زواج الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه بخديجة أمنا رضي الله عنها

وإن كان مقلاًّ في المال فإنّ المال رِفدٌ جارٍ، وظلٌّ زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر عليَّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله ـ وربّ هذا البيت ـ حظّ عظيم، ودِين شائع، ورأي كامل.
ثمّ سكت أبو طالب، وتكلّم عمّها وتلجلج، وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر، وكان رجلاً من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه، إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود، فلستَ أولى بي من نفسي، قد زوّجتك يا محمّد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل على أهلك. وعند ذلك قال عمها عمرو بن أسد: (هو الفحل لا يقدع أنفه).

قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها.
فقال بعض قريش: يا عجباه! المهر على النساء للرجال؟ فغضب أبو طالب غضباً شديداً، وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال ويُكره غضبه، فقال:
إذا كان الرجال مثل ابن أخي هذا، طُلبت الرجالُ بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم لم يُزوّجوا إلّا بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة، ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) بأهله».
إنّ الإجماع من الخاصّ والعام، من أهل الآثار ونقلة الأخبار، على أنّه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم، إلّا من خطب خديجة ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلمّا تزوّجها رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها: خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوّجي أحداً منهم، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب.

"روى الخوارزمي والحاكم أن خديجة كان عمرها يوم تزوّج بها محمد ثمان وعشرين سنة. وعن ابن عباس أنه تزوجها وهى ابنة ثمان وعشرين سنة.
ونقل ابن كثير: "وهكذا نقل البيهقي عن الحاكم أنه كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم حين تزوج خديجة خمسا وعشرين سنة وكان عمرها إذ ذاك خمسا وثلاثين – وقيل خمسا وعشرين سنة".
وبهذا يكون ما صححه البيهقي أنها توفيت وعمرها خمسون سنة يرجح الروايات القائلة أنها تزوجت من محمد صلى الله عليه وسلم وعمرها خمس وعشرون سنة، أي خمسة عشر سنة قبل البعثة وعشر سنوات بعد البعثة، وبهذا يكون عمرها مكافئا لعمر سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند التزويج." المرجع: ويكيبيديا العربية.

وهي أول امرأة دخلت حياته، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
لقد أجمع أهل السير والتاريخ أن خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي كانت امرأة تاجرة، ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش تجاراً. فلما بلغها عن رسول الله (ص) صدق الحديث وعظم الأمانة، وكرم الأخلاق، أرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشام تاجراً، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره مع غلامها ميسرة، فأجابها.
خرج معه ميسرة حتى قدم الشام، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصحبه وسلم في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب، فاطلع الراهب رأسه إلى ميسرة، فقال: من هذا ؟؟ فقال ميسرة: هذا رجل من قريش، فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي.
ثم باع رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصحبه وسلم) واشترى وعاد فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة، يرى ملكين يظللانه من الشمس وهو على بعير، فلما قدم مكة ربحت خديجة ربحاً كثيراً، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وما رأى من اظلال الملكين إياه.
كانت خديجة امرأة حازمة عاقلة شريفة مع ما أراد الله من كرامتها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصحبه وسلم وعرضت عليه نفسها، وكانت من أوسط نساء قريش نسباً وأكثرهن مالاً وشرفاً. وكل رجل من قومها كان حريصاً على الزواج منها لو يقدر عليه.
وفي ختام المطاف لا باس من ذكر قول الرسول الأعظم في حقها، دلالة على عظمتها: قال عليه الصلاة والسلام:
« كمل من الرجال كثير ـ وكمل من النساء أربع ـ آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد بن عبد الله 6 ».
لقد صرّح الكثير من الرواة بأنّ السيّدة خديجة عليها السلام كانت باكراً قبل الزواج، وأنّه لم يدخل عليها أحد قبل النبي قطّ، ومن هؤلاء:
الشريف المرتضى علم الهدى، في كتابه «الشافي في الإمامة».
الشيخ الطوسي، في كتاب «تلخيص الشافي».
البلاذري، في كتاب «أنساب الأشراف».
أبو القاسم الكوفي، في كتاب «الاستغاثة في بدع الثلاثة».
هذا، وقد أيّد الكثير من الرواة والمؤرخين هذا الرأي، حيث يؤكدون أنّ السيدة خديجة عليها السلام في ذلك الوقت لمّا تتجاوز الـ25 أو الـ28 عاماً، وأنّها لم تختر زوجاً آخر غير النبي قطّ، لأنّها كانت تكفل زينب ورقية وأم كلثوم بنات أختها «هالة».

من كأم المؤمنين "خديجة" في حمل هم *** ضمت المختار روحا بل وقلبا .. أي ضم
يوم قلتم : دثروني زملوا بالحب جسمي *** قالت : اِهدأ يا رسول الله .. لا تحمل لغم
قالت الأم الحنون : فداك بالرحموت أمي *** أنت مولى كل خير لا ينالك أي غم
لا.. و رب البيت .. لا تخش .. و لا تحمل لهم *** لا.. و رب البيت .. لا ترمى بخطب مدلهم
سيدي .. فاهدأ.. وأبشر بالنبوة .. سوف ترمى *** مقتطفة من قصيدة أمي (السيدة خديجة رضي الله عنها )
من ديوان البريق – من أشعار عبد الله / صلاح الدين القوصى
http://www.alabd.com/albareek/ommi.pdf
 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *