حكم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج وغيرها

د. قطب مصطفى سانو المفتي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالبدعة المنهي عنها في دين الله لها شرطان/
الأول: أن تكون حادثة لم تكن في الصدر الأول،
والثاني: أن تناقض أصلاًً من أصول الإسلام قرآنًاً أو حديثًاً نبويًّاً شريفًا،ً
فإن كانت حادثة ولا تناقض أصلاًً فليست ببدعة؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين”، وبناء على هذا فلا حرج في الاحتفال بالمناسبات الدينية المختلفة إذا كان المقصود هو تبليغ الأمة وتذكيرها بأمر دينها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم..
ويجيب على سؤالك بشيء من التفصيل فضيلة الدكتور قطب مصطفى سانو –أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا- فيقول:
لا شك أن الشيخ محمد علوي المالكي من كبار علماء المسلمين المخلصين لهذا الدين، ولكن للأسف فقد تصفحت الكتاب المذكور إلا أنني أرى أن الاحتفال بالأحداث والمناسبات التاريخية مثل المولد النبوي والإسراء لا ينبغي أن ينظر إليه كبدعة محرمة، صحيح أن هذه الاحتفالات تعتبر من الأمور المبتدعة ولكن ليست كل البدع محرمة.
إن هناك الكثير من البدع غير المحرمة التي استحدثت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مثل جمع القرآن وصلاة التراويح والآذان الثاني في صلاة الجمعة …إلخ
هذا بالإضافة إلى أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا.”
وعليه فإنه ينبغي على المرء ألا يعمم العبارة الشاملة التي ذكرت في حديث آخر وهي أنه: “كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ”، وإنما عليه أن يحصرها في المقولة المحددة التي ذكرت في الحديث السابق، مما يعني أن البدع محرمة إذا كانت إثما وليست خيرا.
في ضوء ذلك الفهم لنصوص القرآن والسنة أخْلص إلى أن حكم الاحتفال بأي من المناسبات الإسلامية مثل المولد النبوي أو الإسراء والمعراج يتبع مصلحة هذا الدين؛ فإذا وجد أن هذا الاحتفال في مكان ووقت يؤديان إلى مصلحة بيِّنة للإسلام ففي تلك الحالة سيكون الاحتفال نوعا من أنواع البدع المستحسنة، فعلى سبيل المثال يمكن استغلال مثل هذه المناسبات كوسيلة لتقويم أو توصيل رسالة معينة لجمهور المسلمين أو تعليم النشء وتربيتهم على أن يشبوا أكثر وعيا بأهمية هذه المناسبات وضرورة الاستفادة منها في حياتنا اليوم.
غير أنني أؤكد على أنه لا ينبغي ارتكاب أي نوع من أنواع المعاصي باسم الاحتفال بهذه المناسبات، فالمعاصي محرمة قبلها وبعدها وأثناءها.
وعلى أي الأحوال فإنني أهيب بهؤلاء العلماء الذين يحرمون مثل هذه الاحتفالات دون النظر إليها في سياق المصلحة العامة، ألا يأخذوا بعبارة النبي صلى الله عليه وسلم عن البدعة دون أن يربطوها بالعبارات النبوية الأخرى.
ومن المؤسف حقا أن تأتي علينا هذه المناسبة الجليلة في الوقت الذي يعاني فيه المسجد الأقصى تحت وطأة الاحتلال الظالم ويعيش إخواننا وأخواتنا الفلسطينيون في ظل الاضطهاد يتعرضون لكل أنواع الإذلال والهوان.
ينبغي علينا كمسلمين أن نستغل هذه الفرصة للدعاء لإخواننا المسلمين حول العالم الذين يعانون من الأوضاع السيئة والآلام، وعلى جميع المسلمين أن يتذكروا أن تحرير المسجد الأقصى ليس فرضا على الفلسطينيين وحدهم وإنما على كل مسلم قادر، فعلى كل منا أن يفعل كل ما بوسعه -على الأقل في الصلاة والدعاء.
أتمنى أن أرى الاحتفال بالإسراء والمعراج بعودة المسجد الأقصى للمسلمين، وأعظم أمل لدي هو أن أصلى يوما ما في المسجد الأقصى. ما رأيكم أن نحتفل بمناسبة الإسراء والمعراج هذا العام من خلال المساهمة في قضايا المسلمين المظلومين في العالم وبخاصة في فلسطين؟ أدعو الله تعالى أن يقوي إيماننا وأخوّتنا لكي نشعر بآلام إخواننا من المسلمين وأيامهم العصيبة.
والله أعلم
منقول من http://www.rubat.com/phpbb/viewtopic.php?t=17634

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *