إعرف نفسك بنفسك! فرحك هو دليلك.

يقول اللَّه فى كتابه : (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)القصص76

و يقول أيضا : (إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ) يونس7

(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) التوبة81

الفرح بالدنيا و معطياتها مذموم عند اللَّه تعالى…. فإنها لا تسوى عند اللَّه جناح بعوضة و إلا لما سقى الكافر منها شربة ماء…

و اللَّه سبحانه و تعالى يوجه عباده إلى دار البقاء و الخلود و يبعد عنهم زيف الدنيا و غرور الشيطان و عبثه بهم…

و يجعل اللَّه تعالى للمؤمن فرحا راقياً جميلاً يناسب روحه و يفتح لها أبواب جنة الخلود و الرضوان.

فافرح أيها العبد المؤمن بنعم اللَّه عليك العظمى و رحمته الكبرى الباقية الدائمة لك…

إقرأ قوله تعالى : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)آل عمران173

تغمدهم اللَّه بنعمه و فضله فلم يمسسهم سوء و اتبعوا رضوان اللَّه…

و هل ترى أن اللَّه تعالى قد أنعم عليك بنعمة أكبر و أجل

و أعلى من نعمة هدايته لك و هديته إليك بمحمد صلى الله عليه وسلم !!

و الآية واضحة و صريحة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)الأنبياء107

و يقول صلى الله عليه وسلم : ” إنما أنا رحمة مهداة ” رواه الحاكم فى المستدرك عن أبى صالح و عن أبى هريرة و صححه السيوطى وابن سعد، و الحكيم عن أبى صالح مرسلاً

أعرفت إذًا بمن و بماذا يكون الفرح للمؤمن!!

باللَّه ورسوله….

يقول تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)الحجرات17

فاللَّه تعالى يمُن على عباده أن هداهم للإيمان بعظم و علو شأن هذه الهدايه الدائمة الباقية للعبد التى فيها خَيرَا الدنيا

و الآخرة…

و هل رحمة اللَّه سبحانه إلا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم !! من باب الرحمة أدخل لأستجير من العذاب أيًّا كان نوعه..

و أنت تعلم أن للَّه سبحانه صفات جلالية مثل القاهر، المتكبر، المنتقم.. إلخ… و صفات جمالية مثل الرؤوف، الرحيم، الرحمن، الباسط… إلخ

فإنى أستجير برحمة اللَّه من عذاب اللَّه.. كما دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقوله: ” اللَّهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، و بمعافاتك من عقوبتك…… إلى أخر الدعاء “. كما ورد فى صحيح مسلم الحديث الذى رواه أبو هريرة عن عائشة رضى الله عنهما.

فأنا ما خرجت عن الأسماء و الصفات..فافهم رحمك اللَّه.

و سبق أن قلنا أن رسول اللَّه نفسه علَّم الصحابة أن يدعوا اللَّه و يستشفعوا برسوله كما فى حديث رد البصر على الأعمى

و فيه الدعوة ” اللَّهم إنى أسألك و أتوجه إليك بعبدك وبنبيك محمد نبى الرحمة.. يا محمد إنى أتوجه بك إلى ربك لتقضى لى فشفعه فىّ”.. أخرجه النسائى و زاد فى أخره “فرجع و قد كشف اللَّه عن بصره”، و أخرجه أيضا ابن ماجة و ابن خزيمة

و الحاكم كما أخرجه الطبرانى كما ذكره ابن تيمية فى رسالته التوسل و الوسيلة و ذكره الشوكانى فى تحفة الذاكرين…

و يقول صلى الله عليه وسلم : ” توسلوا بجاهى فإن جاهى عند اللَّه عظيم” يا سبحان اللَّه.. ماذا يقول لهم رسول بعد هذا كله!!

و صدق رسول اللَّه : ” شفاعتى يوم القيامة حق، فمن لم يؤمن بها لم يكن من أهلها ” رواه ابن منيع عن زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة و رواه عنه الديلمى أيضًا وصححه السيوطى.

الأمر بسيط أن لا تؤمن بهذا لأنك لا تراه و لا تحاول أن تعرفه.. دع غيرك ممن رأوا و ذاقوا و شربوا و عرفوا و لا تفرض عليهم جهلك و حرمانك و تدعى التوحيد و اليقين.

و إنى لأسألهم سؤالاً يقول اللَّه تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)آل عمران159

لماذا أيها السادة يستغفر رسول اللَّه للمؤمنين و المؤمنات!!

و لماذا يقول أبناء سيدنا يعقوب يا أبانا استغفر لنا..!! أوَليس اللَّه قريبًا من كل العباد!!

هل فى استغفار الرسول لى ميزة عن استغفارى لنفسى!! لاشك أنه كذلك رغم أنف الجهال المعترضين…

اللَّهم ببركة رسولك و نور نبيك و سر محمد حبيبك افتح علينا فتوح العارفين و اجمعنا على حضرته دنيا و أخرى و اجعلنا بنور ذاته للمتقين إمامًا يارب العالمين. أنت الواحد الأحد الفرد الصمد و رسولك رحمتك

و هداك و أنا على ذلك من الشاهدين يا رب العالمين.

ثم إن حديث الشفاعة معلوم و معروف و مشهور و لا داعى لتكراره هنا.

نعلم أنه يوم القيامة يستجير الخلق من الهول و يلوذون بالأنبياء الذين يلوذون جميعًا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيقول آنذاك ” أنا لها.. و يقوم صلى الله عليه وسلم “بلواء الحمد والثناء والتمجيد للَّه ثم يشفع فَيُشَفَّع صلى الله عليه وسلم “..حديث حسن صحيح لا ينكره إلا متنطع محروم جاهل مستعلم.

يا سبحان اللَّه.. لماذا تلجأ إلى رسول اللَّه فى الآخرة و ترجو منه الشفاعة و لا تستغيث به فى الدنيا!! و اللَّه إن هذا لشئ عجاب!!

يا سادة أنتم أحرار فى معتقداتكم و لكن لا تفرضوا علينا جهلكم.. و اتركوا باب الرحمة مفتوحًا أمام المسلمين المنكسرين…

و حقاً أقول : لقد شغفنا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .. و استجرنا به.. واستغثنا بحضرته.. فتشفع لنا.. و أجارنا.. و أغاثنا.. و اللَّه على ما أقول شهيد… و يالفرحتنا برسول اللَّه.. و يالحبنا لرسول اللَّه..

و يالعزتنا برسول اللَّه.. و يالقوتنا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .. و الحمد للَّه رب العالمين..

من كتاب محمد مشكاة الأنوار لمجدد العصر مولانا الشيخ صلاح الدين القوصي لتحميل الكتاب أو تصفحه من هنا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *