لا للسلوى، بعدك يا رسول الله

لقد غشيتنا ظُلمة , بعد فقده نهارًا *** وقد زادت على ظلمة الدجى
فيا خير من ضمّ الجوانح والحشا *** ويا خير ميت ضمه الترب والثرى
كأن أمور الناس بعدك ضُمّنت *** سفينة موج , حين في البحر قد سما
وضاق فضاء الأرض عنا برُحبه *** لفـقد رسول الله , إذ قيل قد قضى
فقد نزلت بالمسلمين مصيبة كصدع *** الصفا , لا شعب للصدع في الصفا (3)
فلن يستقل الناس , ما حلّ فيهم ولن *** يجبر العظم الذي منهم وهـى (4)
وفي كل وقـتٍ للصلاة يهيجهـا *** بلالٌ , ويدعو باسمه كلمـا دعا
ويطلـب أقوام مواريث هالك *** وفينا مواريث النـبوة والهـدى
فيا حزناً, إنا رأيتها نبينا *** على حين تم الدين واشتدت القوى
وكان الألى شبهته سفر ليلةٍ *** أضل الهدى, لا نجم فيها ولا ضوى

1 ـ الآلاء : النعم. السلوى : العزاء ونسيان المصائب.
2 ـ رزئنا : نزلت بنا مصيبة. الردى : الموت.
3 ـ الشعب : الشرخ. الصفا : الصخرة.
4 ـ وهى : انكسر , وضعف , وسقط.

وماأعظم هذه المصيبه على قلب مولاتنا وحبيبة قلب الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام حيث انه لما فرغ سيدنا علي من دفن النبيل صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حجرته الشريفه أتت السيدة فاطمه رضي الله تعالى عنها فقالت :
كيف طاوعتكم أنفسكم على ان تهيلوا التراب على وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ثم بكت وقالت:
يا أبتاهُ أجاب رباً دعاهُ، ياأبتاه من ربه ماأدناهُ .
وفي روايه معتبره انها اخذت كفاً من تراب القبر الطاهر فوضعتهُ على عينيها وقالت :
 

ماذا على من شم تربة أحمدِ ان *** لايشم مدى الزمان غواليآ
صُبت علي مصائبٌ لو أنها *** صُبت على الايام صرنا لياليا

وقالت سيدتنا الزهراء في رثاء ابيها:

قل للمغيب تحت أطباق الثرى *** إن كنت تسمع صرختي وندائِيآ
صُبت علي مصائبٌ لو أنها *** صُبت على الايام صرنا لياليا
قد كُنت ذات حِمى بظل ِ محمدٍ *** لااخشى من ضيمٍ وكان حِمى ليا
فاليوم أخضع للذليل وأتقي *** ضيمي وأدفعُ ظالمي بردائِيآ
فإذا بكت قٌمريةٍ في ليلها شجناً *** على غُصنٍ بكيتُ صباحيا
فلأجعلن الحُزن بعدك مؤنسي *** ولاجعلن الدمع فيك وِشاحيا

 

رزقنا الله في الدنيا زيارته والفوز في الاخره بقربه وشفاعته والشرب من حوض الكوثر بيده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *