المؤذن الصغير ابو محذوره من مستهزيء بالأذان إلى مؤذن الحرم المكي.

وارتفع صوتي عالياً وأنا أردد مايقوله المؤذن مستهزئاً، فسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فقال صلى الله عليه وسلم: لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجلا رجلا فكنت آخرهم.. وفي رواية: وأرسل في طلبنا، فلما وقفت مع أصحابي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، خفنا منه، وكنت أكثر خوفاً. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والإبتسامة تملأ وجهه: أيكم سمعت صوته وقد إرتفع بالأذان قبل قليل؟ فأشار أصحابي كلهم إلي، فازداد خوفي، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تابع حديثه العذب قائلاً: أما انتم أيها الشبان فارجعوا، وأما أنت يا أبا محذوره فابق مكانك.
ويتابع أما محذوره قصته المثيره فيقول: وعندما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابق مكانك، خفت خوفاً شديداً، حتى كاد قلبي يسقط على الأرض من شدة الخوف، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلي وتبسم، ومرر يده الشريفة على رأسي وصدري، فزال مابي من خوف. ثم طلب مني أن أأُذن في المسلمين بعد أن علمني الأذان.
فلما أذنت في المسلمين وانتهيت من الأذان ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لي وقال: بارك الله فيك، وبارك عليك. ودخل حب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلبي، فلم يعد يتسع لحب أحد غير حب الله وحب رسوله حباً يفوق الوصف، ثم قمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: مرني بالأذان في مكه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد امرتك.
فطرت فوراً إلى مكه والفرحه لا تكاد تسعني، حتى وصلتها، وقصدت بيت الصحابي الجليل عتاب بن أسيد، عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكه فأخبرته بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فطلب مني أن أؤذن في المسلمين، فسارعت إلى الأذان ودعوت المسلمين إلى الصلاة، فوجدت لذلك العمل حلاوة في نفسي مابعدها حلاوة، وسعادة مابعدها سعاده.
وأستمر أبو محذور يؤذن في المسلمين في مكه، واستمر أولاده وأحفاده يؤذنون من بعده، يدعون المسلمين إلى الصلاة وقلوبهم مملوءة بحب الله ورسوله، وبحب جميع المسلمين.
وكان من أندى الناس صوتا وأطيبه

وفي رواية يقول: (فقمت، ولا شيء أكره إليَّ من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا مما يأمرني به، فقمت بين يديه، فألقى علي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التأذين هو بنفسه، فقال: قل الله أكبر الله أكبر فذكر الأذان، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصيتي، ثم من بين ثديي، ثم على كبدي، حتى بلغت يد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سرتي، ثم قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم “بارك الله فيك، وبارك الله عليك”، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، قال “قد أمرتك به”. وذهب كل شيء كان في نفسي لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – من كراهة، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) وبقي مؤذن مكة حتى مات.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *