النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو أب لهم، وأزواجه أمهاتهم

وقال في تفسير مجمع البيان: "وهو أب لهم" في معناه أقوال:

(أحدها) أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أحق بتدبيرهم و حكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم بخلاف ما يحكم به، لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة الله تعالى عن ابن زيد

(و ثانيها) أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بهم في الدعوة فإذا دعاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى شيء و دعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعته أولى بهم من طاعة أنفسهم عن ابن عباس و عطا و هذا قريب من الأول

(و ثالثها) أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض كقوله فسلموا على أنفسكم فإذا كان هو أحق بهم و هو لا يرث أمته بما له من الحق فكيف يرث من توجبون حقه بالتبني

و روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أراد غزوة تبوك و أمر الناس بالخروج قال قوم نستأذن آباءنا و أمهاتنا فنزلت هذه الآية

و روي عن أبي و ابن مسعود و ابن عباس أنهم كانوا يقرءون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم و كذلك هو في مصحف أبي و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) قال مجاهد و كل نبي أب لأمته و لذلك صار المؤمنون إخوة لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبوهم في الدين.

وفي إبن كثير "واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود رحمه الله حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه " وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة . وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث ابن عجلان

وفي القرطبي "

شرف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين ; أي في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال , وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الأمهات . وقيل : لما كانت شفقتهن عليهم كشفقة الأمهات أنزلن منزلة الأمهات , ثم هذه الأمومة لا توجب ميراثا كأمومة التبني . وجاز تزويج بناتهن , ولا يجعلن أخوات للناس . وسيأتي عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التخيير إن شاء الله تعالى . واختلف الناس هل هن أمهات الرجال والنساء أم أمهات الرجال خاصة ; على قولين : فروى الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لها : يا أمة ; فقالت لها : لست لك بأم , إنما أنا أم رجالكم . قال ابن العربي : وهو الصحيح .

قلت : لا فائدة في اختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون النساء , والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء ; تعظيما لحقهن على الرجال والنساء . يدل عليه صدر الآية : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " , وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة . ويدل على ذلك حديث أبي هريرة وجابر ; فيكون قوله : " وأزواجه أمهاتهم " عائدا إلى الجميع . ثم إن في مصحف أبي بن كعب " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " . وقرأ ابن عباس : " من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " . وهذا كله يوهن ما رواه مسروق إن صح من جهة الترجيح , وإن لم يصح فيسقط الاستدلال به في التخصيص , وبقينا على الأصل الذي هو العموم الذي يسبق إلى الفهوم . والله أعلم ."

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *