كان مفزعا وكان مأمنا وكان غياثا وكان رحمة وكان أمانا، صلى الله عليه وآله وسلم

وفي المأمن قوله عز وجل ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى
و في الغياث قوله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها وفي الرحمة قوله تعالى وما أرسناك إلا رحمة للعالمين وفي الأمان قوله تعالى و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم
و ليس لأحد بعد الرسول {صلى الله عليه وسلم} هذا المقام صديقا كان أو فاروقا أو أمينا فلذلك قال لا تأمنن على أحد بعدي أي كأمنك علي فليس لمن بعده عصمة الرسل عليهم السلام ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه خطب الناس فقال إن لي شيطانا يعتريني فاجتنبوني إذا غضبت لا أوثر في أشعاركم و أبشاركم وإذا زغت فقوموني
و قيل لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} حيث قال ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشيطان قالوا ومعك يا رسول الله قال ومعي ولكن الله أعانني عليه فأسلم وكان الله عصمه و أقامه على أدب القرآن وقال وإنك لعلى خلق عظيم
و روي عنه {صلى الله عليه وسلم} أنه أراد قتل بعض المشركين العتاة وكان أمرهم أن يقتلوه وإن وجدوه متعلقا بأستار الكعبة فجاء به عثمان رضي الله عنه يسأل له الأمان فسكت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثم سأله فسكت ثم سأله ثالثة فأعطاه الأمان وقال انتظرت أن يقوم أحدكم فيضرب عنقه قالوا فهلا أو مأت يا رسول الله قال إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة عين
و عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا يلتفت وراءه إذا مشى وربما تعلق رداؤه بالشيء أو بالشجر فلا يلتفت حتى يضعوه عليه لأنهم كانوا يمزحون ويضحكون فكانوا قد أمنوا التفاته
عن هند بن أبي هالة قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا التفت التفتوا جميعا

نوادر الأصول للحكيم الترمذي: الأصل الرابع عشر، في سر قوله {صلى الله عليه وسلم} لا تأمنن على أحد بعدي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *