خزاعة تستغيث ولكن أين رسول الله؟!!

يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا *** حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
قَدْ كُنْتُمُ وُلْدًا وَكُنَّا وَالِدًا *** ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا
فَانْصُرْ هَدَاك اللَّهُ نَصْرًا أَعْتَدَا *** وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا
فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا *** إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا *** إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُوَكَّدَا *** وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصَّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا *** وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا
هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا *** وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا

وقد كان واضحا في هذه الأبيات أن عمرو بن سالم كان قد أسلم عند قول هذه الأبيات، إلا أن معظم بني خزاعة لم يكونوا قد أسلموا بعد، وكان قتلى خزاعة من المشركين ومن المسلمين.

وكان رد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما استمع إلى هذه الأبيات أنه لم يتردد لحظة واحدة، إنما قال في غاية الحزم والثبات: " نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ " !!. فهذا رسول الله يغيث قبيلة حالفته ولم تكن خزاعة كلها قد أسلمت إلا أنها كانت حليفة دولة المدينة فخرج لنجدتها وإغاثتها المسلمون فكان أكبر فتح فى الإسلام فتح مكة لتخضع الجزيرة العربية كلها للمسلمين بعد كسر شوكة قريش التى غدرت بخزاعة.

والآن خزاعة التى استغاثت رسول الله خرج منها عمرو بن سالم يستغيث لكنه لم يجد رسول الله !! بل وجد حكاما كانوا جزءا من المؤامرة على خزاعة إذ لم يجدوا فى حكام المسلمين اليوم نخوة محمد عليه الصلاة والسلام بل وجدوا خيانة أبى رغال ولم تجد خزاعة اليوم وهى تستغيث تلكم القيادة التى تتخذ من دين محمد عليه الصلاة والسلام منهجا للحياة، هذا المنهج الذى جعل المسلم ينفر لنصرة حلفائه وإن كان منهم غير المسلم عندما يعتدى عليه المستبدون فى الارض المتكبرون فيها بغير الحق، وسيظل دم خزاعة ينزف وستظل خزاعة تستغيث وسيظل عمرو بن سالم ينشد ولا مجيب فى ظل القوميات التى قطعت أوصال الأمة ودولة المواطنة التى دمرت عقيدة الولاء والبراء والدويلات التى حبست الأمة فى أقفاص كبيرة وسجون محكمة الإغلاق بالمواثيق الدولية والاتفاقيات الوضعية !!، ودم خزاعة الذى ينزف وأشلاء خزاعة التى تمزق وحرمة خزاعة التى تنتهك ينزف معها قلب كل غيور ويتقطع معها فؤاد كل ذى نخوة " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه " لقد كان الموقف واضحا من تجزئة اتفاقيات السلام ليبين أن الأمة تسالم كافة أو تحارب كافة فيغلق الباب أمام سياسة العدو " فرق تسد " فيقول عليه الصلاة والسلام " إن سلم المسلمين واحدة فلا يسالم مؤمن دون مؤمن "

وستظل خزاعة فلسطين والعراق وافغانستان والشيشان تنزف وتنزف وتنزف وتذرف لنزيفها دموع وتتقطع أفئدة حتى تعود عقيدة محمد ونخوة محمد وفكر محمد ومنهج محمد عليه الصلاة والسلام، آه… آه.. فخزاعة تستغيث وعمرو بن سالم ينشد ولكن أين رسول الله؟!!

الدكتور محمد علي الجزولي.. بتصرف يسير.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *