حول تعدد زوجاته بأبي هو و امي صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم

و لو كان ما زعموه حول زواجه حقا ، لما اعوزه الحال في ذلك عن اصطفاء الابكار العذريات ، و الكواعب المنهّدات ، من ذوات الخدور ، اللاتي لم يطمثهن انس و لا جان ، مثل ما يفعل الملوك و الامراء -وما بالعهد من قدم- في الوقت الذي يؤكد فيه على ما هو احظى عند الرجل من بضع امرأة قد خلا منها ، و من ذلك قوله لسيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما -فيما رواه الستة- و اللفظ هنا للبخاري ،(( قال : حدثنا المكي بن ابراهيم حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابي رباح و غيره يزيد بعضهم على بعض و لم يبلِّغه كلهم من رجل واحد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال من هذا ؟ قلت جابر بن عبدالله ، قال ما لك ؟ قلت إني على جمل ثفال قال امعك قضيب قلت نعم قال : أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من اوّل القوم قال بعنيه ، قلت بل هو لك يارسول الله قال بل بعنيه فد اخذته بأربعة دنانير و لك ظهره الى المدينة فلما دنونا من المدينة أخذت ارتحل قال اين تريد قلت تزوجت امرأة قد خلا منها قال فهلاّض جارية تلاعبها و تلاعبك قلت إن ابي توفي و ترك بنات فاردت ان انكح امرأة قد خلا منها قال فذلك ))
فأين ما يصدق عليه المرجفون الذين يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض .
ان الحق الذي لا مرية فيه هو ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله و سلم لم يكن بأحرص على صحبتهن في جانب تخييرهن ، من حرصه على مرضاة ربه عز وجل كما جاء ذلك في حديث جابر بن عبدالله قال دخل ابو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله و سلم فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لاحد منهم قال : فأُذن لابي بكر فدخل ثم اقبل عمر فاسأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله تعالى عليه وآله و سلم جالسا حوله نساؤه و اجما ساكتا قال: فقال لأقولن شيئا اُضحك النبي صلى الله تعالى عليه وآله و سلم فقال يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت اليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله و سلم و قال هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ، فقام ابو برك الى عائشة يجأُ عنقها و قام عمر الى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول تسألن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله و سلم ما ليس عنده فقلن
شيئا ابدا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أو تسعة و عشرين يوما ثم نزلت هذه الآيه ( ياايها النبي قل لازواجك ) حتى بلغ ( للمحسنات منكن اجرا عظيما ) قال فبدأ بعائشة فقال يا عائشة إني أريد أن اعرض عليك امرا احب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري ابويك فقالت و ما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية قالت أفيك يا رسول الله استشير ابوي بل اختار الله و رسوله و الدرا الآخرة و أسألك و اسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ، قال لا تسألني امرأة منهن إلا اخبرتها ، إن الله لم يبعثني معنِّتا و لكن بعثني معِّلما ميسِّرا . (متفق عليه و اللفظ لمسلم)
و يدل على ذلك ما ورد في سبب نزول الآية (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ) من أنه صلى الله عليه و آله و سلم همّ بتطليق بعض نسائه ، احتراز من يحيف عليهن في القسمة و حاشاه ، فرفع الحق تعالى عنه وجوب القسمة بينهن ، و جعله على التخيير ، حتى لا يحرمن من شرف الانتساب اليه و هي العلة الحقيقة التي أكدها الحق بقوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) ثم التفت الحق من الكلام إلى العلة إلى مخاطبتنا بقوله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً) دفعا لما يختلج وهم السامع من افتراض علة تكون ذريعة للمتخرصين في الطعن عليه صلى الله عليه و آله و سلم .
فأين زواجه صلى الله عليه و آله و سلم من زواج الحيوانيين البهيمي ، لقد اكتنف صلى الله عليه و آله و سلم نساء كن احوج إلى المواساة و إلى تطييب الجراح ، منهن في حاجتهن إلى ما تطلبه المرأة من الرجل .

فأول زواجه صلى الله عليه و سلم كان بأم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها و كان عمرها 40 سنة و كان صلى الله عليه و آله و سلم في شرخ شبابه ، و اكتمال جذوته و لو تاقت نفسه إلى ما يشتهيه أضرابه و أترابه ، لسعى في ذلك سعيهم و ركب مركبهم و لكنها النبوة .
و يكفيك في ذلك ما ورد في السنة المطهرة من وفائه للسيدة خديجة رضي الله عنها و ارضاها .

ثم تزوج السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها و كانت امرأة مسنة بعد موت زوجها في اعقاب رجوعه من الحبشة حيث هاجر لئلا تكون في كنف المشركين فيفتنونها في دينها أو يتابعوا عليها أنواع العذاب و التنكيل .

ثم تزوج السيدة عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها و عن ابيها و هي بنت السابعة و دخل بها و هي بنت التاسعة ، و لا يمتري عاقل فيما عسى أن يبلغه طالب شهوة من بضع فتاة حديثة السن ،و كان زوجه منها رضي الله عنها ودا لابيها رضي الله عنه .

و تزوج السيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما بعد أن تأيمت بموت زوجها بجراحه التي اصابها ببدر ، صلة لأبيها و مكافأة له على حسن بلائه في نصرة الاسلام و المسلمين .

و تزوج السيدة أم سلمة رضي الله عنها بعد أن مات وزجها في غزوة احد و كانت كبيرة السن كثيرة الولد فضمها و اولادها إلى كفالته صلى الله عليه و آله و سلم .
و كذا السيدة ام حبيبة فزوجها هاجر إلى الحبشة و اعتنق النصرانية و هي ابت الا أن تكون مسلمة فضمها صلى الله عليه و آله و سلم إلى نفسه ، مع ما كابده من ابيها من أنواع الاذى و التسلط .

و تزوج السيدة ميمونة الهلالية و قد ناهزت الخمسين من عمرها بعد موت زوجها و قد اسلم بسبب زواجها خلق كثير.

و تزوج السيدة جويرية بنت الحارث و كان ابوها سيد بني المصطلق و قد اخذت في السبي ثم اعتقها و تزوجها ، و قد اسلم بنو المصطلق و حسن اسلامهم فانقذهم الله من النار ببركة صنيعه صلى الله عليه و آله و سلم .

فهذا هو زواج المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم الذي حاولت بعض الاقلام أن تدنسه و لكن هيهات هيهات أن ينالوا ما ارادوا .

فأن ابي و والده و عرضي لعرض محمد منكم فداء
(من كتاب رد المتشابهات الى المحكمات في جانب خاتم النبوات)

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *