العلماء بأوامر اللَّه والعلماء باللَّه

الأول : – علم بأوامر اللَّه تعالى، و هو العلم بالشريعة والأحكام و الحرام و الحلال، و هو العلم المكتسب بالتعلم.

الثانى : – علم باللَّه تعالى و صفاته و تجلياته، و هو علم موهوب منه تعالى: (فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً) الكهف65.

و لكل صنف من الصنفين رجاله وأساليب حيازته و العمل به كذلك…. فالأول مكتسب بالجهد فى التعلم و القراءة و السماع والنقل… والثانى موهوب من اللَّه بحسن عبودية العبد و حبه للَّه تعالى.

و الأول :- متغير… حسب ما يطلع عليه العالم وما يذكره وما ينساه.. و هو عادة يسمى متحدث أو ناقل أو مقلد فقط.

و الثانى :- ثابت… فى ازدياد من اللَّه تعالى و واقر فى قلبه لا ينساه.

و العالم بأوامر اللَّه إذا أخلص و راقب اللَّه تعالى فقد يتحول بفضل اللَّه و رحمته إلى النوع الثانى… و يفيض عليه اللَّه من فضله… و يفجر فى قلبه ينابيع الحكمة و العلم اللدنى.

و قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) فاطر28… يشير إلى أن معرفة اللَّه تعالى هى السبيل إلى الخشية و الهيبة منه تعالى…

فالعارف باللَّه تعالى لاشك أنه هو المحب، الورع، المراقب لهيبة اللَّه، ومحبته ورضاه…. و هؤلاء هم الفائزون حقًا عند اللَّه تعالى… و هم ورثة المعرفة النبوية… و علم الأنوار و التجليات

و الفيض الإلاهى.

و أمثال هؤلاء العلماء باللَّه تعالى هم الذين منّ اللَّه عليهم بقوة إيمان فى قلوبهم يستطيعون تغيير المنكر بقلوبهم…. وتجديد إيمان الأمة حيثما كانوا بقوة هذا الإيمان… و نور اللَّه الذى فيهم.

و أمثال هؤلاء العارفين باللَّه تعالى يكون كلامهم وحديثهم لقومهم جديدًا غريبًا… لأنه من تجليات اللَّه عليهم و فتوحاته لهم… لا منقولا عن غيرهم قولاً أو سماعًا.

و من الطبيعى أن تجد من الناس من يقبل كلامهم و معارفهم الجديدة عليهم.. و من الناس من لا يستطيعون أن يرتفعوا بأرواحهم إلى هذا الفهم و المذاق.. وقد كان ابن دقيق العيد شيخ الأزهر فى عهد أبى الحسن الشاذلى عندما يسمع حديثه يقول للناس اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد باللَّه…

فعلماء أوامر اللَّه فينهلون من نور شريعة رسول اللَّه و ميراثه..

أما العلماء باللَّه تعالى ينهلون من نور نبوة رسول اللَّه ومعارفه و ميراثه..

فافهم الفرق بين الصنفين يتكشف لك كثير من الألغاز و المشكلات…. منقول من هنا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *