبحانه تستوجب من البشرية الشكر والحمد، ولكن الناظر لأحوال العالم يجد بأن السواد الأعظم من الناس يديرون ظهورهم لله وللدين، وخصوصا أولئك الذين يظنون أنهم ملكوا زمام الأرض والسماء.

لقد هزني وأخافني خبر قرأته في إحدى الصحف عن أحدهم في أمريكا أنه أقام دعوى قضائية في إحدى المحاكم على الله تبارك وتعالى، وذلك بحجة اعتراضه على بعض نصوص الكتاب المقدس، والعجيب أن تلك المحكمة قبلت الدعوى ولكنهم اضطروا لإسقاطها لعدم وجود جهة يحاكمونها!!!.


هذه الحادثة غيض من فيض مما يُحدثه المتمردون على الله ورسله عبر العالم. فهل الله عز وجل غافل عما يعمل الظالمون؟
الجواب: {ولا تَحسبنَّ الله غافلاً عمَّا يَعملُ الظَّالِمونَ إنَّما يُؤخّرُهُم ليومٍ تَشخصُ فِيهِ الأَبصارُ} [ابراهيم:42]؛ ولكن هل سيعاقبهم الله تبارك وتعالى في الحياة الدنيا؟؟.
الجواب: نعم؛ وقد آن الأوان لذلك، قال الله تعالى:
{حَتَّى إذَا أَخَذتِ الأَرضُ زُخرُفَهَا وَازَّيَّنَت وَظَنَّ أَهلُهَا أَنَّهُم قَادِرُونَ عَلَيها أَتَاهَا أَمرُنَا لَيلاً أَو نَهَاراً فَجَعَلنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّم تَغنَ بِالأَمسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ} [يونس:24]. كم هي دقيقة هذه الآية في وصف المشهد العمراني على الأرض في الوقت الحاضر، منذ قديم الزمان والأرض هي الأرض، ولكن الجديد الطارئ عليها هو هذا الكم الكبير من البنايات والأبراج وناطحات السحاب، حيث تبدو المدن لمن يشاهدها من علٍ- أثناء النهار– كأنها لوحات مزخرفة نافرة وبارزة، فتكون الأرض قد أخذت زخرفها وبلغت ما لم تبلغه من قبل، ثم يصدق وصف الله عز وجل لها في قوله: وازينت، وهنا أبلغ التفسير أن نفسر القرآن بالقرآن حيث وردت الزينة في القرآن على أنها الإضاءة قال الله سبحانه: {وَلَقَد زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنيَا بِمَصَابيحَ} [الملك:5]، والمصابيح هي النجوم، وعليه فان الأرض تكون قد بلغت ما لم تبلغه من قبل في زينتها وان الناظر للأرض من علٍ – ليلا– ليرى ذلك المنظر الجميل للمدن والتجمعات السكانية والصناعية عبر العالم.

ولكي نستطيع تحديد منتهى هذا المد العمراني، نستعين بشطر من حديث رواه مسلم عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: …. قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: “ما المسؤول عنها بأعلم من السائل”، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: “أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان“……الحديث.

هذه العلامة قالها أمين الوحي جبريل عليه السلام لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وقد حدد آخر البقع الجغرافية التي سيصل إليها البناء العمراني على الأرض، وها نحن نشاهد أعلى برج في العالم كله يُشيد في إحدى تلك المدن.

إن الحال الطبيعي هو أن يُنعم الله على عباده فيغنيهم بعد فقر، ويطعمهم بعد جوع، ويكسوهم بعد عُري، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفا أصحابه يوم بدر: “اللهم إنهم جياع فأطعمهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم عالة فاحملهم”، ثم فتح الله عليهم الدنيا بعد ذلك فظلوا عبيدا لله طائعين.

لقد أخذت الأرض زخرفها وازينت ويظن أهلها اليوم أنهم قادرون عليها حتى أنهم يسمونها (قرية صغيرة) أصبح العالم اليوم قرية صغيرة، وربما صار مطلوبا إيجاد كواكب أخرى في السماء لينقلوا إليها العالمين الأول والثاني ويترك العالم الثالث ينمو إلى أن يُصبح مؤهلا للسفر عبر الفضاء!!، نعم لقد أخذت الأرض زخرفها وازينت ويظن أهلها أنهم قادرون عليها وسيأتيها أمر الله، إن أمر الله القادم لشيء عظيم عظيم عظيم، إن شئت فقل تشيب له الولدان، وان شئت فقل يا ويلنا إنا كنا ظالمين، وان شئت فسأل علماء الفلك عن تلك النيازك التي ربما تضرب الأرض في أية لحظة، واسألهم ماذا ستُحدث في كوكبنا، وان شئت فسأل علماء الجيولوجيا عن ذلك البركان العظيم “يلستون بارك” واسألهم إذا انفجر ماذا سيُحدث في كوكبنا. على أية حال الخبر ما سنراه لا ما نسمعه.

لقد ولد وعاش ومات على هذا الكوكب (الأرض) مليارات من البشر، عدد قليل منهم كان له شرف الاتصال بالله عز وجل عن طريق الوحي، وهؤلاء هم الأنبياء والرسل عليهم السلام، ولان الدنيا تعيش الآن الجزء الأخير من عمرها فأن الله سيعيد للأرض نبيه ورسوله المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام لينجز مهمة انيطت به وحده، وسيكون دوره هذه المرة مختلفا عن ما كان عليه في المرة الأولى، فقديما وكما جاء في الإنجيل قال المسيح عليه الصلاة والسلام: (إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر) أما هذه المرة فسيعود لينهي أعظم وأطول فتنة وفساد ودجل في التاريخ البشري. وسيقتل بيده وبحربته رجلا يعيش على الأرض منذ آلاف السنين، مفسدا فيها، مضللا لأهلها، متكبرا على كل البشر، لأنه يمتلك ما لا يمتلكون ويُبصر ما لا يُبصرون.

إنه (المسيح الدجال) زعيم الحكومة الخفية، خفي منذ قال له نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام: {قَالَ فَاذهَب فَإِنَ لَكَ فيِ الحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسِ} {طه:97]؛ فمنذ ذلك اليوم صار لا يراه ولا يخالطه ولا يعرفه إلا نفر قليل من أتباعه هم فقط الماسّون له وبهذا الاسم سماهم ( الماسون).

قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَروُا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَينِ أَضَلانَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجعَلهُمَا تَحتَ أَقدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسفَلينَ} [فصلت:29]؛ في هذه الآية شخصان يطلب أهل النار من الله عز وجل أن يظهرهما لهم، واحد منهما أضلهم ولم يره البشر إنه إبليس، والثاني أضلهم ولم يره أكثر البشر،إنه المسيح الدجال. شريك إبليس في إغواء البشرية، ويرحم الله علماء التفسير حيث جعلوا شريك إبليس قابيل ابن آدم، لعمر الله هذا لا يستقيم.

قبل هذا الزمن الذي نعيشه كان يكفي أن يُقال للمؤمنين “اجتنبوا الطاغوت” بكل أشكاله وأنواعه، أما الآن وقد دنت لحظة المواجه واقترب يوم الالتحام مع الوحش المسيح الدجال صار مستوجبا علينا معرفة شخصه وصورته ومن أين سيخرج ومن هم أتباعه. ولقد قلت بأن ذلك الحجر الأثري ( النقش العجيب) الذي وفقت لفك رموزه حيث أن صورة من الصور التي يحتويها تمثل المسيح الدجال، قلت بأن الله عز وجل ما أخرجه في هذا الوقت إلا لأمر يريده.

الباحث: احمد عبد الكريم الجوهري
http://mosestablet.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *