إحياء معنى الرحمة المهداة

ثمَّ أضافَ: الرَّحْمَةُ مِنى  *** فى ذاتِ المحبوبِ " محمَّدْ "
فبهِ أرْحَمُ كُلَّ الخَلْقِ *** فما للخَلْقِ سواهُ " محمَّدْ "
( ألفية محمد: تقديم – ص 33: 34)

ولما سئل شيخنا عن قول حضرته فى صلاة النور: "وأفعالك الرحموت بين الرمز والمفتاح " أجاب فقال: أى (أن فعله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو من باب الرحمة) بمعنى أنه حتى لو بدا ظاهر فعله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للناظر مخالفا لمعنى الرحمة، فجوهره من باب الرحمة.. كما جاء فى قتل الطفل فى قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام، ولهذا نرى شيخنا يسأل سيدنا الخضر متعجبا من فعله هذا، فيقول:

حَتى يعلَمَ أنَّ الظَّاهِرَ  *** باطِنهُ فى قلبِ " محمدْ "
كيفَ الرَّحْمَةُ قَتْلُ الطِّفْلِ !! *** وَ هل يَرْضَى بِالقَتْلِ "محمَّدْ"!!
( ألفية محمد: الخضر- ص 173 )

ثم يقر سيدنا الخضر بأن فعله هذا هو عين الرحمة، كما جاء فى قوله تعالى: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) (الكهف: 82) ولهذا قال مخاطبا شيخنا:

لتَفْهَمَ فعلَ ربك حيث *** يبدو ظاهرًا.. نكرَا
و باطِنُه هو الرَحَمُوتُ *** يَحْوِى الرَّحْمَةَ الكبرى
( الرحيق: الهوية- الخضر ص 106)

وأجاب شيخنا عندما سأله سيدنا الخضر عن صفات الرحمة، فأخبره بأنها صفات رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما قال:

قلتُ: أتفْهَمُ صِفَةَ الرحمة !! *** قال َ: صِفاتُ رسولِ اللهْ
قلتُ: وَ ما معْنى"الرحمنِ" !! *** فقالَ: إلَهُ رسولِ اللَّهْ..
( محمد الإمام المبين: البيان – المعنى ص 147 )

ومن هذا يتبين أن شيخنا يرمز إلى صفة "الرحمن" بأنها ذات خصوصية عالية، وذلك لأنها تشمل قلب رسول الله، ولهذا قال لسيدنا الخضر:

قلتُ: فلا أسْألُ عَنْ هذا..  *** بل عَنْ قلبِ رسولِ اللهْ
( محمد الإمام المبين: البيان – المعنى ص 147 )

وفى معنى هذه الصفة وهى صفة "الرحمن" سر عظيم، أوضح معالمه سيدى صلاح رضى الله عنه وأرضاه، فى الحديث الذى دار حول هذا المعنى بين سيدى صلاح وسيدنا الخضر عن طريق الإشارة فقط، وعنه قال شيخنا:

أَطْرَقَ.. ثمَّ أشارَ إلَىَّ.. *** وَ قالَ: السِّرُّ رسولُ اللَّهْ
ما فَهِمَ المَعْنى إلاَّكَ *** إلَيهِ أشارَ رسولُ اللَّهْ
( محمد الإمام المبين: البيان – المعنى ص 148 )

وقد اخْتُصَّ سيدى صلاح بتعرفه على شأن هذه الصفة العظمى، وهى صفة "الرحمن" ضمن معانى أخرى مثل معنى "الحق"، ومعنى "التوحيد"، كما أخبروه بذلك فقالوا:

و عَرَفْتَ مَعْنَى الحَقِّ و الرحْ  *** منِ و التوحِيد..مهما تَعْتَذِرْ
( العشيق: النجى – ص 379)

ولهذا يصف شيخنا رحمته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيقول:

فيكَ الرَّحْمَةُ يا رَحْمَنَ *** الخلْقِ.. جميعًا فيكَ تَوَدَّدْ
( البريق: المعبد – ص 209)

بل ويرمز شيخنا إلى أمر عظيم فيقول:

وهَلْ الكونُ سِوى "الرحمنِ"!! *** وصفةُ اللهِ الكَوْنَ تديرْ!!
( العشيق: جبل النور – القرار ص 112)

وكأن سيدى صلاح يشير بكل ما يرمز به إلى أن الرحمن هى القالب للذات المحمدية، التى هى منتهى قصد العارفين والواصلين والأنبياء والمرسلين كما يقول:

طَرَقْتُ البَابَ.. والرَّحْمَنُ  *** ذاتا مُنْتَهَى قَصدِى
( الطليق: الطور – ص 49)

وكما قال أيضا:

أنا طامعٌ فى اللَّهِ  *** وَ الرحمنُ أقصَى غَايَتِى
( الحقيق: حقيقتى – ص 123 )

وهذا يعنى أنه ليس فى الكون سوى الرحمن، وأن صفات الله المتجلية فى حضرته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هى التى تدير الحركة فى الأكوان، وقد بين شيخنا ذلك فى صلاة النور فقال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ونفسك مجلى الصفات ونورها الوضاح)…
ولهذا قال شيخنا: ومن أراد أن يتلمس أنوار هذه الصفة وهى صفة "الرحمن " أو يعرف عن محتواها ومكنونها شيئا فعليه أن يكثر من الصلاة والسلام، على خير الأنام صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكما قال:

ما عرَفَ الرَّحمَنَ سِوَى مَنْ *** صَلَّى دَوْما باسْمِ " محمَّدْ "
(ألفية محمد: مشكاة الانوار- السر ص 133)

ورحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد شملت وعمت العالمين من إنس وجن وحيوان ونبات وجماد بل والملائكة، وقد أقر بذلك سيدنا جبريل عليه السلام حين أخبر أنه اطمأن على نفسه سوء العاقبة، بعدما أصابته رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
ثم قال السائل: وكيف كان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رحمة للعالمين؟! أجاب شيخنا بحديث رسول الله الذى يقول فيه: عن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: (سألت جبريل هل ترى ربك قال إن بينى وبينه سبعين حجابا من نور لو رأيت أدناها لاحترقت) رواه الطبرانى فى الأوسط، وكما ذكر مسلم عن أبى موسى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: (حجابه النور لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) وقد بين شيخنا هذا الحديث بقوله:

والذاتُ تحْجُبُها الصفاتُ *** بقُدْسِ أنوارِ السنا
سُبحاتُ وجهِ اللَّهِ تحرِقُ *** كُلَّ خلْقٍ قدْ دَنا
(العقيق: الشهود- الكروبيون ص 260: 261)

ثم قال: وهل هناك حجاب غيره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولهذا فلولاه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لهلكت الأكوان وما كان لها وجود ولهذا قال شيخنا فى صلاة السر العظمى: (وحجاب القدس الأعظم للأسماء والصفات حول دائرة الصعود والنزول) وقال أيضا:

وَ تعالَى ربى بحِجابِ *** النورِ .. وَ أَظْهَرَ نورَ "محمَّدْ"
قيلَ: الحُجُبُ هم السبعون.. *** وَ ما كُشِفوا إلاَّ " لمحمَّدْ "
(ألفية محمد: مشكاة الأنوار – الآية الكبرى ص 84 )

وقال مبينا أن هذه الحجب من نور وظلمة كما جاء فى رواية أخرى للحديث فقال:

سَأجْعَلُ بينَنَا حُجُبًا  *** فظُلمَانِى.. ونورَانى
( الغريق: العهد – ص 57 )

وقد بين شيخنا أن هذه الحجب جميعها من رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، كما قال:

حُجُبٌ مِن الأنْوَارِ  *** والظُّلُمَات فيها رحْمَتِى
( الحقيق: حقيقتى – ص 90)

ولهذا فقد اقر شيخنا بأنه لا يمكن أن يكون هناك وجود أو حياة فى الأكوان بدون رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فيقول:

رَحمَةُ ربِّى فيه.. فكيف *** يَعيشُ الكَّوْن بدُونِ "مُحمَّد"!!
( ألفية محمد: مشكاة الأنوار – المشكاة ص 97)

ولهذا نراه يفتخر بربه الذى تخفى بذاته وأظهر رحمته العظمى وهو جده الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فيقول:

فمَنْ مِثْلِى لهُ رَبٌّ *** تخفَّى خلْف حَنَّان
و ظاهرُهُ لنا يَبْدُو *** رَحِيمًا.. بَعدَ مَنان
( الغريق: العهد – ص 56)

ويقول أيضا:

به الأَكْوانُ أرْحَمُها *** و أَغْمُرُها بإِحْسانِى
حجابُ النورِ فى قُدْسِى *** و قدْسِى بَيْتُ هَيْمَانِ
( الغريق: العهد – ص 63)

ثم يقول: أنه من لطف الله علينا أن جعل رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هى التى تدير وتدبر الشئون فى الأكوان كما قال شيخنا:

سلَّمتُ أمرِىَ للذى  *** فى الكونِ رَحْمَتُهُ تُدبِّرْ
( العقيق: المبشرات – ص 97 )

ثم يقول تلميذه: ومن العجب أن الله تعالى قال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)، ومع هذا فإننا لم نر ولم نسمع أن رسول الله كان يغيب عن أصحابه يوما أو شهرا أو سنة ويقول لهم سأذهب لإخوانكم من الجن، أو سأصعد إلى الملأ الأعلى، كى ينشر رحمته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم !!، وهذا يدل على حضور روح وأنوار و رحمات رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فى كل زمان ومكان، وسريان أنواره ورحماته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فى العوالم بأسرها، دون أن ينتقل من مكانه أو يغيب عن أصحابه.
وهناك أمور كثيرة تبين رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، الواسعة ومن هذه الأمور:-
– نزول القرآن على قلبه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو القول الثقيل الذى تندك منه الجبال وترتجف منه القلوب، إلا أن الله قد أخفى أسرار وأنوار حروفه وآياته فى صدر رسول الله دون أن يتأثر بها من حوله.
– ومعيشته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بين قومه وعشيرته وملامستهم لجسده الشريف، دون أن تُحْرَقَ أجسادهم أو تُصْعَقَ أبدانهم، مع العلم بأن كشف سر من أسرار رسول الله لعباد الله الصالحين أو ملامسة ذرة من ذراته إليهم له تأثير عظيم عليهم، وقد حكى شيخنا حاله بعد ملامسته لجسد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:

ذابَ الروحُ.. ودُكَّ الجِسم *** بشرفِ اللَّمْسِ لِجِسْم"مُحَمَّدْ"
( الحقيق: محمد – ص 270)

وهذا ومن رحمته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على سائر المخلوقات أن أخفى هذه الأنوار وحجبها فى صدره الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما قال سيدنا الخضر:

لم تخْفَ الأنوارُ.. ولكنْ  *** كَمْ تُخْفِى الأنوارَ صُدورْ!!
( العشيق: جبل النور – امين الوحى ص 71)

ولهذا قال تلميذه: إن من رحمة الله علينا أن جعل رسول الله بشرا يأكل ويشرب ويتجالس ويتجانس مع الخلائق، وهذا كله من باب خفض الجناح الذى أمر الله به حبيبه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فى كتابه الكريم فقال تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء:215) ثم زاد شيخنا فقال: ومن هذا المنطلق علينا أن ندقق فى ألفاظ الرحمة التى وردت فى القرآن الكريم والأحاديث القدسية والأحاديث الشريفة لنرى أن نبعها جميعا هو رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم ضرب لنا الأمثلة فى ذلك فقال:
– لو نظرنا إلى قول الله تعالى: (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الروم:50) لوجدنا أنه يدل على وجوب النظر إلى كل أثر تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم سواء كان ماديا أو معنويا، والآثار المادية كثيرة ومنها الشعر والملبس والسيف والتراب الذى كان يسير عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وغيرها…، يقول شيخنا: ولم لا !! وقد عظمت الملائكة آثار الأنبياء من قبل كما قال الله تعالى فى قصة طالوت وجالوت: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة: 248)
ولهذا يقول شيخنا متعجبا:

وَربِّى.. عظَّمَ الآثارَ *** مِنْ " مُوسَى " لنا قَبْلاَ
بتابوتٍ لهُ الأمْلاكُ  *** قدْ ناءَتْ بهِ حِمْلا
فيا جُهَّالَ خَلْقِ الله *** أىُّ الأنْبيَا أَوْلَى ؟؟؟
" عَصَا مُوسَى" أَمِ الخُفَّيْن *** مِنْ " طَهَ ".. هما الأعلى!!!
( الغريق: الرؤيا – ص 153 )

أما عن الآثار المعنوية و الروحية.. فلا نجد أثرا أعلى من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فهم ميراثه وهم الذين حملوا أنواره وأسراره، ولهذا قال شيخنا:

يا "جَدِّى".. أدْرَكْتُ وُجودى *** أنا بعضٌ مِنْ أثرِ " محمَّدْ "
( ألفية محمد: تقديم – ص 44)

ثم يقول شيخنا: ولم العجب !! وقد قال سيدنا زكريا داعيا ربه: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (6)) (مريم: 6) ، فيا ترى ما الذى يورثه الأنبياء لأهلهم ؟! هل يورثون مالا أم ماذا ؟!! كما قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (نحن معشر الأنبياء لا نورث ) رواه الترمذى بإسناد صحيح، ويتعجب شيخنا من هذا فيقول:

كيفَ " يَحْيىَ ".. وارثٌ *** مِنْ"آلِ يعقوبَ" المَعَالِى !!
إنما المِيراثُ فِيهم *** سِرُّ أنوارِ الجلالِ
كيف ميراثُ النبوةِ !! *** هَلْ بدُنيا أوْ بمالِ !!
( العشيق: الميراث – الإرث ص 340)

ثم يخاطب زكى النفس فيقول له: فكيف بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟!!، ويقول:

يا "زَكِىَّ النَّفْسِ".. قُلْ لى  *** كيفَ ميراثٌ لآلى!!
( العشيق: الميراث – الإرث ص 341)

ولهذا فإن آل بيت رسول الله هم الذين تنتشر بهم الرحمات وتتوزع على سائر المخلوقات، ولهذا كان وجودهم بيننا وانتشارهم فى كل زمان ومكان حتى تسع رحمته العالمين، وقد أخبر شيخنا عن ذلك مخاطبا آل بيت النبى قائلا لهم:

فرَحْمَةُ ربِّى هُوَ "المُصطفَى" *** وَ نورُ النَّبىِّ بكُمْ ينتَشرْ
وَ مَن لَمْ تُصِبْهُ عيونُ الرِّعايَةِ *** مِنكُمْ يفَكُّكُ أوْ يَندَثرْ
( البريق: الحسين – ص 60)

وفى زماننا هذا نرى أن رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تتجلى فى "عبد الله/ صلاح الدين القوصى" وليس هذا بقولنا بل هو قول السيدة نفيسة رضى الله عنها وأرضاها التى أقرت بذلك حين خاطبت شيخنا فى مشهد تلميذه قائلة له: (حِبِّنا، فأنت رحمة جدنا، ولقد رفع الله ذكرنا بك فى قلوب الغافلين).
-وكقوله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (الأعراف 156) فها هو شيخنا يبين أنه لا حد ولا منتهى لرحمة الله فيقول:

رحمَةُ ربى فى الأكوانِ *** وَ هل للرَّحْمَةِ حَدٌّ يُذْكَرْ!!
( البريق: القبة الخضراء – ص 164)

– وكقول الله تعالى فى حديثه القدسى: (قسمت القيامة بينى وبين حبيبى قسمين، هو يقول أمتى أمتى، وأنا أقول رحمتى رحمتى) يقول شيخنا: ومن هو رحمته !! ويبين شيخنا هذا المعنى فيقول: وكأن رسول الله ينادى فيقول: أمتى.. أمتى، والله تعالى يرد عليه فيقول: حبيبى محمد.. حبيبى محمد.. صلوات الله عليه وتسليماته وبركاته.
– وها هو حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: عن أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: (لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) رواه مسلم، يقول شيخنا بأن هذا يدل دلالة واضحة على أن دخول الجنة أصلا لا يكون إلا برحمة الله تعالى وهو حبيبه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم يقول مبينا ذلك:

والحقُّ إن العَبْدَ يدْخُلُ  *** فِى الجِنانِ برحمَتِى
( الحقيق: حقيقتى – ص 112 )

– و ها هو الحديث القدسى الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال الله تعالى: (سبقت رحمتى غضبى) "رواه مسلم عن أبى هريرة " وهذا يعنى الأسبقية لرسول الله فى كل أمر من أمور الله سبحانه وتعالى..
وهكذا يأمرنا شيخنا أن نقيس على مثل هذا باقى الآيات والأحاديث الشريفة.

تأملات ودراسة فى شعر عبد اللَّه/صلاح الدين القوصى إعداد: د/ فتوح أحمد الشرقاوي

http://www.alabd.com/library/text.html

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *