حديث الهجرة لعبد الله – صلاح الدين القوصي رضي الله عنه

وأبيت أيها الصادق الأمين صلى الله عليك وسلم إلا أن يبيت بفراشك وكيلك ونائبك وحبيبك على بن أبى طالب ليرد أمانات قريش إلى أهلها وهم الذين ظلموك وقاطعوك و تآمروا عليك ليثبتوك أو يقتلوك ويمكرون ويمكر الله والله ناصر عبده وحبيبه وأمانتهم ترد إليهم بالعهد والوفاء .. ما أصدقك.. وما أكرمك يا رسول الله .

ويتبعون أثرك فتنزل الغار المبارك الذي بورك بك .. بل في نزولك فيه .. فيسارع اليمام والعنكبوت جنودا من الله تعالي ، ويُعمى الله أبصار المشركين وتُطَمْئنُ صاحبك الصديق الأمين “ما ظنك باثنين الله ثالثهما .. لا تحزن إن الله معنا “

نعم يا رسول الله .. إن الله معك وفى قلبك وروحك.. مؤيدك وناصرك .. فارا بدين الله إلى ارض الله.. مجاهدا في سبيل الله.. و تقول لسراقة بن مالك .. و تقول لسراقة بن مالك .. بعد أن غاصت أقدامه في رصين الصخر الصلب ارجع..ارجع ولك سوار كسرى .. يا لَـلَّـه.. يا لعظمتك يا رسول الله.. المشهد فارا بدين الله من قومك .. والحقيقة يعرفها ويعلمها علم اليقين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا الدين.. سيفتح به المشرق والمغرب فيهب لمن يتبعه سوار كسرى .. وكيف كان كسرى في ذلك الوقت وكيف كان محمد صلى الله عليه وسلم …!!
سبحان من خلقك سيد ولد آدم وأنت تقول بلا فخر.. ونحن نقول عنك بكل فخر .. كل فخر بالله تعالى وبنعمة الله عليك صلى الله عليك وسلم….

بشرية كاملة مكملة من الله تعالى فيها أجمل جمال الخلقة والخلق .. ورسالة تحملها من الله تعالى فيها دين الله الذي ارتضاه لعباده من القديم ولا دين سواه حتى يوم الدين، والنبوة في ذاتك تتفجر نورا بنور الله القديم.. كيف كانت ذاتك الشريفة تتحمل كل هذا..!! فالبشرية الكاملة المكملة، والقول الثقيل الجليل من الرسالة السماوية، وأنوار النبوة القديمة يا إمام الأنبياء والمرسلين… ” وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ”
يالله .. نصرك محبوك من الإنس والجن وناصرتك الملائكة وناصرتك جنود ربك وعوالمه كلها ، وناصرك رُسُلُ اللهِ أجمعين ، وناصرك الله سبحانه وتعالى ..
وأنت تعلم هذا يقينا وتخرج مستخفيا من الناس و أعداء الله …!!
يا لله .. و تنزل المدينة والقوم ينتظرون بفرح ما بعده فرح بعد أن مهدت فيها لدين الله برسلك وأصحابك وأهل البيعة الأولى والثانية فاستنارت المدينة بنور الإيمان وأنوار القرآن وصارت مستعدة مهيأة للفرح بمجيئك يا رسول الله

طغى فرح أهل المدينة بقدومكم السعيد على كل شئ وعلا على كل مشاعر فما استقبلوك بالرماح والسيوف انتصارا لدين الله وحماية لرسوله .. ولكن عجبا!! طغى عليهم الفرح والتشرف بمقدمكم فغنوا وتغنوا ورقصوا وطربوا طلع البدرعلينا…

صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله .. سعدت بك المدينة وأهلها وأنت سعدت بهم وبإيمانهم ومشاعرهم. صلى الله عليك وسلم وبارك يا سيدي يا رسول الله، والكل يتصارع إليك لينال شرف جوارك المبارك.. فلا ترد راجيهم ولا تخيب مُأَمِّلَهُم بل تجبر خواطر الجميع برحمتك وودادك للمؤمنين، وتترك الخيار لله تعالى فالناقة مأمورة أين تنزل .. وتعرف أين تحط الرحال .. وعندما تبرك في المرة الأولى ثم تتلفت يمنة ويسرى فتستغرب المكان فتقوم مرة أخرى وتسير حتى تحط الرحال حيث شاء الله لها .. يا سبحان الله !!
خاطبت الإنس و الجن والملائكة والشجر والحجر والحيوان والوحش وكلهم أتوا إليك وأحبوك حبا ما بعده حب، وقد خاطبت الله وخاطبك بما لم يتشرف خلق بمثل هذه المناجاة في معراجك يا رسول الله فأي بشرية فيك تتحمل كل هذا.. و أي رسالة تحملها.. وأي نبوة بين جنبيك يا سيد الأكوان وحبيب الله

وخرجت يا رسول الله من جهاد إلى جهاد فنشرت الحب والسلام والإسلام ، وآخيت بين المهاجرين والأنصار .. و صالحت بين الأوس والخزرج بعد أربعين سنة من القتال ، وصبرت على المنافقين ، وأمنت أهل الكتاب ، وما سلمت يا رسول الله من أذاهم ولا مكائدهم فكانت رحمتك بهم أوسع ، وصبرك عليهم أعم وأشمل صلى الله وسلم وبارك عليك …

وفتحت مكة يا رسول الله.. ودخلتها ساجدا على ظهر ناقتك مسبحا شاكرا حامدا لله تعالى وعفوت عمن ظلموك وأخرجوك وقاتلوك ، وأرسلت من كتبك إلى الأنصار تدعوهم إلى الإيمان كل قوم بلغتهم الفرس والروم والحبشة ومصر وغيرها، وسلمت كل صحابي من رسلك إليهم رسالته بعد صلاة العشاء ، فما حضروا صلاة الفجر إلا وكان كل رسول منهم يتحدث بلغة القوم الذي أرسل إليهم برسالتك … متى تعلموا هذه اللغات .. !؟ ومن علمهم ..!؟ وكيف تعلموها ..!؟
هذا هو أنت يا ابن عبد الله.. وهذه هي هجرتك يا رسول المحبة والسلام والإسلام والأخوة العالمية.. يا نبي الرحمة والشفاعة والاستغفار للمؤمنين .. يا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول شافع وأول مشفع .. وصدق جبريل عليه السلام حيث يقول: “قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد “……نعم صدقت يا سيدنا يا جبريل

وصدقت يا رسول الله لقولك “إنما أنا رحمة مهداة”

وصدق الله تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”

صلى الله عليك وسلم وبارك يا سيدي يا رسول الله

أحبوا رسول الله…. أحبوا رسول الله.. وأحبوا أحباب رسول الله.. وعلموا أولادكم ومن تحبون حب رسول الله… وأكثروا من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. فلا إيمان يدخل القلوب إلا بمحبته و إلا بمحبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم..
“ولن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين”

 

 

 

صلوات عظمى من ربى *** وسلام لرسول الله

 

 

لا خلـــق أبدا يقدرهـــــا *** تعظيما لرسول الله

وصلى اللهم وسلم وبارك على عبدك وحبيبك مولانا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

كلمات عبد الله / صلاح الدين القوصى
 
نقله لنا العضو المميز khaledegeg في المنتدى الخاص بالشيخ صلاح الدين القوصي:

http://www.alkousy.com/showthread.php?t=1930

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *