المعصوم صلى الله عليه وسلم هل له ذنوب؟ وما معنى فاعلم أنه لا إله الا الله واستغفر لذنبك

وقوله تعالى: “ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا”.. قال بعض المفسرين أنها تأكيد لطلب المغفرة.. والصحيح أن “سيئاتنا” هنا تعني صغائرنا لأن الذنوب تعني الكبائر.. في الاصول اذا كانت العبارة تحتمل التأكيد والتأسيس لمعنى آخر فالأولى حملها على التأسيس. لما في التأسيس من زيادة معنى… الذنوب هي الكبائر وعلق بها المغفرة مع شمول المغفرة للصغائر فقال وكفر عنا سيئاتنا.. فهي صغائر..

نرجع لآية الفتح “ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبكوما تخر” فما المعنى للذنوب هنا؟؟؟

ما علاقة فتح مكة بالمغفرة لذنوب ارتكبها النبي صلى الله عليه وسلم؟

لاعلاقة.. لكن ان كانت هناك علاقة فهيمغفرة الله لمن دخلوا الاسلام بالفتح لما فعلوه وارتكبوه في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم..

المعنى هذا كيف جاء؟؟؟

ذنبك” أي ذنوب قومه وليس ذنبه هو؟. كيف جاء هذا المعنى؟؟؟

نعم هذا مماتقرر في لسان العرب والادلة موجودة ولم نأت بشء من عندنا.

ماتقرر في لسان العرب أن المصدر وما في حكمه كاسم المصدر وبعض المشتقات قد يضاف الى من صدر منه الفعل أو إلى من وقع عليه الفعل.

للتوضيح: الذنب قد يضاف الى من وقع منه الذنب. وقد يضاف الى من وقع الذنب في حقه.

من الادلة من القرآن:

“فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم “

ظلمه: مصدر.. هنا المصدر أضيف لمن ظلم..  تاب الظالم

“ولمن انتصر بعد ظلمه فؤلئك ما عليهم من سبيل “

ظلمه: مصدر.. هنا المصدر أضيف لمن ظلم..

المصدر تارة يعود لمن وقع منه الفعل وأخرى يعود لمن وقع عليه الفعل.

“ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول

معصية الرسول. المعصية مضافة للرسول.. هل اضيفت على ان النبي عصى أم أن المعصية وقعت في حقه من آخرين.؟

“والذين ذا فعلوا فاحشة و ظلموا نفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم “

فاستغفروا لذنوبهم: هنا مالذي حملنا على قول ان الذنوب مضافة لمن وقع منه الفعل: إنه السياق: إذا فعلوا فاحشة و ظلموا نفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم

“فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والبكار”

وهنا مايدل على ان الذنب صدر في حقه وليس منه.. فما الدليل وما الذي يتناسب مع الحال؟ العتاب أو التسلية؟.. إنه التسلية.. لذلك قال: فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك أي ذنوبهم وسبح…

تصدير الاية بقوله فاصبر.. أي اصبر على مافعله القوم في حقك فسيفي الله وعده واستغفر لذنبهم في حقك.. وكأنه ذنبك حملت همه عنهم

وفي نفس السورة “فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون”

فالذنب ذنبهم صدر في حقه صلى الله عليه وسلم..

لذلك  قيل له صلى الله عليه وسلم:“فاعلم أنه لا إله الا اللهواستغفر لذنبكوللمؤمنين والمؤمنات.”

ولماذا عطف على الذنب -وهو مصدر- هذه الجموع من المؤمنين والمؤمنات؟ مع ان من المناسب أن يعطف على المصدر مصدر، لكنه قال: استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. ولم يقل: والمؤمنين والمؤمنات.. لأن لو قال والمؤمنين.. لوجب تقدير المصدر على الاضافة فيكون المعنى: واستغفر لذنبك وذنوب المؤمنين والمؤمنات… واحترازا من أن يقدر أحد هذا المعنى وهذه الاضافة أتى باللام فقال وللمؤمنين أي كأنه قال: واستغفر لقومك.. ولما كان الاستغفار للمشركين لا يجوز فحصر الاستغفار في حقه هو ثم للمؤمنين والمؤمنات..

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول، قبل أن يموت ” سبحانك وبحمدك . أستغفرك وأتوب إليك ” . قالت قلت : يا رسول الله ! ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها ؟ قال ” جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها . إذا جاء نصر الله والفتح ” إلى آخر السورة. صحيح مسلم

فاستغفاره متعلق بأمته والذنوب ذنوب الأمة وليست ذنوبه.. (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) تتناسب مع (إذا جاء نصر الله والفتح).. و (فاستغفه) علامة في أمته

فإضافة الذنب إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم كا من باب إضافة المصدر إلى من وقع في حقه الذنب. وهذا مما عهدناه حتى في لغتنا الدارجة العامية فمن أصيب بأذى من قبل شخص فوقع بالمظلوم بعض الكوارث أو المصائب فيقول المظلوم إن ما اصابه هو ذنبي فأضاف الذنب إلى نفسه مع ان الذنب لم يصدر منه بل وقع في حقه وقد أكدنا ذلك بما وقع استعماله عند العرب والمناسبة وهي فتح مكة وقد كان سلميا وقد دخل الناس بسببه أفوجا في الاسلام فمن الله عليه صلى الله عليه وسلم أن غفر لقومه ما ارتكبوه في حقه من جرم ليكون دخولهم في الاسلام على اثر مغفرة الله لهم..

وقدكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا : إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول : إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا.. صحيح البخاري.. أي كيف يتصور الذنب ممن هو أعبدكم وأخشاكم.. لذا غضب حتى عرف في وجهه صلى الله عليه وسلم.

 

وفي حديث الشفاعة المفصل ذكر كل نبي ذنبا فامتنع عن الشفاعة الا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال أنا لها!!

 

“يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم….فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم،عبدا غفر لهما تقدم من ذنبه وما تأخر،

فيأتونني فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال لي :ارفع محمد، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأحمد ربي بمحامد علمنيها، ثم أشفع، فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال :ارفع محمد، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ربي، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أرجع، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال : ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأحمد ربي بمحامد علمنيها، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أرجع فأقول : يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، ووجب عليه الخلود . قال النبي صلى الله عليه وسلم :يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة. صحيح البخاري.

.. وللزيادة حول هذا الموضوع راجع…

فيديو يوتوب: الشيخ محمد إبراهيم عبدالباعث « دفع الشبهات »

http://www.youtube.com/watch?v=5mUyGzP0iRw&feature=relmfu

http://www.youtube.com/watch?v=oeOIlWRMfD4&feature=relmfu

http://www.youtube.com/watch?v=7CocRTKJVp4&feature=relmfu

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *