أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر


الجواب :

“أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر”

ابني العزيز كنت أتمنى منك ومن غيرك من الصالحين أن لا تشغلوا أنفسكم في قضايا لا فائدة تحتها ولا طائل، وإنما ينبغي أن ننشغل بما وراءه عمل مفيد، أو بما ينفع الناس، وسأنقل لك هنا ما ذكر الحافظ الصوفي القسطلاني -رحمه الله- في الموضوع لتنتفع بع:

اعلم يا ذا العقل السليم، والمتصف بأوصاف الكمال والتتميم -وفقني الله وإياك بالهداية إلى الصراط المستقيم- أنه لما تعلقت إرادة الحق تعالى بإيجاد خلقه، وتقدير رزقه، أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية، في الحضرة الأحدية، ثم سلخ منها العوالم كلها، علوها وسفلها، على صورة حكمه، كما سبق في سابق إرادته وعلمه، ثم أعلمه تعالى بنبوته، وبشره برسالته، هذا وآدم لم يكن إلا -كما قال- بين الروح والجسد، ثم انبجست منه -صلى الله عليه وآله وسلم-عيون الأرواح، فظهر بالملأ الأعلى، وهو بالمنظر الأجلى، فكان لهم المورد الأحلى، فهو -صلى الله عليه وآله وسلم- الجنس العالي على جميع الأجناس، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس.

ولما انتهى الزمان باسم الباطن في حقه -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى وجود جسمه، وارتباط الروح به، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر، فظهر محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- بكليته جسماً وروحاً، فهو -صلى الله عليه وآله وسلم- وإن تأخرت طينته، فقد عرفت قيمته، فهو خزانة السر، وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه، ولله در القائل:

ألا بأبي كان ملكا وسيدا * وآدم بين الماء والطين واقف

فذاك الرسول الأبطحي محمد * له في العلا مجد تليد وطارف

أتى بزمان السعد في آخر المدى * وكان له في كل عصر مواقف

أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه * فأثنت عليه ألسن وعوارف

إذا رام أمراً لا يكون خلافه * وليس لذاك الأمر في الكون صارف

أخرج مسلم في صحيحه، ومن حديث عبدالله بن عمرو ن العاص، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: (إن الله عز وجل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء).

ومن جملة ما كتب في الذكر -وهو أم الكتاب- أم محمدا خاتم النبيين.

وعن العرباض بن سارية عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته)، رواه أحمد، والبيهقي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

وقوله: لمنجدل، يعني: طريحا ملقى على الأرض قبل نفخ الروح فيه.

وعن ميسرة الضبي قال: قلت يا رسول الله، متى كنت نبيا؟ قال: (وآدم بين الروح والجسد)، هذا لفظ رواية الإمام أحمد. ورواه البخاري في تاريخه وأبو نعيم في الحلية، وصححه الحاكم.

وأما ما اشتهر على الألسنة بلفظ: “كنت نبيا وآدم بين الماء والطين”، فقال شيخنا العلامة الحافظ أبو الخير السخاوي -نفع الله بعلومه- في كتابه “المقاصد الحسنة”: لم نقف عليه بهذا اللفظ، انتهى.

وقال الحافظ ابن رجب، في اللطائف: وبعضهم يرويه: “متى كتبت” من الكتابة، انتهى.

قلت: وكذا رويناه في جزء من حديث أبي عمرو، إسماعيل بن نجيد، ولفظه: (متى كتبت نبيا؟ قال: كتبت وآدم بين الروح والجسد).

فتحمل هذه الرواية مع رواية العرباض بن سارية على وجوب نبوته وثبوتها، وظهورها في الخارج، فإن الكتابة تستعمل فيما هو واجب قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ }البقرة-183، و{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ }المجادلة-21.

وعن أبي هريرة أنهم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة قال: (وآدم بين الروح والجسد)، رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

وروينا في جزء من أمالي أبي سهل القطان عن سهل بن صالح الهمداني، قال: سألت أبا جعفر، محمد بن علي، كيف صار محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث؟ قال: إن الله تعالى لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ كان محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أول من قال بلى، ولذلك صار يتقدم الأنبياء، وهو آخر من بعث.

فإن قلت: إن النبوة وصف لابد أن يكون الموصوف به موجوداً، وإنما يكون بعد أربعين سنة أيضاً، فكيف يوصف به قبل وجوده وإرساله؟

أجاب العلامة الغزالي في كتاب “النفخ والتسوية” عن هذا، وعن قوله: (كنت أول الأنبياء خلقاً، وآخرهم بعثا)،: بأن المراد بـ”الخلق” هنا” التقدير دون الإيجاد، فإنه قبل أن ولدته أمه لم يكن موجودا مخلوقا، ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود”.

“قال: وهو قولهم: “أول الفكرة آخر العمل، وآخر العمل أول الفكرة” وبيانه: أن المهندس المقدر للدار، أول ما يمثل في نفسه صورة الدار، فتحصل في تقديره دار كاملة، وآخر ما يوجد من أعماله هي الدار الكاملة، فالدر الكاملة هي أول الأشياء في حقه تقديراً، وآخرها وجوداً، لأن ما قبلها من ضرب اللبنات وبناء الحيطان، وتركيب الجذوع، وسيلة إلى غاية وكمال وهي الدار، فالغاية هي الدار ولأجلها تقوم الآلات والأعمال”.

“ثم قال: وأما قوله عليه السلام: (كنت نبيا) فإشارة إلى ما ذكرناه، وأنه كان نبياً في التقدير قبل تمام خلقة آدم عليه السلام، لأنه لم ينشأ خلقُ آدم إلا ليُنتزع من ذريته محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ويستصفى تدريجياً إلى أن يبلغ كمال الصفا”.

“قال: ولا تفهم هذه الحقيقة إلا بأن يعلم أن للدار وجودين: وجودا في ذهن المهندس ودماغه، والوجود الثاني أنه ينظر إلى صورة الدار خارج الذهن في الأعيان، والوجود الذهني سبب الوجود الخارج للعين، فهو سابق لا محالة، وكذلك فاعلم أن الله تعالى يقدر ثم يوجد على وفق التقدير ثانياً،” انتهى.

وهو متعقب بقول الشيخ تقي الدين السبكي، “أنه قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد، فقد تكون الإشارة بقوله: (كنت نبياً) إلى روحه الشريفة، أو إلى حقيقة من الحقائق، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها، وإنما يعلمها خالقها ومن أمده الله بنور إلهي، ثم إن تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قد تكون من حين خلق آدم آتاها الله ذلك الوصف، بأن يكون خلقها متهيئة لذلك، وأفاضه عليها من ذلك الوقت، فصار نبياً، وكتب اسمه على العرش، وأخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده”.

” فحقيقته موجودة من ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها، واتصاف حقيقته بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية حاصل من ذلك الوقت، وإنما يتأخر البعث والتبليغ، وكل ما له من جهة الله ومن جهة تأهل ذاته الشريفة وحقيقته معجل لا تأخر فيه، وكذلك استنباؤه وإيتاؤه الكتاب والحكم والنبوة، وإنما المتأخر تكونه وتنقله إلى أن ظهر -صلى الله عليه وآله وسلم-“.

“وقد علم من هذا: أن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبياً لم يصل إلى هذا المعنى، لأن علم الله تعالى محيط بجميع الأشياء، ووصف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم الله تعالى نبوتهم في ذلك الوقت وقبله، فلابد من خصوصية للنبي -صلى الله عليه وآله سلم-لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلاماً لأمته ليعرفوا قدره عند الله تعالى”.

وعن الشعبي: قال رجل يا رسول الله، متى استنبئت؟ قال: وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ مني الميثاق، رواه ابن سعد، من رواية جابر الجعفي، فيما ذكره ابن رجب.

فهذا يدل على أنه من حين صور آدم طيناً استخرج منه محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ونبئ وأخذ منه الميثاق، ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى يخرج وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فهو أولهم خلقاً.

لا يقال: يلزم خلق آدم قبله، لأن آدم كان حينئذ مواتا لا روح فيه، ومحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- كان حيا حين استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق، فهو أول النبيين خلقاً وآخرهم بعثاً.

فإن قلت إن استخراج ذرية آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه، كما دل عليه أكثر الأحاديث، والذي تقرر هنا: أنه استخرج ونبئ قبل نفخ الروح في آدم عليه السلام.

أجاب بعضهم: بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح، فإن محمدً -صلى الله عليه وآله وسلم- هو المقصود من خلق النوع الإنساني، وهو عينه وخلاصته وواسطة عقده، والأحاديث السابقة صريحة في ذلك، والله أعلم.

وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لم يبعث الله تعالى نبياً من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- لئن بعث، وهو حي، ليؤمنن به ولينصرنه، ويأخذ العهد بذلك على قومه.

وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، ذكرهما العماد بن كثير في تفسيره.

وقيل: إن الله تعالى لما خلق نور نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء عليهم السلام، فغشيهم من نوره ما أنطقهم الله به فقالوا: يا ربنا، من غشينا نوره؟ فقال الله تعالى: هذا نور محمد بن عبدالله، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء، قالوا: آمنا به وبنبوته فقال الله تعالى: أشهد عليكم؟ قالوا: نعم، فكذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ … }آل عمران-80، إلى قوله: {…وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران-81.

قال الشيخ تقي الدين السبكي: في هذه الآية الشريفة من التنويه بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-وتعظيم قدره العلي ما لا يخفى، وفيه مع ذلك: أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلاً إليهم، فتكون رسالته ونبوته عامة لجميع الخلق، من زمن آدم إلى يوم القيامة، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته، ويكون قوله: ” وبعثت إلى الناس كافة“، لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة، بل يتناول من قبلهم أيضاً، ويتبين بذلك معنى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد).

ثم قال: فإذا عرف هذا فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نبي الأنبياء، ولهذا ظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه، وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم.

ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم وجب عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته، وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم”، انتهى.

أجيب: بأن الظاهر من الأدلة تعليل بعض الأفعال بالحكم والمصالح التي هي غايات ومنافع لأفعاله تعالى، لا بواعث على إقدامه، ولا علل مقتضية لفاعليته، لأن ذلك محال في حقه تعالى، لما فيه من استكماله بغيره، والنصوص شاهدة بذلك، كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات-56، أي: قرنت الخلق بالعبادة، أي: خلقتهم وفرضت عليهم العبادة، فالتعليل لفظي لا حقيقي، لأن الله تعالى مستغن عن المنافع، فلا يكون فعله لمنفعة راجعة إليه ولا إلى غيره ، لأن الله قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل.

وروى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: قلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء، قال: يا جابر، إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم، ولا جنة ولا نار، ولا ملك ولا سماء، ولا أرض ولا شمس ولا قمر، ولا جني ولا انسي، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول حملة العرش، ومن الثاني الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السماوات، ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ،ومن الثاني نور قلوبهم -وهي المعرفة بالله-، ومن الثالث نور أنسهم -وهو التوحيد-، لا إله إلا الله محمد رسول الله … الحديث.

وقد اختلف : هل القلم أول لمخلوقات بعد النور المحمدي؟

فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني: الأصح أن العرش قبل القلم، لما ثبت في الصحيح عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)، فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند خلق القلم لحديث عبادة بن الصامت، مرفوعاً: (أول ما خلق الله القلم قال له اكتب، قال: رب وما أكتب، قال: اكتب مقادير كل شيء)، رواه أحمد، والترمذي وصححه.

ورويا أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعاً: (إن الماء خلق قبل العرش).

وروى السدي بأسانيد متعددة: أن الله تعالى لم يخلق شيئاً مما خلق قبل الماء، فيجمع بينه وبين ما قبله، بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي المحمدي والماء والعرش، انتهى، وقيل: الأولية في كل بالإضافة إلى جنسه، أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري، وكذا في باقيها.

وفي أحكام ابن القطان ،مما ذكره ابن مرزوق، عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: كنت نوراً بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام.

وفي الخبر: لما خلق الله آدم جعل ذلك النور في ظهره فكان يلمع في جبينه، فيغلب على سائر نوره، ثم رفعه الله على سرير مملكته وحمله على أكتاف ملائكته وأمرهم فطافوا به في السماوات ليرى عجائب ملكوته.

والله أعلم وأحكم.

رقم الفتوى: 1546

كتبه الشيخ: محمد بن عبد الغفار بن عبد الرحمن الشريف
الجنسية: كويتي
تاريخ الميلاد: 11/11/1953م
الدرجة العلمية: أستاذ دكتور ( بروفيسور )
الوظيفة الحالية: أستاذ الفقه وأصوله
عنوان العمل: كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *